هذيان الحروف

شذرات من هذيان فراشة

يا زمان الوصل بالاندلس

with 4 comments

رغم تحيزي للتراث والثقافة العربية الا انني احاول ان أنهل من مختلف الحضارات والثقافات الأخرى فالاطلاع على هذه الثقافات اصبح ضرورة وحاجة ماسة هذا اذا ما اردنا ان نغير نظرة العالم لنا وان نسهم بشكل جاد في النهوض بحضارتنا وثقافتنا العربية.

للاسف ان العصر الذهبي للعرب الاوائل قد ولى وانتهى بانتهاء فترة نهضة معرفية شهدت فيها الحضارة والعلوم العربية تقدما بسبب انفتاحها على الثقافات الأخرى كالفارسية والصينية والهندية وغيرها.

ما دفعني للتفكير في الكتابة حول هذا الموضوع مقال قرأته للكاتب فخري صالح في الموقع الالكتروني لصحيفة الحياة  واحصائيات مدونتي التي صرت اتتبعها بين حين وآخر للتعرف على نوع الزوار الذين يزورون الموقع،  وقد لفت انتباهي أكثر من مرة أضافة رابط للمدونة في مواقع ومدونات أجنبية لغتها الرسمية هي اللغة الانجليزية وقد كنت استغرب واتساءل بيني وبين نفسي عن كيفية قراءة اصحاب هذه المدونات للمقالات المنشورة في موقعي والهدف من اضافتها في موقع معظم زواره من الاجانب الغير ملمين باللغة العربية لأكتشف بعد ذلك ان معظم اصحاب هذه المواقع قد قاموا اما  بترجمة المقالات من خلال خدمة الترجمة التي توفرها (جوجل) او انهم ينحدرون اساسا من اصول عربية وقد قاموا بتوفير خدمة الترجمة في مواقعهم لمن يرغب في الاطلاع على الموضوع من الزوار.

وفي الحالتين فأنني لا استطيع ان أخفي اعجابي بهذه المحاولات مهما صغر شأنها، اذ ان اغلبنا للاسف لا يكلف نفسه عناء الاطلاع على ثقافة وعادات الشعوب الأخرى التي قد تكون احيانا في متناول يدينا وحتى حينما نسافر بغرض العمل او السياحة فاننا نضيع جل وقتنا في التسلية والترفيه وقليلا ما نفكر في زيارة المتاحف او بالعروج على دور المسارح والمكتبات.

العديد من المثقفين العرب من ابناء الجيل الحالي خصوصا خريجي الجامعات الاجنبية يركزون في قراءاتهم على ما ينتجه الادباء والكتّاب الغربيون ويهملون المؤلفات العربية في حين لا يجدون غضاضة في وصف الشعوب العربية بالجهل والتخلف وعدم القراءة.  ما يحزنني أكثر من ذلك ان أرى المواطنين الاجانب يهتمون ويعرفون عن حضارتنا أكثر ما نعرفه نحن وان يبدون اعجابهم بالموروثات والفنون العربية في حين نتنكر نحن لهذه الحضارة وندير ظهورنا لها.

في أحصائية نشرتها مجلة نيويورك لمراجعات الكتب تبين أن عدد الكتب المنشورة خلال عام 2004 هو مليون ونصف المليون كتاب، 30% منها باللغة الإنكليزية على رغم أن عدد الناطقين بالإنكليزية في العالم هو 6% فقط. لكن الإحصائية المذكورة، التي تعرج على الترجمة وتختصها ببعض بنودها، لا تذكر اللغة العربية كواحدة من اللغات التي تهتم اهتماماً بارزاً بالترجمة، بل تذكر التشيكية والكورية والإسبانية والإيطالية والألمانية والصينية، إضافة إلى الولايات المتحدة. فنسبة ما يترجمه التشيك من كتب يبلغ 29% مما ينشرون، و 29% للكوريين الجنوبيين، و25% للإسبان، و22% للإيطاليين، و6% للألمان و4% للصينيين وأقل من 3%  للأميركيين – لقراءة المزيد أنقر هنا.

هذه الاحصائية التي تطرق اليها الكاتب فخرى صالح في مقالته تفتح اعيننا على الكثير من الامور والتي تأتي في مقدمتها مدى الاهمال الذي تعانيه ثقافتنا العربية وعدم وجود المختصين والمهتمين بنشر علومنا وثقافتنا العربية من خلال ترجمتها الى لغة العصر أو حتى بنقل ثقافات الآخرين وعلومهم الينا  في وقت يشهد فيه العالم ثورة في تطور ونمو وسائل الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الحديثة.

من الملام هنا؟  وهل سنكتفي بترديد الابيات القائلة:

جادك الغيـث إذا الغيـث همـى  ***  يـا زمـان الوصـل بالأنـدلـس

لـم يكـن وصـلـك إلا حلـما *** في الكرى أو خلسـة  المختلـس

إذ يقـود الدهـر أشتـات المنـى *** ننقـل الخطـو علـى ماتـرسـم

Written by Butterfly

July 7, 2007 at 1:57 pm

Posted in Arab, culture, History

4 Responses

Subscribe to comments with RSS.

  1. my parents told me that there used to be more translated books when they were younger– i guess that would be 60s-mid/late 80s. i have been to a number of arab countries (unfortunately, never to Bahrain), and i noticed that the availability of books (translated or not) and their variety depends on the country. same is the case with the amount of readership. having been in north america for a while now i can say that the same applies here. i don’t think people read much those days.

    speaking of literacy.. i’m interested to know/ read your take on the comments section in many arabic news websites. often times i find them fascinating because of what they tell about the writers’ intellectual background– esp in terms of the expressions used and the quality of the arguments/ ideas.

    bala-wala-shi

    July 7, 2007 at 4:02 pm

  2. لقد احترف العرب
    سياسة البكاء على الاطلال منذ زمن طويل جدا
    و محاولة التغيير تبدأ دائما من الداخل
    شكرا على البوست
    سعيدة بالتعرف على مدونتك

    بحرينية

    July 7, 2007 at 4:58 pm

  3. Bla wala Shi

    I guess you are right. A few days a go, I had a discussuin with a friend about some popular blogs in the middle east and she mentioned that she is more interested in the comments section of these blogs than the posts.

    بحرينية

    قد نستطيع التغيير اذا بدأنا نقرأ وفهمنا وطبقنا ما نقرأ. شكرا للمرور
    تحياتي

    Butterfly

    July 8, 2007 at 1:07 pm

  4. جميل جداً
    الأنفتاح على الثقافات الأخرى و ثقافة التسامح معها،،،
    وجميلة جداً أبيات لسان الدين الخطيب
    لكن الأجمل على الأطلاق زيارتي لهذه المدونة الرائعة

    تحياتي :)

    رباب أحمد

    July 20, 2007 at 3:21 am


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: