Archive for July 2007
اعتصام لكل مواطن
إعتصامات .. إعتصامات.
يكاد لا يمر يوم في البحرين دون ان نشهد فيه تظاهرة أو اعتصام لدرجة اننا لم نعد نستطيع حصر هذه الاعتصامات واسبابها. وبسبب خروج هذه الاعتصامات عن نطاق السيطرة وانتهائها بمواجهات عنيفة بل دامية أحيانا مع قوات الشغب لم يعد الكثيرون متحمسون للمشاركة فيها.
التظاهرات والاعتصامات عندنا للأسف تفتقر الى النظام والتركيز وتؤدى الى تعطيل مصالح الناس بسبب تنظيمها في شوارع رئيسية تؤدى الى مرافق مهمة. والمحصلة ان قوات الشرطة تقوم باغلاق هذه الشوارع بينما نظل نلف نحن ممن لا ناقة لنا ولا جمل فيما يحصل بالدوران في متاهات مغلقة طوال اليوم حتى تنتهي هذه الاعتصامات وتدب الحياة مرة أخرى في شوارعنا التي لم يكفها الاعطال الناتجة عن أعمال الطرق والاصلاحات الشبه يومية لتنال منها الاعتصامات من جانب آخر.
موضوعان عن الاعتصامات طالعتنا بهما صحيفة الجلف ديلي نيوز اليوم، الأول عن اعتصام أمام السفارة الايرانية في البحرين احتجاجا على التصريحات الاخيرة التي ادلى بها حسين شريعتمداري ممثل المرشد الايراني في صحيفة كيهان الايرانية، والثاني عن تنظيم جمعية شباب البحرين لحقوق الأنسان لدورات تدريبية توعوية للشباب في القرى عن طرق الاعتصام السلمي وتجنب المواجهات مع قوات الشرطة والشغب.
مبادرة تستحق الاشادة فمثل هذه الحملات ستساهم في التوعية بالطرق السلمية لتنظيم الاعتصامات التي تكفل حرية الرأي وتحمى حق المتظاهرين ولا تتسبب في الوقت ذاته في اعاقة قضاء الناس لمصالحهم. الأهم من هذا وذاك ان يعي هؤلاء ان الهدف من وراء الاعتصامات والمسيرات ليس التضحية بأرواح الشباب وتقديمها قرابين للتعبير عن الرفض والاستنكار وان التخريب والتعدي على أملاك الغير لا يندرج ضمن أعمال البطولة أو مبادئ الديموقراطية التي نسئ فهمها واستخدامها.
بالنسبة للخبر الثاني وهو الاعتصام الذي قام به أهالي البحرين امام السفارة الايرانية فكان يمكن له ان يكون مثالا حيا للاعتصامات التي نتطلع لها بمشاركة الطوائف والمسارات المذهبية والسياسية المختلفة والتي توحد صف الشعب وتجعله يد واحدة امام اي قوة او تهديد خارجي يريد النيل من وطنيتنا ووحدتنا لولا ما شاب هذه التظاهرة من شعارات عاطفية تنادي بإغلاق السفارة الايرانية و بأسم ايران كدولة صفوية وعدوانية وما الى ذلك من هتافات لن تحقق شيئا سوى تصعيد حدة الخلاف بين دولتين مسلمتين.
هناك مواقف تنجح معها الاعتصامات وهناك مواقف أخرى تتطلب اساليب اكثر حنكة للتعبير عن الغضب والاستياء للوصول الى النتيجة المرجوة، فهل استنفذنا جميع الحلول حتى تصبح الاعتصامات هي زادنا اليومي والحل الوحيد والأمثل لجميع قضايانا ومشاكلنا؟
هل سيأتي اليوم الذي سنرفع فيه شعار (اعتصام لكل مواطن)؟
عفوا .. لا أستطيع الحلم بأعين مفتوحة
باغتتني بسؤال يشبه سنوات عمرها العشر: هل صحيح ان التفكير بقوة في شئ ما قبل النوم يجعلنا نحلم به؟
قلت: أحيانا.
قالت : إذا من الافضل ان أحلم وانا مستيقظة.
قلت: كيف؟
قالت: أغمض عيني بشدة وأركز على الأمنية التي أريد فتتحقق .. يمكنني ان أصبح طبيبة أو محامية أو أن اتحدث مع احدى صديقاتي البعيدات.
