سر الصور

من يضرم النار في وثائق قديمة لا بد ان يكون واحدا من أثنين، اما انه لا يقدر القيمة المعنوية لهذه الوثائق أو أن ملكيتها لا تعود له وفي كلتا الحالتين هو ضرب من الجنون الذي أعجز عن تفسير اسبابه.
هذه الصور تم العثور عليها ضمن كومة من الكتب والمجلات والوثائق القديمة التي قام أحدهم بجمعها واضرام النار فيها في منطقة نائية من الصخير والتي من المرجح ان تكون جزء من مجلد أو مرجع تاريخي رغم أن حجمها من النوع الكبير (30 في 50 سم) وهو حجم يندر طباعته حاليا. خلف كل صفحة كُتب أسم المكان الذي تمثله اللوحات التي يعود بعضها للقرن الرابع عشر ميلادي والتي حسب ما هو مذكور أسفل الصفحات منقولة عن لوحات أصلية تم طباعتها في باريس عام 1840.
احدى الصور تمثل جامع وضريح السلطان برقوق والتي أعتقد انها احد المعالم التاريخية في جمهورية مصر العربية وبعضها الآخر لأماكن أخرى ولكن السؤال الذي بقى يدور في رأسي هو إذا كانت ملكية هذه المقتنيات تعود لشخص ما فلماذا يقوم بإحراقها في البر بينما يستطيع التخلص منها بطرق عدة؟؟
المؤسف ان الشخص الذي قام بإنقاذ هذه الصور عثر عليها متأخرا جدا بعد أن جاء الحريق على معظم ما تم تركه ولم ينج منها الا الشئ اليسير كان نصيبي منه هاتين الصورتين اللتين أنوي وضعها ضمن أطار للصور كالتي إلى اليسار.
حرامي البلوغات
أكتشفت بالامس ان حرامي البلوجات أياه صاحب مدونة الانفعال ليس لص فحسب بل لص يفتقر الى الحياء، فبعد كتابتي للتدوينة الأخيرة التي كشفت فيها سرقته، كتب اللص تدوينة أخرى يعبر فيها عن سروره لأزدياد عدد زواره وبأنه قد حقق أمله من المدونة. هل رأيتم وقاحة كهذه؟؟ المهم ان اللص قليل الحياء أغلق باب التعليقات حتى لا أترك له تعليقا آخر أفتضح فيه أمره.
في آخر لقاء لي مع بنت بطوطة والتي طالتها عدوى السرقات الأدبية أقترحت علىّ الكتابة لجيران للابلاغ عن إنتهاك صاحبنا حرامي البلوجات لحقوق الملكية الفكرية وهذا ما فعلته بالامس وانا الآن بإنتظار رد جيران على الموضوع.
حتى ذلك الوقت ولكل من يعتبرون حرامي البلوغات صديقهم التمس منكم العذر لتعدي على مدوناتكم بالتعليق حول موضوع لا يتعلق بكم فصديقكم الذي اراد ان يحقق لنفسه شهرة على حساب تعديه لمدونتي لم يترك لي خيار آخر غير هذا الخيار.
قرية الجسرة وحكاية من حكايات البحرين
أخذني اليها زيارة بغرض شراء هدية تذكارية من مركز الحرف الذي يتخذ أقدم مدرسة صناعية في البحرين مقرا له الآن. في مركز الحرف وجدت ضآلتي بين العديد من المعروضات، لوحة لأربع فتيات بالزي الشعبي في أحد أحياء البحرين. سألت الفتاة المتواجدة في المعرض عن الفنان صاحب اللوحة المتميزة فأخبرتني أنها لبحريني يناهز الستين عاما من قرية الخميس. كانت لوحة بديعة بالفعل لم أتردد في اقتنائها على الفور على الرغم من تجاوز سعرها للميزانية المرصودة.
ثم دار حوار بيني وبين البائعة حول الحرف البحرينية واماكن تواجدها فأقترحت علىّ زيارة مركز الحرف بالجسرة ومجمع العاصمة للأسر المنتجة الذي أفتتح مؤخرا بالقرب من مجمع السيف. قلت لها ان آخر زيارة لي لمركز الجسرة للحرف اليدوية كانت قبل سنوات طويلة منذ وبأنني منذ ذلك الوقت لم أزر هذا المكان لدرجة أنني غير أكيدة أن كنت سأعثر عليه بسهولة. هكذا وبدون تفكير مسبق حسمت أمري وسلكت الطريق المؤدية لقرية الجسرة ولا أعرف لماذا خامرني شعور غريب منذ أن وصلت الى مدخل القرية، الشعور ذاته الذي يخالجني كلما لمحت الاشجار الوارفة الظلال وهياكل البيوت القديمة في منطقة الصخير .. ذكريات زمن مضى لم يتبقى منه سوى بعض الصور العابرة في المخيلة.
