هذيان الحروف

شذرات من هذيان فراشة

وصاية إعلامية

with one comment

 قبل أيام قرأت خبرا في جريدة الوقت مفاده ان عضو المنبر الوطني الاسلامي ناصر الفضالة يقترح وضع ضوابط على محلات ومقاهي الانترنت ويطالب شركة بتلكو بايجاد وسيلة تمنع الوصول الى المواقع الاباحية والمفسدة أخلاقيا بالاضافة الى منع الأطفال الصغار من ارتياد هذه المقاهي وتحديد العمر الادني للزوار.

بصراحة لست أدري من أين أستقى الشيخ الفضالة رأيه هذه المرة وكيف يفكر شخص في مثل خبرته ومؤهلاته التى تعتبر أبرزها شهادة في الارشاد النفسي لطلبة الجامعة بمثل هذه الطريقة!  ففي عصر الثورة الالكترونية لم يعد بوسع شركة بتلكو ولا اي شركة اتصالات أخرى في العالم السيطرة على المواقع المسيئة او المفسدة على حد تعبيره والتى تنتشر كل يوم كالخلايا السرطانية بحيث يستحيل معها حصرها او ملاحقتها.  لماذا لا نركز عوضا عن ذلك على أهمية الرقابة الذاتية ودور الأسرة في توجيه وتربية ابنائها وعدم ترك الاطفال منهم  يسرحون ويمرحون في الشوارع ليل نهار بدون دراية منهم بدلا من حرمان فئة من المراهقين والشباب ممن لاتتوفر لهم الامكانيات المادية للاستفادة من هذه الثروة المعلوماتية في منازلهم؟  واذا استطعنا مراقبتهم في المقاهي وممارسة دور الشرطي عليهم هل بالامكان مراقبتهم في منازلهم اذا ما توفرت لهم السبل والامكانيات؟

 

ثم لماذا هذه الوصاية الاعلامية التى طالت كل امور وجوانب حياتنا؟ لماذا تتعامل معنا الاجهزة الاعلامية العربية على أننا من السذاجة بحيث يسهل التأثير علينا؟ لماذا تفترض اننا شعوب قاصرة وغبية ونحتاج الى وصايتها ومراقبتها المستمرة لنا حتى لا ينفلت زمام امورنا؟

 

في الفترة الأخيرة قامت وزارة الاعلام باغلاق العديد من المواقع الالكترونية ذات العلاقة بالسياسة أوالعقيدة وقد اندهشت فعلا لحجب بعض المواقع بحجة انها مواقع تكفيرية وملحدة، ربما تكون كذلك ولكن كم موقع آخر او حتى مدونة تنتشر فى فضاء الانترنت لها الطابع والتوجه ذاته وكم يبلغ عدد التلاميذ البحرينيين الذين يلتحقون في كل عام بمدارس أجنبية ونحن نعلم ان بعض هذه المدارس بمناهجها والقائمين عليها يقومون بمهام تبشيرية ومع ذلك لم نسمع حتى الآن عن تأثير ذلك على شخصية او معتقدات الطلاب.

 

اذا كان سيدنا ابراهيم عليه السلام قد تمكن في عصر لم يصل فيه العلم والتكنولوجيا ما وصل اليه الآن ومن خلال التأمل فقط في ملكوت السموات والأرض من ادراك حقيقة وجود الخالق ومن محاجاة قومه بالأدلة والبراهين ومجادلة الملائكة فكيف لا نستطيع نحن الان بكل ما أوتينا من علم وتاريخ وتعاقب الاديان السماوية الوصول لهذه الحقيقة؟  نعم هو نبي وقد أصطفاه الله باطلاعه على بعض الامور والاسرار الغيبية ولكنه في النهاية بشر مثلنا وله من العقل ما منحه الله لجميع البشر. من لا يؤمن بالله فلا حاجة لله لايمانه ومن لا يؤمن بالاسلام دينا فلا فائدة من اعتناقه الاسلام عن غير قناعة وفي الحالتين لن يصعب على مواقع ملحدة او غير ذلك النفاذ الى مثل هذه النفوس وتغيير بصيرتها. 

 

كغيري قرأت بعض الكتب السماوية كما تابعت بعض المواقع المدعوة بالملحدة من باب الفضول والاطلاع ومع ذلك لم تؤثر في اى منها أو تنال من أفكاري و معتقداتي بل ان بعضها زادني ايمانا وحجة، فهناك اسئلة كثيرة تدور في عقولنا يصعب تفسيرها او الوصول الى اجابة لها.  ان طرح بعض الاسئلة فيه تحدي لمداركنا وروحانياتنا وايماننا واستخدام لقدر بسيط من “العقل”، هذه المعجزة الالهية التى منحها الله لنا لننتفع بها لا لكي ندع الصدأ يتراكم عليها.

 

من يستخدم عقله ليس بانسان “خارق” بل هو انسان “عاقل” والعاقل لا يحتاج الى وصاية كالتي تمارسها علينا وسائلنا الاعلامية لتدلنا على طريق الصواب والخطأ.  

Written by Butterfly

March 4, 2007 at 1:27 am

Posted in Bahrain, journalism, media

One Response

Subscribe to comments with RSS.

  1. بامتياز

    mouelhizied

    March 5, 2007 at 2:36 pm


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: