هذيان الحروف

شذرات من هذيان فراشة

صندوق الذكريات

with 8 comments

تمر الايام وتبقى بعض الملامح بين طيات الذكريات.. شخوص مروا في حياتنا، بعضهم أفل نجمه مع الزمن والبعض رافقنا رحلة الحياة والبعض الآخر بقى هناك في ذلك الجزء النائي من الذاكرة.

بين خطابات وقصاصات ورق قديمة جلست على ارضية الغرفة أقراها واحدة تلو الأخرى  .. صندوق الذكريات الذي ما ان أفتحه حتى تنفتح معه مشاعر حزينة لا أدرك ماهيتها .. بطاقات اعياد الميلاد والتهنئة وبطاقات بريدية من بعض الاقارب و الاصدقاء… لم أدرك ان الزمن مر سراعا وأنني فقدت الكثير من الاصدقاء الا في هذه اللحظة .. ماذا حل بهؤلاء .. اين هم الآن وماذا فعل بهم الزمن؟

وبين ذكريات ايام الدراسة وجدت نفسي وجها لوجه مع رجاء …. زميلة المرحلة المتوسطة والثانوية ومنافستي اللدود في مادة الانشاء بخطها الأنيق واسلوبها المبدع ..  تلك الفيلسوفة التي كانت تمزج بين الجد والهزل .. المضحك والمحزن بطريقة يصعب معها تكهن مشاعرها.

كنت أتنبأ لرجاء ان تصبح اديبة معروفة في يوم ما فقد كانت مخيلتها واسعة وفي نظرتها للحياة  من الصدق والعمق ما يصعب عليك تجاهله .. في أحدى المرات كتبت موضوعا تسخر فيه من النفس البشرية ومن الفلاسفة وأعطتني هذه القصاصة التي أحتفظت بها طيلة السنوات التي مضت لأعيد قراءتها اليوم واتساءل ماذا حل برجاء وبالحياة التي كانت تسخر منها.

ولان سطورها مازالت سارية المفعول حتى وقتنا هذا فقد فكرت ان انشر اجزاء منها عله يأتي اليوم الذي تظهر فيه رجاء مرة أخرى وتقرأ ما خطه قلمها حينما كانت في الخامسة عشرة من العمر.

“مسكين انت ايها الانسان .. ينصحك ديكارت بالتفكير لاثبات وجودك في حين يريحك داروين من عناء التفكير ويقرر بأن الشجرة (شجرة العائلة) تنتهي بقرد ظريف يحب الموز ويقفز من غصن لآخر .. اما العلاقات التي تربطك بالآخرين كالصداقة والأمومة والمحبة فيجب ان تنساهما تماما لانها على رأي فرويد تنصهر جميعا في بوتقة الجنس .. ولكي نعرف انفسنا يجب ان نعرف اولا من جاء قبل الآخر .. البيضة ام الدجاجة.

مسكين أنت حقا! فلقد أصبح العالم صغيرا ولم يعد بامكانك شد الرحال لتمخر عباب البحر وتكتشف عالما جديدا آخر .. ومهما حدقت في ثمرة التفاح وهي تسقط من أمها الشجرة فلن تأتي بقانون جاذبية آخر جديد . محيطات العالم السبعة لم ترو ظمأك ومع ذلك تغرق في شبر ماء .. قطع الاراضي المترامية والاطيان لا تشبع طمعك ومع ذلك ترضى او لا ترضى بقبر بالكاد يتسع لجسمك النحيل.

ما رأيك في الجرى .. مفيد للصحة منشط للدورة الدموية .. بأمكانك ان ترتدى الملابس الرياضية وان تجرى وتلف حول السور .. تجاهل التعليقات الساخرة .. لا تلق بالا لضحكات اولاد الجيران.

هل عرفت فائدة الركض الآن؟ لو عرفها الناس لاستغنوا عن وسائل المواصلات .. لن تحدث اختناقات مرورية .. الناس يهرولون الى مكاتبهم .. تصور رجل الاعمال يرتدى ملابس الجرى .. يجري ويحمل حقيبته الدبلوماسية .. لو يعلم الناس فائدة الجرى لاصبحت رياضتهم المفضلة .. الأولى .. ولتحطمت الارقام القياسية الموجودة ولنسوا حمى كرة القدم وتخلوا عن التشجيع والتعصب الأعمى.

