هذيان الحروف

شذرات من هذيان فراشة

Archive for July 2007

الابناء يأكلون الحصرم والآباء يضرسون

with 9 comments

عندما تنحشر اللقمة بين رُكام المزابل

 نستطيع ان نُحمل الحكومة وزر البطالة والفقر والغلاء والكثير من المشكلات ولكن هل تتحمل الحكومة ايضا وزرعقوق الابناء؟  هل أقتربت عدسة الوسط لتسأل هذه المرأة عن سبب بحثها في حاويات القمامة؟ هل سألتها عن عدد ابنائها وأين هم الآن؟

 ربما لو فعلت لكان العنوان الذي تصدر الصفحة الأولى من الصحيفة عنوان آخر يشي بالحال الذي وصلت اليه العلاقات الأسرية في مجتمعنا البحريني.  فبخلاف الاستقلالية التي تتسم بها العلاقة التي تربط بين الابناء وابائهم في الغرب والتي تدفع الابناء للاعتماد على انفسهم منذ سن مبكرة يكرس الوالدان في مجتمعاتنا العربية حياتهم لتربية الابناء وتأمين احتياجاتهم الصغيرة قبل الكبيرة منها لدرجة ان البعض منهم يتحمل اعباء ابناءه المادية حتى بعد زواجه وانجابه للابناء.  هذا العطاء المتفاني والاسراف في تدليل الابناء لايجد له في المقابل أهتماما موازيا من قبل الطرف الآخر لا قبل ولا حتى بعد بلوغ مرحلة الاستقلالية والاعتماد على النفس.

وبعد ان كان يقال سابقا بأن الأباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون أنقلب المثل رأسا على عقب ليصبح الأبناء هم الذين يأكلون الحصرم.

واذا كانت عجوز صحيفة الوسط تبحث في حاوية القمامة عن ما تؤمن به لقمة العيش فهناك غيرها كثيرون ممن يضطلعون باعمال فيها من المشقة والتعب ما لا يتناسب مع سنين عمرهم التي تناهز الستين او السبعين في الوقت الذي تكتشف فيه ان لدى هؤلاء من البنين والبنات ما يتجاوز عدد أصابع اليدين ولديهم من الامكانيات ما يسد رمق ابائهم ويكفيهم شر الحاجة.

هذه هي قصة العجوز الستيني الذي يفترش عتبة مدخل أحد المجمعات التجارية كل يوم وقت الظهيرة عل أحدهم يسأله ان يغسل له سيارته وهي كذلك قصة مسّن آخر يطرق ابواب بيوت وبقالات المنطقة لجمع علب المشروبات الغازية الفارغة وقصص غيرهم وغيرهم ممن يبحثون في الشوارع وحاويات القمامة عن ما لم يجدوه في بيوتهم ولدى ابنائهم.

واذا كان هذا هو حال المسنين الذين لم تخذلهم قواهم الجسدية بعد فحال العاجزين منهم أسوء بكثير ، اذ ان نسبة كبيرة من أسرة مستشفى السلمانية الطبي يشغلها مسنون يفضل اهاليهم بقاءهم في المستشفى لأطول فترة ممكنة على تجشم عناء رعايتهم والاهتمام بهم، بل ان البعض منهم يتهرب من مكالمات ونداءات المستشفى المتكررة له للحضور واصطحاب قريب له بعد انتهاء فترة العلاج.

قبل عدة أشهر قمت مع فريق لخدمة المجتمع بزيارة لدار لرعاية المسنين في البحرين ، تجربة مؤثرة الا انها تركت في نفسى شيئا من الضيق والكآبة جعلتني أقرر بعدها عدم تكرار الأمر.