حينما وصلت للمركز شعرت بروح المغامرة كتلميذة تبتهج أساريرها لخبر رحلة مدرسية ، أبهجني رؤية مجموعة من تلميذات المرحلة الابتدائية يجلن أروقة المركز بصحبة معلمتهن فلم أستطع ان أمنع نفسي من فرصة العيش مجددا في تلك الايام من خلال مشاركتهن صخبهن واسألتهن قبل ان ينطلقن مسرعات لشراء الايسكريم من حافلة كانت متوقفة بالقرب من المركز.
تجولت في مركز الجسرة الذي كان عبارة عن غرف صغيرة متلاصقة تم تخصيص بعضها لورش عمل وبعضها الآخر لمراكز لبيع الهدايا. ومن الاواني الفخارية للسلال المصنوعة من سعف النخيل للصناديق الخشبية لصناعة النسيج أعترضتني الكثير من الحكايات والروايات حتى وصلت للمرسم الخاص بالفنان سامي المالود.
في مرسم المالود شدتني لوحة يغلب عليها اللون الأخضر لرجل مسن، شخصية بحرينية حقيقية كانت تقطن منطقة الحد. سلمان هو الكهل الذي كان يعيش في غرفة صغيرة يطلق عليها دار موسى، آخر ما تبقى من جزيرة أم الشجر التي كان يقطنها سابقا بعض العائلات البحرينية المعروفة قبل ان يتوفى تاركا وراءه آخر أثر للجزيرة.
في الجانب الآخر من المرسم لوحة اخرى لسلمان يبدو فيها متكئ على رجل آخر هو يوسف، شخصية بحرينية أخرى كانت تقوم بقضاء الحاجيات للعائلات البحرينية التي يذهب رجالها للغوص والبحث عن اللؤلؤ لأسابيع طويلة. وحسب رواية المالود فإن يوسف كان يتمتع بصحة جيدة ولم يرتد في حياته المستشفى قط حتى فارق الحياة بعد ان أصيب بمرض عضال لم يشفى منه.
كل لوحة في مرسم المالود تشي بحكاية من حكايات البحرين ، بملامح حي من أحياءها ووجوه حملتها معي وأنا أغادر المركز وأطوف بين الفلل ذات الاسوار العالية والمزارع المترامية الأطراف .. أبتعد قليلا فألمح وجه فتاة لها عينان واسعتان وشعر طويل فاحم السواد .. جدارية بحرينية وحكاية أخرى من حكايات البحرين.
الصور: مركز الجسرة للحرف اليدوية، مركز العاصمة لمنتجات الأيدي البحرينية وبيت الجسرة.
قناصة الحكايات
هي روائية تشيلية وناشطة في مجال حقوق وقضايا المرأة والأقليات. أهم أعمالها الادبية إبنة الحظ، بيت الارواح وايفالونا. بدأت منذ أيام قراءة روايتها الأخيرة إينيس التي قالت بأنها دست فيها قطعة من روحها.
إيزابيل أليندي قناصة الحكايات كما أطلق عليها الدكتور عبدالله الغذامي، قناصة ماهرة ايضا للضحكات رغم احزانها المتمايزة، قادرة على انتزاع إهتمام واصغاء جمهورها من القراء والمستمعين وربما هذه الحلقة من برنامج تيد أفضل شاهد على ذلك.
كغيمة
(1)
متقلبة
تضج بالتمرد
بالهطول
بالحنين
إلى زخات المطر
(2)
أغوت الاشجار
حرضت الرياح
زاحمت الشمس
ثم اختبأت تحت اجنحة الظلام
لتواري معالم مساءاتها
المأهولة بالأرق
(3)
احلامها
مبعثرة
بيضاء
كالقطن المندوف
أعظمها
هو
واعترافات
لا تتقن ابجديات الاختباء
ولا استحضار طقوس المطر