واصل الجرى .. فما زال المشوار طويلا .. انك تلف حول السور حلقة مفرغة . ولن تصل ابدا .. هناك نوعان من العلاقة التي تربطك بهذا السور .. قوة الجذب اليه وقوة الطرد المركزية .. هل نسيت العلوم؟؟ اثناء عملية الركض احمل جهاز صغير وثبت سماعاته على اذنيك .. ما اشبهك بجماعة الهيتش هايكرز في الغرب وهم يجرون وانت تجرى .. يستمعون الى الموسيقى وانت كذلك .. الفرق الوحيد انك تستمع الى محمد عبدالوهاب وهو يغني .. اجر .. اجر”.

Written by Butterfly

June 11, 2007 at 5:19 pm

8 Responses

Subscribe to comments with RSS.

  1. مبدعه صديقتك الغائبه
    عندما قرأت بدايات المقال حسبتكم من طالبات القسم الادبي
    بين ديكارت وفرويد
    ولكن عندما تحول الكلام الي الحديث عن الدوره الدمويه والجاذبيه والقوه الطارده المركزيه
    ادركت ان هذه الطالبه ذات ثقافه واسعه رغم سنها بذاك الوقت
    تحياتي لك ولصندوق الذكريات

    layal

    June 12, 2007 at 9:26 pm

  2. هي مبدعة بالفعل بالنظر الى السن والمرحلة الدراسية ولكنها الموهبة وسعة الاطلاع. لم نلتحق بالقسم الأدبي لان ديكارت وفرويد ليس لهم مكان في سوق العمل :)

    سعدت بتواصلك الجميل يا ليال. تحياتي

    Butterfly

    June 13, 2007 at 12:02 am

  3. انا كذلك احتفظ بصندوق يحتوي على ذكريات قديمة. من فترة فتحت الصندوق لاسبح في عالم الذكريات. فهاهي رسالة من بعض الاصدقاء الذبن كنت اراسلهم عن طريق مجلة ماجد ورسالة اخرى تحتوي على 10 دراهم من مجلة ماجد بعد الفوز في احدى المسابقات

    ولكن اكثر الاشياء متعبه الى القلب تلك المدونة التي كنت ادون فيها يومياتي. مدونه تتألف من 9 كتيبات تحتوي على كل صغيرة وكبيرة في حياتي لمدة 9 سنوات. هل مرت 9 سنوات فعلا!

    اما عن صديفتك فهيه مبدعة حقا. اذا عرفتي اين هي.. دليني عليها لاخطبها
    :)

    الشيخ

    June 13, 2007 at 3:38 pm

  4. الشيخ

    الرجوع الى الماضي ممتع احيانا اذ يكفي ان تشعر بمدى التقدم الذي احرزته على مر السنوات والتغييرات التي طرأت على حياتك لتقدر ما وصلت اليه في الحاضر
    مفكرة لتسع سنوات! أحسدك .. لم استطع يوما ان انتظم في تسجيل امور صغيرة مثل المواعيد وغيرها في مفكرة العمل فكيف بمفكرة لتدوين يومياتي! تخيل قراءتها بعد عشرة اعوام من الآن، سيكون لها بالتأكيد وقع أكبر

    Butterfly

    June 13, 2007 at 10:55 pm

  5. عزيزتي
    الذكريات جزء منّا لا يتجزأ .. نلجأ إليها كطفل رضيع لصدر أمه .. نحبها بكل ما فيها .. نبكي بين أحضانها ونتقاسم معها الضحكات ..

    وفقك ربي لكل خير ..

    ندى الفجر

    July 2, 2007 at 7:44 am

  6. ندى الفجر

    لو لم تكن الذكريات لأصبح الانسان كالطيف تنتهى صفته ويتوقف ذكره بعد مماته. شكرا على المرور ودمت كذلك بألف خير

    Butterfly

    July 3, 2007 at 1:01 am

  7. ااااه موضوع رااائع بالفعل ما اجمل الذكريات وما احلاها اتمنى لو بوسعي الرجوع للما ضي ولكن هيهات هيهات هذه هي الحياه ما اسرعهاوما اسرع انقضائها وما احوجنا الى الذكريات
    جزيت خيرا على الموضوع

    ضوء القمر

    October 7, 2009 at 11:36 am

  8. alhayato tafna waadikryat tab9a!!! <3

    Maryam

    April 9, 2011 at 5:53 pm


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: