هذيان الحروف

شذرات من هذيان فراشة

A Screw Up

with 3 comments

كانت تشكو لي من سلاطة لسان أبنتها ومن حدة طباعها التي وضعتها (الأم طبعا) في مواقف محرجة مع الناس .. فجنان لم ترث طباع والدتها الهادئة الخجول اللهم إلا بعض الرومانسية التي جعلت منها شاعرة مرهفة الإحساس منذ بلوغها السابعة من العمر فكانت تسجل خواطرها على قصاصات الورق الملونة وتدسها تحت وسادتها أو وسادة والديها حينما تشعر بخيبة الأمل أو تفتقد وجود أحدهما إلى جانبها.

اليوم “جنان” في الحادية عشرة من عمرها ولكن ذكاءها المتوقد الذي بدأ منذ سن مبكرة أصبح ممزوجا ببعض التمرد والرغبة في الجدال الممزوج بالسخرية أحيانا.

تقول والدتها منزعجة: قد لا تصدقين أن محاولاتي لإثنائها عن عمل شئ ما غالبا ما تبوء بالفشل لأنها لاتكف عن الجدال وطرح الأسئلة التي أعجز عن الرد عليها بشكل مقنع فأضطر للاستسلام ورفع الراية البيضاء.  في الأسبوع الماضي التقيت بأحد مدرسيها في اليوم المفتوح لأولياء الأمور وبعد سجال طويل لم يكن بيني وبين المدرس بل بينه وبينها حول سبب تدني درجاتها في مادته استطاعت أن تقنعه برفع الدرجة النهائية فقد أصر هو على عدم التزامها بأداء الفروض اليومية المطلوبة منها في حين أصرت هي على رأيها بأنها أدت تلك الفروض وبعد تحقق المدرس من ملفاته أقر بخطئه وقام بتعديل درجتها.

في مناسبة أخرى رجعت جنان من المدرسة وهي حانقة وغاضبة وحينما سألتها عن السبب قالت المدرس أهاننا اليوم ونعتنا بالأطفال الأثرياء الفاسدين والمدللين الذين لم يحسن أبائهم تربيتهم لأنهم منشغلون عنهم بتنمية أموالهم، وماذا كان رد فعل جنان؟ انبرت كالعادة بسلاطة لسانها المعهودة معترضة على الجملة التي قالها ربما في لحظة استشاط فيها غضبا منهم، فلم يسلم المدرس المسكين من تأنيبها أولا بأنه ليس من حقه أن ينعتهم أو ينعت أبائهم بألفاظ كالتي تفوه بها وبأن أسرهم ليست ثرية كما يعتقد بل أن أغلبهم  أسر كادحة وان أولياء أمورهم يعملون أثنا عشرة ساعة في اليوم الواحد ليؤمنوا لهم مصاريف هذه المدرسة الباهظة التكاليف ليتعلموا لا لكي يقال لهم بأن آبائهم لم يحسنوا تربيتهم، فصمت المدرس قليلا، ثم أعتذر بصورة مقتضبة وواصل بعدها الشرح.

ضحكت وقلت: حسنا فعلت فأنا لا أنكر وجوب احترام وتقدير المعلمين ولكن ليس معنى ذلك أن يصبح الطالب ذليلا ولا أن يقلل المدرس من احترامه لتلاميذه مهما كانت سنوات عمرهم فجيلنا لم يكن يجروء على أن ينبس بكلمة أمام ما كان المدرسون يتفوهون به من شتائم واهانات وحماقات واليوم انعكست الآية وأصبح المدرسون لا يجرؤن على الاقتراب من الطلبة مهما تمادوا في أفعالهم خوفا من ردة فعل أولياء أمورهم الذين يهرعون لتقديم الشكاوى لأقل الاسباب.

ما تسمينه سلاطة لسان أسميه أنا شجاعة وهي أهون بكثير مما يقوم به طلبة هذه الأيام.

أترككم الآن مع هذا الفيديو الذي رسم الابتسامة على وجهي .. ابتسامة تستحق أن أشارككم بها.  أجازة نهاية أسبوع سعيدة للجميع.

 

 

 

 

Written by Butterfly

April 27, 2007 at 3:14 pm

Posted in children, funny

3 Responses

Subscribe to comments with RSS.

  1. الله يعين اهلها على عنادها

    محمد بن سالم

    April 27, 2007 at 11:36 pm

  2. good for this smart little girl! men in power positions in our arab world often feel OK to let out their personal frustration and abuse their authority esp among girls and women (i know them first hand). every person with some brain in her head (and integrity) would do what this little girl did.

    nido

    April 28, 2007 at 12:12 am

  3. محمد
    كما قلت انا لا أسميه سلاطة لسان ولا عناد .. لا أجد تصرفها مشينا ما دام في حدود الادب والاحترام .. لماذا ننكر عليها اعتدادها بنفسها والمطالبة بحقها حينما تكون على حق؟ اليس من الأولى ان تزرع المدرسة مثل هذه القيم في نفوس الطلبة بدلا من ان تحاول هدمها؟

    nido
    This is what I told her mother. A teacher shouldn’t teach with anger, as this shows that they dont like the job or they dont like children.

    butterfly

    April 28, 2007 at 4:09 am


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: