Archive for April 2008
ولي عودة
لمن سألوني أين أحلّق هذه الايام
لمن أرسلوا لي بقصصهم
لمن وعدتهم بلقاء قريب ولم أف بوعدي
لمن لم أرد على مسجاتهم أوايميلاتهم
أعذروني ..
أعلم أني مقصّرة ولكني أمر بفترة حرجة هذه الايام سببها تقاعسي في الفترة الماضية وكل ما لدى الآن هو القليل من الوقت لإنقاذ ما يمكن انقاذه.
أحتاج إلى صبركم ودعواتكم
لن أغيب طويلا
رتابة
لطالما تمنيت ان أغيب عن الوعي لبضعة أيام فلا أسمع شيئا عن ما يقال أو يحدث هنا. جربت كثيرا أن أختلق غيبوتي الخاصة، ان أتخلى عن طقوسي المعتادة .. أغلقت هاتفي النقال .. أمتنعت عن قراءة الصحف ومتابعة الأخبار .. بقيت مختبأة تحت الاغطية لا أنا نائمة ولا أنا مستيقظة أحدق في الفراغ .. أفتش لنفسي عن صباح مختلف ولكن جميع محاولاتي لإقصاء نفسي عن محيطي وعن العالم عادة ما تبوء بالفشل كهذا الصباح.
أفتح الستائر وأبحث عن هاتفي النقال، أضغط زر التشغيل لتدب الروح في أوصال هاتفي الميت فتتلاحق نغمات رسائل لا تمت لي بصلة .. مُسوقين وعروض شركات اتصالات لا تهمني .. رسائل صارت جزءا من برنامج الرتابة اليومي الذي أحاول الهرب منه ولكنه يصر على مطاردتي حتى عبر الهاتف .. أقرأ المتبقي من الرسائل النصية وأفكر بيني وبين نفسي بأنه ربما علىّ أن أقتنع بأن للصمت فوائده في بعض الاحيان .. فلا ترقب ولا إنتظار ولا تفكير بما يمكن أن يحمله اليك مضمون رسالة أو مكالمة .. لا تأويل .. لاتردد .. لا أعذار ..ان تعيش في جهل مطبق أفضل بكثير من أن يفترسك إنتظار ما لا يحدث أو حدوث مالم تنتظر.
ورغم الوعود التي أقطعها على نفسي كل ليلة بعدم الاقتراب من جهاز الحاسب المحمول أظل أسيرة هذه الشاشة والجولة اليومية لحساباتي البريدية المتعددة .. قنوات الاخبار .. مدونات .. كتب .. مقطوعة موسيقية أعيد سماعها عشرات المرات ولا أمّل.
أنتبه إلى أنني قد دخلت مجددا دائرة الرتابة المعتادة فأحاول الخلاص واستدراك ما تبقى من الوقت .. أغير ملابسي وأتوجه الى مكاني المفضل حيث أكتفي بإحتساء القهوة ومراقبة المارة عبر النوافذ الزجاجية .. أكتشفت ان ليس الكبار وحدهم مثقلين بهموم الحياة فحتى الأطفال لم تعد تضئ وجوهم تلك الابتسامة التي كنا نألف.
أمشى الى سيارتي فألمح الحاج علي الذي يقترب مني مسرعا .. يمد يده مصافحا .. يمطرني كعادته بدعواته الطيبة، الحنونة كقلب أمي. في طريق العودة إلى المنزل أفكر في فيلم عداء الطائرة الورقية .. أتوقف عند أحد المحال لشراء بعض الاسطوانات والفيلم الذي انتظرته طويلا.
أصل إلى المنزل .. أتسمر أمام الشاشة … يبدأ الفيلم .. يطّل حسن لدقائق ويختفي قبل بدء النصف الثاني من الفيلم .. حسن هو بطل الفيلم في نظري .. الفيلم الذي كان أشبه بومضة خاطفة لرواية ساحرة عشت كل تفاصيلها .. نقمت على المخرج .. نقمت على أمير فحتى نهاية الفيلم لم أستطع ان ألتمس له الاعذار لغدره بصديقه حسن بدم بارد.
قضيت بقية النهار في ترتيب الفوضي التي أحدثتها خلال الاسبوع الماضي والتي سأعيد ترتيبها حتما نهاية الاسبوع المقبل فهذا ما جرت عليه العادة كل أسبوع!
لا أعرف متى حل الظلام وكيف أقتربت عقارب الساعة من الساعة الثانية بعد منتصف الليل .. اطفأت الانوار وأبقيت ضوء الاباجورة مضاء .. غرقت في أحلامي مع كتاب وموسيقى هادئة ولكن الاحساس بالرتابة والضيق بقيا مسيطران علىّ فلم يغمض لي جفن حتى الساعة الثالثة صباحا .. نهضت من السرير .. كتبت هذا البوست وعدت لأحاول النوم من جديد. تصبحون على خير.
المحاضرة الأخيرة
بين حين وآخر أعرج على موقع امازون للوقوف على آخر الاصدارات من الكتب وأكثرها مبيعا، وقبل اسبوع فقط كان كتاب راندي باوش (المحاضرة الأخيرة) يتصدر قائمة الكتب الآكثر مبيعا حول العالم.
