Archive for April 2007
تراثنا .. أين التراث؟
سألت نفسي هذا السؤال وأنا في طريقي إلى مهرجان التراث الخامس عشر وتبادرت إلى ذهني ذكريات الطفولة .. الحفلات المدرسية .. ثوب النشل الأحمر و الدراعة .. العمل التطوعي .. الحرفيين البحرينيين وعناوين بعض الصحف المحلية حول تراث وتاريخ البحرين.
ماذا تبقى لدينا من تراث البحرين لنتذكره غير بعض القلاع، بيت سيادي ومتحف البحرين الوطني؟؟ هل نعتز فعلا بتراثنا؟ وهل فعلنا شيئا لنحافظ عليه من التلف ومن الضياع؟
تذكرت حديثي مع أحد الأخوان المهتمين بجمع المقتنيات البحرينية القديمة والتراثية والذي كان يتكلم بشئ من الحسرة على فقدان الكثير من المقتنيات والوثائق القديمة التي كانت بحوزة العديد من الدوائر والوزارات الحكومية ولم يلتفت إليها أحد فتم أتلافها والتخلص منها مثلما تم التخلص من الكثير من الأشياء .. البدلات العسكرية .. الوثائق والمستندات وقطع الأثاث وحينما يتعلق الأمر بالآثار والمقتنيات التاريخية والتي يجهل البعض أنها تدخل ضمن نطاق التراث فان قبور عالي الملكية أكبر شاهد على نظرة البعض لتراث وتاريخ البحرين. فحتى الآن لازالت هذه القبور موضع تنازع وجدال فبينما تفكر الحكومة في تحويلها إلى متحف طبيعي مفتوح ، أقترح الشيخ عادل المعاودة في جلسات برلمانية سابقة إزالة هذه القبور وبناء مساكن للناس معللا السبب إلى (تحول هذه القبور إلى وكر للمخدرات وبأن الأولى ان نمنح الناس سكن فوق هذه القبور بدلا من ان ندافع عن قبور ناس ذابت اعظامتهم).
رؤية مؤسفة لتاريخ البحرين لا يقل عنها أسفا تعقيب النائب السابق عبدالنبي سلمان آنذاك عن استملاك متنفذين ومتجنسين لأراضي هذه القبور ومقترح آخر للشيخ السعيدي بأن تزال أي مقبرة مر عليها ٥٢ سنة وان تبنى مكانها منازل وعمارات.
ماذا تبقى من ملامح ماضي البحرين وماذا سيتبقى للجيل القادم من تراثنا سوى متحف البحرين الوطني اليتيم ومهرجان سنوي للتراث كالمقام حاليا لم يجد في التراث سوى رياضة كرة القدم فقرر تحويل القرية التراثية إلى ناد رياضي مصغر.
ما علاقة كرة القدم بالتراث البحريني؟ سؤال جيد طرحه أحد المواطنين السعوديين في تحقيق عن المهرجان لجريدة الأيام وهو السؤال ذاته الذي طرحته لمديرة المهرجان السيدة سلوى الساعي والتي لا أعرفها بشكل شخصي ولكن التقيت بها صدفة أثناء المهرجان ويبدوا أنها لاحظت أنني كنت ألتقط بعض الصور فسألتني أثناء توقفي مع أحد الصديقات لشراء بعض المرطبات عن رأيي في المهرجان.
قلت ليس بالمستوى السابق وبصراحة لا أعرف ماهي العلاقة بين كرة القدم وتراثنا البحريني فردت: كرة القدم انطلقت من الفرجان باعتبارها لعبة شعبية بحرينية كان يمارسها الأولاد قديما. لم أقتنع باجابتها فرددت: ولكن ممارستنا لكرة القدم لا تعني أننا اختلقنا هذه الرياضة العريقة إذ أنها لم تكن يوما جزءا من تاريخنا أو تراثنا البحريني ولو قسنا ذلك على الكثير من الأشياء فسترين إننا قد اقتبسنا العديد من الرياضات والعادات عبر مختلف الأجيال ولكننا لا نستطيع اعتبارها جميعا تراثا بحرينيا خالصا. هزت رأسها شبه موافقة ثم قالت: ربما ولكن فكرة المهرجان جاءت بناء على مقترح وتوجيهات من جلالة الملك وحاولنا ما بالوسع تنفيذها بشكل مناسب.
لن ادخل كثيرا في تفاصيل المهرجان وانتقاد أوجه القصور التي أتفق عليها الكثير ممن حضروا المهرجان وذكرتها الصحف المحلية ولكنني مندهشة فعلا لماذا تم استبعاد الوجه الحقيقي لتراثنا البحريني والذي كان ولا زال مصدر أمتاع للناس وتذكريهم بالزمن الذي كان؟ لماذا لم يتم الالتفات إلى تفاصيل صغيرة وبديهيه كتوفير حاويات للقمامة؟ لماذا تحولت زوايا البيت العود إلى طاولات خاوية؟ لماذا لا يقام المهرجان خلال الشهور التي يكون فيها الطقس باردا ولماذا لا يتزامن ذلك مع بعض الأحداث والمناسبات لاجتذاب الزوار والسائحين كسباق الفورملا على سبيل المثال؟
بعد أقامة المهرجان طيلة هذه السنوات اما زال القائمين على تنظيم المهرجان يفتقدون الخبرة اللازمة ليتلافوا أخطائهم السابقة؟
خيال
كم هو متأرجح هذا الخيال
حينما يقتضي الأمر
يمنحك بسخاء أكثر مما تبتغي
وحينما يتخلي عنك
يأخذ منك كل ما أعطاك
وأكثر قليلا مما ينبغي
This is my land, God gave it to me!
هذا ما يقوله الإسرائيليون لانتزاع منازل وأراضي الفلسطينيين عنوة. فيديو مقتبس عن مدونة خبيزة جعلني أشعر بالأسى والغضب ليس لما يمارسه الإسرائيليون من طرد وتشرد للعائلات الفلسطينية فحسب ولكن لبوادر التطبيع مع العدو الصهيوني الذي بدأته دولة قطر وتلوح به البحرين حاليا متذرعة باتفاقية التجارة الحرة الأميركية البحرينية وكأنها تنتظر رؤية رد فعل الشارع البحريني لتسترسل في المضي في عملية التطبيع
ربما يحتاج وزراء خارجية وسفراء الدول العربية رؤية مثل هذه الأفلام لكي يفوقوا من سباتهم العميق وتنتعش ذاكرتهم وضمائرهم الميتة فتعيد لهم صور المجازر الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني قبل أن يفكروا بمشاركة السفراء والوزراء الصهاينة مائدة الطعام وقبل أن يشرعوا في فتح أبواب مطاراتهم للوفود الإسرائيلية
A Screw Up
كانت تشكو لي من سلاطة لسان أبنتها ومن حدة طباعها التي وضعتها (الأم طبعا) في مواقف محرجة مع الناس .. فجنان لم ترث طباع والدتها الهادئة الخجول اللهم إلا بعض الرومانسية التي جعلت منها شاعرة مرهفة الإحساس منذ بلوغها السابعة من العمر فكانت تسجل خواطرها على قصاصات الورق الملونة وتدسها تحت وسادتها أو وسادة والديها حينما تشعر بخيبة الأمل أو تفتقد وجود أحدهما إلى جانبها.
اليوم “جنان” في الحادية عشرة من عمرها ولكن ذكاءها المتوقد الذي بدأ منذ سن مبكرة أصبح ممزوجا ببعض التمرد والرغبة في الجدال الممزوج بالسخرية أحيانا.
تقول والدتها منزعجة: قد لا تصدقين أن محاولاتي لإثنائها عن عمل شئ ما غالبا ما تبوء بالفشل لأنها لاتكف عن الجدال وطرح الأسئلة التي أعجز عن الرد عليها بشكل مقنع فأضطر للاستسلام ورفع الراية البيضاء. في الأسبوع الماضي التقيت بأحد مدرسيها في اليوم المفتوح لأولياء الأمور وبعد سجال طويل لم يكن بيني وبين المدرس بل بينه وبينها حول سبب تدني درجاتها في مادته استطاعت أن تقنعه برفع الدرجة النهائية فقد أصر هو على عدم التزامها بأداء الفروض اليومية المطلوبة منها في حين أصرت هي على رأيها بأنها أدت تلك الفروض وبعد تحقق المدرس من ملفاته أقر بخطئه وقام بتعديل درجتها.
في مناسبة أخرى رجعت جنان من المدرسة وهي حانقة وغاضبة وحينما سألتها عن السبب قالت المدرس أهاننا اليوم ونعتنا بالأطفال الأثرياء الفاسدين والمدللين الذين لم يحسن أبائهم تربيتهم لأنهم منشغلون عنهم بتنمية أموالهم، وماذا كان رد فعل جنان؟ انبرت كالعادة بسلاطة لسانها المعهودة معترضة على الجملة التي قالها ربما في لحظة استشاط فيها غضبا منهم، فلم يسلم المدرس المسكين من تأنيبها أولا بأنه ليس من حقه أن ينعتهم أو ينعت أبائهم بألفاظ كالتي تفوه بها وبأن أسرهم ليست ثرية كما يعتقد بل أن أغلبهم أسر كادحة وان أولياء أمورهم يعملون أثنا عشرة ساعة في اليوم الواحد ليؤمنوا لهم مصاريف هذه المدرسة الباهظة التكاليف ليتعلموا لا لكي يقال لهم بأن آبائهم لم يحسنوا تربيتهم، فصمت المدرس قليلا، ثم أعتذر بصورة مقتضبة وواصل بعدها الشرح.
ضحكت وقلت: حسنا فعلت فأنا لا أنكر وجوب احترام وتقدير المعلمين ولكن ليس معنى ذلك أن يصبح الطالب ذليلا ولا أن يقلل المدرس من احترامه لتلاميذه مهما كانت سنوات عمرهم فجيلنا لم يكن يجروء على أن ينبس بكلمة أمام ما كان المدرسون يتفوهون به من شتائم واهانات وحماقات واليوم انعكست الآية وأصبح المدرسون لا يجرؤن على الاقتراب من الطلبة مهما تمادوا في أفعالهم خوفا من ردة فعل أولياء أمورهم الذين يهرعون لتقديم الشكاوى لأقل الاسباب.
ما تسمينه سلاطة لسان أسميه أنا شجاعة وهي أهون بكثير مما يقوم به طلبة هذه الأيام.
أترككم الآن مع هذا الفيديو الذي رسم الابتسامة على وجهي .. ابتسامة تستحق أن أشارككم بها. أجازة نهاية أسبوع سعيدة للجميع.