فبعض نزيلات الدار كن مصابات بأمراض أخرى غير تلك التي لها علاقة مباشرة بالشيخوخة كمرض التوحد على سبيل المثال والذي يتطلب عناية نفسية وطبية خاصة الا ان الدار وضعتهن جنبا الى جنب مع غيرهن من المسنات.  أروقة يملأها الهذيان والأنين وقصص مريرة لنساء أنتهى بهن مطاف العمر الى هذه الدار الموحشة.  وبين هؤلاء شدتنا تلك المرأة بحسها الفكاهي وذكرياتها الممتعة عن ماضي البحرين .. طلبنا التقاط بعض الصور معها فقوبل طلبنا بالرفض، والسبب انها تنحدر من عائلة عريقة ومعروفة في البحرين ولا يرغب اقربائها ان يتعرف عليها أحد من خلال صورها تجنبا للحرج الذي يمكن ان يقعوا فيه اذا ما أنتشرت القصة.  اذا كانت العائلات الميسورة والعريقة تلقي بدمها ولحمها في دار للعجزة فماذا ننتظر من الباقي؟

ما أردت ان أصل اليه من خلال هذا المقال هو أن الحكومة ليست المسئولة الأولى ولا الوحيدة عن كل آفات المجتمع وأمراضه الاجتماعية .. وربما حان الوقت لكي نكاشف انفسنا ونواجهها بمواطن تقصيرنا  قبل ان نوجه اصابع الاتهام إلى الحكومة أو إلى غيرها من الجهات.

 

Written by Butterfly

July 30, 2007 at 4:09 pm

مرايا النوافذ

with 7 comments

 

 [odeo=http://odeo.com/audio/9145383/view]

نوافذ متعبة بالانتظار

نوافذ حالمة بالمطر

نوافذ تتقن لغة الغياب 

نوافذ تبحث عن أمل

 نوافذ مشرعة

 على صور

مرايا

تشي بحكايات اصحابها

تماهي بين الظل والحقيقة

بين خبايانا

وبين حكايات

الفصول الاربعة

Written by Butterfly

July 27, 2007 at 5:10 pm

طقوس الاعتياد

leave a comment »

لم أعتد اطلاق العنان لأفكاري لتحلق بي إلى عالم موجع من الاحتمالات.  لم افكركيف ستبدو ملامح غد يرحل فيه الاحبه ويهجر فيه الاصدقاء.

كيف ستتشبع الطرقات .. المقاعد ..  المقاهي  برائحة الوحدة والفراغ؟

كيف ستهجر الاحلام وسائدنا الوثيرة ويغادر الصمت مساءنا المسكون بالامنيات؟

كيف ستكون الخطوة .. الانفاس .. الأغفاءة خاتمة ممكنة لعمر يٌسرق منا في ثوان؟

أعتدت الانسياق  لطقوس الاعتياد، للركون باطمئنان لمسلّمات الحياة حتى تلك اللحظة  التي أيقظني فيها القدر بغتة،

 ثم .. رحل

Written by Butterfly

July 25, 2007 at 9:47 pm

شواطئنا بين الاهمال والاستثمار

with 4 comments

لم أعد اذكر كم من الاعوام مضت على آخر زيارة لي لهذا الشاطئ المفعم بالذكريات، كنا صغارا ولم نكن نقّدر حينها نعمة البحر كما نفعل الآن.  كان بلاج الجزائر بالنسبة لنا شاليه صغير في نهاية الساحل .. يوم جميل برفقة الاهل والاصدقاء  نقضي نهاره في السير عدة أميال داخل البحر وسط تحذيرات الكبار بعدم الابتعاد عن الشاطئ والتشديد على تجنب سلطعونات البحر.  ومع حلول المساء كان الجميع صغار وكبار يلتفون حول موقد الشواء لتناول وجبة العشاء والدردشة على صوت وأغاني كوكب الشرق المنسابة عبر مذياع والدي القديم.

لست أدرى ما الذي ذكرني اليوم مجددا بهذا الشاطئ، هل هي رائحة البحر التى أفتقدتها أو الحنين الى الذكريات أم هي الألفة والاعتياد التي تربط بيننا نحن الخليجيين وبين البحر.

حينما وصلنا الى المكان كان الساحل يعج بعشرات العائلات أفترش العديد منهم الارض لعدم وجود أماكن كافية .. كان الطقس رائعا بحق وفيما عدا بعض المخلفات البسيطة والاعشاب البحرية فأن الساحل يعد نظيفا مقارنة بغيره من شواطئ البحرين.  الا ان هذا المنظر لم يشوهه سوى الهياكل الكئيبة للعرشان والعاب الاطفال المتهالكة ، دورات المياه القديمة التي يعلو كل شئ فيها الصدأ .. صنابير المياه المعطوبة..  هذا في الجزء الامامي فقط من الساحل اما المتبقي منه فلا وجود لأية مرافق سوى هذه البقايا من الاخشاب.

شعرت بالاسف فعلا فلقد مر على انشاء هذه المرافق أكثر من عشرين عام ومع ذلك لم تمتد ايدى الصيانة والاصلاحات لها ولم يفكر أحد المسئولين أو القائمين على بلدية المنطقة بالنظر الى ما آل اليه حال هذا الشاطئ.

حينما عدت الى المنزل في المساء أبلغني أحدهم عن هذا الخبر الذي لم يمض على اعلانه سوى عدة ايام:

وقعت كل من مجموعة الاثمار البحرينية ومجلس التنمية الاقتصادية اتفاقية تفاهم تقيم بموجبها الاولى منتجعا سياحيا ضخما بكلفة 800 مليون دولار أمريكى بالاضافة الى عمليات تطويرية شاملة لساحل بلاج الجزائر وتتضمن الاتفاقية بناء سلسلة فنادق من فئة الثلاث والاربع نجوم فى الجهة المقابلة للساحل على الطراز المعمارى البحرينى القديم وانشاء برجين متداخلين بكلفة 175 مليون دولار على أرض مساحتها 7 الاف متر مربع بمنطقة السيف سيخصص الاطول منهما بارتفاع 40 طابقا لاول مشروع سياحى من نوعه فى البحرين حيث تقدم المجموعة من خلاله أول فندق سياحى عائلى تتوافق خدماته مع أحكام الشريعة الاسلامية ويتضمن البرج الثانى بارتفاع 25 طابقا المقر الرئيس للمجموعة والموءسسات التابعة لها وكشف الرئيس التنفيذى لشركة اثمار عن أن الشركة قامت بتوقيع عقد استأجرت بموجبه ساحل بلاج الجزائر والمنطقة المتاخمة له لمدة 99 عاما لتنفيذ المشروع السياحى على مرحلتين الذى يتضمن تأسيس عدد من المرافق السياحية ذات الطابع المعمارى البحرينى وذلك من خلال مرحلتين

وقال أن المرحلة الاخيرة سوف تشمل انشاء عدد من الجزر الصغيرة فى الجزء الجنوبى من الساحل اضافة الى عمليات تطويرية لمنطقة الشاليهات وأكد المهندس السيد أن الشركة سوف تلتزم التزاما كبيرا بتقديم نموذج راق من السياحة العائلية من خلال مشروع منتجع بلاج الجزائر بحيث تمكن جميع شرائح المجتمع البحرينى من ارتياد ساحل سياحى مشيد على أعلى مستويات المفهوم السياحى وبما يلبى جميع حاجات المجتمع فى المطاعم والمقاهى والمحلات التجارية التى سوف تكون جزءا من المشروع الفندقى الضخمواشار الى أن عمليات تنفيذ المرحلة الاولى من المشروع سوف تبدأ مطلع العام المقبل وتستغرق مدة تتراوح بين 3 الى 4 أعوام وأن المجموعة سوف تعمل على استمرار ارتياد العامة للساحل خلال فترة التشييد”. 

ساحل آخر تطاله ايدى المستثمرون .. ساحل آخر سيتحول الى منطقة سيف جديدة والى سلسلة من المطاعم والمقاهي .. لست أدرى لماذا يرتبط مفهوم السياحة عندنا بالفنادق والمطاعم؟ لماذا لا يترك البر والبحر على طبيعتهما ؟ لماذا نحتاج الى تشييد المباني المرتفعة وناطحات السحاب في كل مشروع سياحي ؟ هل هي وسيلة جديدة لنؤكد للعالم بأننا متقدمون اقتصاديا أم انها لوثة وأصابت القائمين على السياحة في الخليج؟ 

Written by Butterfly

July 21, 2007 at 12:26 am

أنا مثقف إذا انا موجود

leave a comment »

“الثقافة ثقافة الكتب لا ثقافة الصحف والمجلات”.

 قالها مزهوا مستعرضا عضلاته الانشائية مستشهدا بمسرحياته المغمورة التي لم يسمع عنها أو يقرأها أحد، ومع ذلك لا بأس فأنا أكتب ومادمت أكتب فأنا مثقف ومادمت مثقف فأنا موجود.

في الطرف الآخر من لعبة الثقافة وقف بمستواه المتواضع من التعليم، بآخر ما تبقى من زمن رجال التضحية والشهامة ،  لم يعد مهما كثيرا ما خاضه هذا الرجل من تجارب وخبرات ولا ما عاصر من أجيال ورجالات ولا ما رأى وتعلم أمام ثقافة المقاهي  ومجالس البخورات والاطياب.

كان يلزمك الكثير لكي تكون من زمرة المثقفين من أمثاله، فأنت لم تتعلم القراءة على انغام المقطوعات الموسيقية العالمية ولم تطّلع على زاده من الكتب والمجلدات، لم تخصص وقتا للتعرف على هؤلاء المؤلفين المتطرفين في جنونهم وعظمتهم ولم تجد ترديد المصطلحات المعقدة والغوص في متاهات الفلسفة حتى تحّبك دورك في مسلسلهم الدرامي المسمى بالثقافة.

 انت لا تستحق لقب مثقف لانك لم تتعلم مثلهم التنقل بين الندوات والامسيات والمهرجانات، لم تتعلم ان ترغم نفسك على استساغة العروض المبتذلة والقصائد الرخيصة.  حقا من تكون انت حتى تعارض دور النشر التي صادقت من قبلك على منح هؤلاء لقب فنانين وشعراء ؟

من هم مثلك لا يصلحون ان يكونوا ندماء او حتى مرافقين لهم؟ ماذا ستضيف من ثقافة وعلم امام ما سيضيفه أقرانهم من سائر الكتّاب والشعراء.

 الا زلت على عهدك القديم؟ الم تتحرر بعد من معتقداتك التي ستجرك الى عهود التخلف والظلام. الا تعى حاجتك الى تبني نمط جديد من الافكار؟  الا تعلم أن الاعتراض والمجادلة من سمات المبدعين والاذكياء!

أبتسم وحاول اتقان الدور أكثر وأكثر .. وتذكر ما دمت تكتب فأنت مثقف وما دمت مثقف فأنت موجود.

Written by Butterfly

July 19, 2007 at 10:30 pm

اعتصام لكل مواطن

with 2 comments

إعتصامات .. إعتصامات.

 يكاد لا يمر يوم في البحرين دون ان نشهد فيه تظاهرة أو اعتصام لدرجة اننا لم نعد نستطيع حصر هذه الاعتصامات واسبابها. وبسبب خروج هذه الاعتصامات عن نطاق السيطرة وانتهائها بمواجهات عنيفة بل دامية أحيانا مع قوات الشغب لم يعد الكثيرون متحمسون للمشاركة فيها.

التظاهرات والاعتصامات عندنا للأسف تفتقر الى النظام والتركيز وتؤدى الى تعطيل مصالح الناس بسبب تنظيمها في شوارع رئيسية تؤدى الى مرافق مهمة.  والمحصلة ان قوات الشرطة تقوم باغلاق هذه الشوارع  بينما نظل نلف نحن ممن لا ناقة لنا ولا جمل فيما يحصل بالدوران في متاهات مغلقة طوال اليوم حتى تنتهي هذه الاعتصامات وتدب الحياة مرة أخرى في شوارعنا التي لم يكفها الاعطال الناتجة عن أعمال الطرق والاصلاحات الشبه يومية لتنال منها الاعتصامات من جانب آخر.

موضوعان عن الاعتصامات طالعتنا بهما صحيفة الجلف ديلي نيوز اليوم، الأول عن اعتصام أمام السفارة الايرانية في البحرين احتجاجا على التصريحات الاخيرة التي ادلى بها حسين شريعتمداري ممثل المرشد الايراني في صحيفة كيهان الايرانية، والثاني عن تنظيم جمعية شباب البحرين لحقوق الأنسان لدورات تدريبية توعوية للشباب في القرى عن طرق الاعتصام السلمي وتجنب المواجهات مع قوات الشرطة والشغب.