أنتشرت قصة البروفسور راندي المحاضر في جامعة كارنيجي ميلون الامريكية والذي يعاني من سرطان البنكرياس بعد القاءه في شهر سبتمبر الماضي محاضرة بعنوان “كيف تحقق أحلام طفولتك” والتي كانت بمثابة محاضرته الأخيرة وطريقته الخاصة لوداع زملاءه وطلبته في الجامعة.
فبعد صراع دام أكثر من عام مع المرض وبعد ان استنفذ الاطباء جميع سبل العلاج الممكنة علم راندي ان ليس لديه متسع من الوقت فما تبقى له من الحياة قد لا يعدو بضعة أشهر. لم يتطرق الدكتور راندي كثيرا في محاضرته إلى قصة صراعه مع مرض السرطان بل قدم عوضا عن ذلك محاضرة شيقة ومؤثرة عن أحلام طفولته وكيف استطاع تحويلها الى واقع. لم يحاول ان يستدر شفقة أو تعاطف الحضور بل على العكس حوّل أجواء المحاضرة الأخيرة إلى أجواء تفاؤل ومرح وإلهام لغيره بما قدمه من أفكار وخبرات خاضها حتى تمكن من تحقيق احلامه.
يتحدث راندي في كتابه الذي لا يعتبر نوع من انواع السيرة الذاتيه عن أحلام طفولته كالتواجد في محيط تصل جاذبيته الى الصفر والمشاركة في تصميم العاب ديزني وورلد وكتابة بعض اجزاء الموسوعات العلمية والفوز بدمى محشوة وغير ذلك من الاحلام. بعض الاحلام كانت سهلة التحقيق وبعضها الآخر بقى حتى مرحلة متأخرة من حياته مجرد أحلام خيالية صعبة المنال ولكنه استطاع تحقيقها جميعا قبل ان يكتشف مرضه.
لم يكن والد راندي والدا تقليديا فقد سمح له منذ طفولته برسم ما يحلو له من رسوم وخربشات على جدران غرفته رغم تحفظ والدته على ذلك. ولم يكن راندي بالتالي تقليديا في طريقة تفكيره او ردود أفعاله فحينما اخبره المسئولون في وكالة ناسا الفضائية بتعذر مرافقة اعضاء الهيئة التدريسية للطلبة في رحلتهم الفضائية قرر راندي التخلى عن وظيفته في الجامعة والعمل كصحفي حتي يتم قبوله في الرحلة.
ورغم تحقيقه لجميع احلام الطفولة الا ان الحلم الذي راوده وهو في السابعة والثلاثين كاد ان يتعثر بسبب رفض صديقته له وعدم قبولها بالزواج منه، الا انه استطاع ان يربح هذه الجولة ايضا وتمكن من تحقيق حلمه بسبب فلسفته للمصاعب على انها جدران من الطوب وُجدت لاعطائنا فرصة لاثبات مدى رغبتنا في الحصول على شئ ما.
لاحقا، ساعد راندي بعض طلبته على تحقيق أحلام طفولتهم التي كانت شبيهه باحلام طفولته من حيث خياليتها وإستحالتها.
لن أدعى بإن الكتاب هو أفضل ما قرأت على الاطلاق ولست واثقة ان كان يستحق ان يكون على قائمة الكتب الأكثر مبيعا، فأفكار الكاتب بدت مبعثرة بين المذكرات الشخصية وبين اعطاء بعض النصائح المتعلقة بإدارة الوقت وتحقيق احلام الطفولة. الا ان العنصر الانساني هو أكثر ما يميز القصة فهي خليط من أفكار ومشاعر انسان يدرك ان رصيده من الحياة شهور قليلة .. فترة قصيرة من الزمن يصعب على المرء خلالها ان يسئ استغلال اي لحظة او ان يفرط فيها إلا لأجل ما يستحق. قصة راندي تجعلك تتأمل حياتك لدقائق وتفكر في أحلامك وما إذا كنت قد حققت اي شئ منها هذا ان كان لديك اية أحلام فالبعض منا يعيش حياته بلا أحلام!
الموت الطائفي
اليوم ماجد أصغر علي وبالأمس علي جاسم مكي.
وكل ما يعني البعض هو اختلاق الذرائع وتوزيع الاتهامات .. اما بالنسبة لهم فلم يعد مهما من يدين من ومن يلصق التهمة بمن .. لم يعد مهما ان يشحذ بعضهم الهمم لإثبات ان كان الضحية خائن أم شهيد آخر من شهداء الوطن.
فهؤلاء من فقدوا ابنائهم بين ليلة وضحاها بسبب ذنب لم يقترفوه ولم يقترفه صغارهم هم من أصبحوا ثكلى وأرامل ويتامى .. هؤلاء من سيحتفظون بسرادق العزاء في ذاكرتهم لا لثلاثة أيام ولا لأسبوع بل الدهر كله .. هؤلاء هم من يدفعون ثمن جرائمكم .. طائفيتكم واحقادكم .. طائفية عنصرية تفرق حتى في الموت بين نفس ونفس وفقا لجنسيتها وعقيدتها!