ضحكت وأنا مستسلمة لسذاجة الفكرة وقلت في لهجة متحدية: حسنا أقتنعت ولكن لماذا عليك ان تغمضي عينيك؟ الا تستطيعين الحلم وانتي مفتوحة الأعين؟
قالت: لا .. لا يمكنني ذلك؟ عندما أغمض عيناي تختفي جميع الاشياء من أمامي ولا يكون هناك الا الفراغ .. تماما مثل سبورة المدرسة أستطيع ان ارسم عليها ما اشاء من صور.
سبورة المدرسة هذه ذكرتني بحديث مماثل دار بيني وبين أحدى معلمات المرحلة الابتدائية فهذه المعلمة لا تقتني لابنائها القصص المصورة أو كتب التلوين التي يكون فيها صور ملونة يقوم الاطفال بمحاكاتها لانها كما تقول تقتل مخيلة الطفل وحسه الأبداعي وتفسح المجال امام نسخة مكررة من الاطفال متأثرة بنمط أفكار وخيال مؤلف واحد من بين الآف.
منطق معقول .. السؤال الذي يدور في ذهني الآن: إذا كان للكتب المصورة هذا التأثير السلبي على قدرة الاطفال على الابداع فيا ترى ما هو تأثير سياسة الحفظ والتلقين التي ما زالت متأصلة في المناهج الدراسية عندنا من المرحلة الابتدائية حتى الثانوية؟
يا زمان الوصل بالاندلس

رغم تحيزي للتراث والثقافة العربية الا انني احاول ان أنهل من مختلف الحضارات والثقافات الأخرى فالاطلاع على هذه الثقافات اصبح ضرورة وحاجة ماسة هذا اذا ما اردنا ان نغير نظرة العالم لنا وان نسهم بشكل جاد في النهوض بحضارتنا وثقافتنا العربية.
للاسف ان العصر الذهبي للعرب الاوائل قد ولى وانتهى بانتهاء فترة نهضة معرفية شهدت فيها الحضارة والعلوم العربية تقدما بسبب انفتاحها على الثقافات الأخرى كالفارسية والصينية والهندية وغيرها.
ما دفعني للتفكير في الكتابة حول هذا الموضوع مقال قرأته للكاتب فخري صالح في الموقع الالكتروني لصحيفة الحياة واحصائيات مدونتي التي صرت اتتبعها بين حين وآخر للتعرف على نوع الزوار الذين يزورون الموقع، وقد لفت انتباهي أكثر من مرة أضافة رابط للمدونة في مواقع ومدونات أجنبية لغتها الرسمية هي اللغة الانجليزية وقد كنت استغرب واتساءل بيني وبين نفسي عن كيفية قراءة اصحاب هذه المدونات للمقالات المنشورة في موقعي والهدف من اضافتها في موقع معظم زواره من الاجانب الغير ملمين باللغة العربية لأكتشف بعد ذلك ان معظم اصحاب هذه المواقع قد قاموا اما بترجمة المقالات من خلال خدمة الترجمة التي توفرها (جوجل) او انهم ينحدرون اساسا من اصول عربية وقد قاموا بتوفير خدمة الترجمة في مواقعهم لمن يرغب في الاطلاع على الموضوع من الزوار.
وفي الحالتين فأنني لا استطيع ان أخفي اعجابي بهذه المحاولات مهما صغر شأنها، اذ ان اغلبنا للاسف لا يكلف نفسه عناء الاطلاع على ثقافة وعادات الشعوب الأخرى التي قد تكون احيانا في متناول يدينا وحتى حينما نسافر بغرض العمل او السياحة فاننا نضيع جل وقتنا في التسلية والترفيه وقليلا ما نفكر في زيارة المتاحف او بالعروج على دور المسارح والمكتبات.
العديد من المثقفين العرب من ابناء الجيل الحالي خصوصا خريجي الجامعات الاجنبية يركزون في قراءاتهم على ما ينتجه الادباء والكتّاب الغربيون ويهملون المؤلفات العربية في حين لا يجدون غضاضة في وصف الشعوب العربية بالجهل والتخلف وعدم القراءة. ما يحزنني أكثر من ذلك ان أرى المواطنين الاجانب يهتمون ويعرفون عن حضارتنا أكثر ما نعرفه نحن وان يبدون اعجابهم بالموروثات والفنون العربية في حين نتنكر نحن لهذه الحضارة وندير ظهورنا لها.
في أحصائية نشرتها مجلة نيويورك لمراجعات الكتب تبين أن عدد الكتب المنشورة خلال عام 2004 هو مليون ونصف المليون كتاب، 30% منها باللغة الإنكليزية على رغم أن عدد الناطقين بالإنكليزية في العالم هو 6% فقط. لكن الإحصائية المذكورة، التي تعرج على الترجمة وتختصها ببعض بنودها، لا تذكر اللغة العربية كواحدة من اللغات التي تهتم اهتماماً بارزاً بالترجمة، بل تذكر التشيكية والكورية والإسبانية والإيطالية والألمانية والصينية، إضافة إلى الولايات المتحدة. فنسبة ما يترجمه التشيك من كتب يبلغ 29% مما ينشرون، و 29% للكوريين الجنوبيين، و25% للإسبان، و22% للإيطاليين، و6% للألمان و4% للصينيين وأقل من 3% للأميركيين – لقراءة المزيد أنقر هنا.
هذه الاحصائية التي تطرق اليها الكاتب فخرى صالح في مقالته تفتح اعيننا على الكثير من الامور والتي تأتي في مقدمتها مدى الاهمال الذي تعانيه ثقافتنا العربية وعدم وجود المختصين والمهتمين بنشر علومنا وثقافتنا العربية من خلال ترجمتها الى لغة العصر أو حتى بنقل ثقافات الآخرين وعلومهم الينا في وقت يشهد فيه العالم ثورة في تطور ونمو وسائل الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الحديثة.
من الملام هنا؟ وهل سنكتفي بترديد الابيات القائلة:
جادك الغيـث إذا الغيـث همـى *** يـا زمـان الوصـل بالأنـدلـس
لـم يكـن وصـلـك إلا حلـما *** في الكرى أو خلسـة المختلـس
إذ يقـود الدهـر أشتـات المنـى *** ننقـل الخطـو علـى ماتـرسـم
للرجال فقط
قبل عدة ايام وفي أحد المجمعات التجارية أستوقفتني فتاة لم تكن ملامحها غريبة عني .. لوهلة شككت ان تكون زميلة لي في العمل ولكن كان هناك فارق كبير في المظهر بين هذة وتلك، فزميلتي منذ ان عرفتها وهي محجبة ولم أرها يوما بملابس قصيرة او ضيقة كما انها لا تضع اى من مساحيق التجميل على وجهها.
حينما مدت يدها لتسلم على تيقنت ان ظني كان في محله وبأنها هي ذاتها زميلتي التي أعرف. سألتها عن السبب في التحول الكبير في المظهر لتفاجئني بأنها لم تكن يوما محجبة وانها ترتدى الحجاب فقط اثناء دوام العمل الرسمي اما عدا ذلك فهذه هي طريقة لبسها! لماذا هذة الازدواجية؟ أليس الرجال في كل مكان هم نفس الرجال؟
أجابت: نعم مع اختلاف بسيط، انني اتعامل مع هؤلاء الرجال ثمان ساعات متواصلة اثناء الدوام اما خارجه وايا كان مكاني فأنا خارج هذه الدائرة المغلقة من المراقبة اليومية .. من النظرات المزعجة التي تلاحقني. أرتدى الحجاب اثناء الدوام لان الرجال عادة ما يكونون أكثر جرأة في الحديث مع غير المحجبات، لان هذا الغطاء الذي اضعه على رأسى يضع حدا فاصلا بيني وبين بعض من لا يحترمون المراة ولايحسنون التعامل معها الا حينما تكون محجبة، بعضهم أحتراما وبعضهم خشية من رد فعل الفتيات المحجبات فالسفور لدى بعض الرجال بمثابة جواز مرور او عدم ممانعة من المرأة لسماع كافة انواع الغزل والاطراء او حتى القاء بعض الكلمات والعبارات الخارجة التي لا يجدر التلفظ بها أمام امرأة.
في مناسبة أخرى وأثناء غداء جمعني ببعض زميلات العمل تحول إلى جلسة غيبة ونميمة فيما بعد شكت أحداهن وهي سيدة مطلقة من المعاملة المختلفة التي بدأت تلمسها من بعض الموظفين بعد ان تم طلاقها ومحاولة احدهم بشكل خاص التقرب منها على الرغم من انه رجل متزوج ويدعى التدين. المهم انه بعد ألحاح شديد من الموظفات اللاتي اكتنفهن الفضول تطوعت الزميلة بذكر اسم الموظف ليضج المكان بالضحك والسبب ان المحاولة ذاتها قام بها الموظف نفسه مع معظم الموجودات ولكنه بدا حذرا جدا في اختيار فريسته، فهي اما مطلقة او غير متزوجة اذ يبدو ان وجود الزوج يشكل رادع لبعض النفوس المريضة التي يحركها الخوف لا الضمير.
هناك نظرة نمطية للمرأة في ذهن بعض الرجال الشرقيين يبدو انها لن تتغير مهما تغير العصر ومهما بلغوا من العلم والثقافة .. فالمرأة المحجبة تستحق الاحترام والوقوف اجلالا واكبارا لها في حين تختلف المعاملة للمرأة الغير محجبة رغم انه في حالات كثيرة ولا أعمم هنا يمكن ان تكون الغير محجبة أكثر التزاما وتدينا من المحجبة التي قد تكتفى بوضع غطاء للرأس وتقوم عدا ذلك بكل ما يمكن ان يناقض لباسها.
المرأة المطلقة او الغير متزوجة تبدو فريسة سهلة أكثر من غيرها وهناك من الرجال من يعتقد ان هؤلاء النساء يمكن ان يكن طوع بنانه باشارة واحدة منه.
اما الفرضية الثالثة التي أعتقد بأن الافلام السينمائية الهوليودية قد روجت لها فهي بأن المرأة الغربية تفتقر الى الالتزام والقيم الاخلاقية وبأنها على استعداد للحديث مع الغرباء ومواعدتهم منذ اللقاء الأول في البارات والمطاعم او اى مكان آخر، لذلك لا يجد العديد من الرجال الشرقيين حرجا في التحرش بهؤلاء النساء ومحاولة التقرب منهن بطريقة سمجة تفتقر الى ابسط قواعد الذوق واللياقة. وحتى حينما يكن هؤلاء الاجنبيات بصحبة ازواجهن خاصة حينما يكون الزوج عربيا فأنهن لا يسلمن من التحرش لان الاحتمال الغالب لدى هؤلاء الرجال ان يكون الرجل الآخر هو البوي فرند الذي لن يمانع ان تتعرف صديقته على رجال آخرين.
مثل هذه الحوادث ستتكرر طالما ستبقى النظرة النمطية مسيطرة على عقول بعض الرجال ممن لا يرون في المرأة سوى فرصة سانحة عليهم اقتناصها.
حنظلة .. الشاهد الوحيد على عصره
لم اتأثر يوما برسام كاريكاتير كما تأثرت بناجي العلي ولم أدمن شخصية كما أدمنت شخصية حنظلة التي كنت اتسلى برسمها على زوايا صفحات كتبي ودفاتري خلال ايام الدراسة.
بالنسبة لى كانت فلسطين المنكوبة في عروبتها وأحلامها هي حنظلة .. طفل العاشرة وابن قرية الشجرة الذي ألتقط الحزن بعيون اهله ووطنه ورسم مابقى عالقا منها بذاكرته على جدران السجون والمخيمات .. الصبي الذي ادار ظهره للعالم وشبك يديه ووقف يتفرج عاجزا في صمت موجع فلم يستطع احدا ان يرى الدمعة المعلقة في عينيه .. الرأس الكبيرة المشابهة لقرص الشمس التي لا يمكن لها ان تحجب نور الحقيقة.
أغتيل ناجي العلي في يوليو من عام 1987 ليترك حنظلة يتيما من بعده .. وحيدا بين المساحات البيضاء والسوداء .. ضائعا بعد الريشة التي خاطبت كل الشعوب بشاعرية الانسان والرسام الذي لم يرى في الحياة سوى قضية فلسطين التي دفع حياته ثمنا لأجلها.
من مقولاته .. كلما ذكروا لي الخطوط الحمراء طار صوابي، أنا أعرف خطا أحمرا واحدا: إنه ليس من حق أكبر رأس أن يوقع على اتفاقية استسلام وتنازل عن فلسطين.
يا ترى كم بقى من بعدك يا ناجي من لم يتنازل عن فلسطين؟