مبادرة تستحق الاشادة فمثل هذه الحملات ستساهم في التوعية بالطرق السلمية لتنظيم الاعتصامات التي تكفل حرية الرأي وتحمى حق المتظاهرين ولا تتسبب في الوقت ذاته في اعاقة قضاء الناس لمصالحهم.   الأهم من هذا وذاك ان يعي هؤلاء ان الهدف من وراء الاعتصامات والمسيرات ليس التضحية بأرواح الشباب وتقديمها قرابين للتعبير عن الرفض والاستنكار وان التخريب والتعدي على أملاك الغير لا يندرج ضمن أعمال البطولة أو مبادئ الديموقراطية التي نسئ فهمها واستخدامها. 

بالنسبة للخبر الثاني وهو الاعتصام الذي قام به أهالي البحرين امام السفارة الايرانية فكان يمكن له ان يكون مثالا حيا للاعتصامات التي نتطلع لها بمشاركة الطوائف والمسارات المذهبية والسياسية المختلفة والتي توحد صف الشعب وتجعله يد واحدة امام اي قوة او تهديد خارجي يريد النيل من وطنيتنا ووحدتنا لولا ما شاب هذه التظاهرة من شعارات عاطفية تنادي بإغلاق السفارة الايرانية و بأسم ايران كدولة صفوية وعدوانية وما الى ذلك من هتافات لن تحقق شيئا سوى تصعيد حدة الخلاف بين دولتين مسلمتين.

هناك مواقف تنجح معها الاعتصامات وهناك مواقف أخرى تتطلب اساليب اكثر حنكة للتعبير عن الغضب والاستياء للوصول الى النتيجة المرجوة، فهل استنفذنا جميع الحلول حتى تصبح الاعتصامات هي زادنا اليومي والحل الوحيد والأمثل لجميع قضايانا ومشاكلنا؟ 

هل سيأتي اليوم الذي سنرفع فيه شعار (اعتصام لكل مواطن)؟

Written by Butterfly

July 14, 2007 at 9:27 am

عفوا .. لا أستطيع الحلم بأعين مفتوحة

with 4 comments

باغتتني بسؤال يشبه سنوات عمرها العشر:  هل صحيح ان التفكير بقوة في شئ ما قبل النوم يجعلنا نحلم به؟

قلت: أحيانا.

قالت : إذا من الافضل ان أحلم وانا مستيقظة.

قلت: كيف؟

قالت: أغمض عيني بشدة وأركز على الأمنية التي أريد فتتحقق .. يمكنني ان أصبح طبيبة أو محامية أو أن اتحدث مع احدى صديقاتي البعيدات.

ضحكت وأنا مستسلمة لسذاجة الفكرة وقلت في لهجة متحدية: حسنا أقتنعت ولكن لماذا عليك ان تغمضي عينيك؟ الا تستطيعين الحلم وانتي مفتوحة الأعين؟

قالت: لا .. لا يمكنني ذلك؟ عندما أغمض عيناي تختفي جميع الاشياء من أمامي ولا يكون هناك الا الفراغ .. تماما مثل سبورة المدرسة أستطيع ان ارسم عليها ما اشاء من صور.

سبورة المدرسة هذه ذكرتني بحديث مماثل دار بيني وبين أحدى معلمات المرحلة الابتدائية فهذه المعلمة لا تقتني لابنائها القصص المصورة أو كتب التلوين التي يكون فيها صور ملونة يقوم الاطفال بمحاكاتها لانها كما تقول تقتل مخيلة الطفل وحسه الأبداعي وتفسح المجال امام نسخة مكررة من الاطفال متأثرة بنمط أفكار وخيال مؤلف واحد من بين الآف.

منطق معقول .. السؤال الذي يدور في ذهني الآن: إذا كان للكتب المصورة هذا التأثير السلبي على قدرة الاطفال على الابداع  فيا ترى ما هو تأثير سياسة الحفظ والتلقين التي ما زالت متأصلة في المناهج الدراسية عندنا من المرحلة الابتدائية حتى الثانوية؟

 

Written by Butterfly

July 11, 2007 at 10:52 pm