هذيان الحروف

شذرات من هذيان فراشة

Archive for August 2007

الكلام أرخص أنواع المعرفة

with 5 comments

هذا ما يقوله ثيدور زيلدن الذي أحتفل قبل أيام قليلة بعيد ميلاده الرابع والسبعون والذي دعا اليه جميع من يرغب بالحضور شريطة ان يتبادل المدعو اطراف الحديث مع شخص غريب لم يقابله قط.  طبقاً لنظرية زيلدن فان مفهوم الصداقة قد تغير عبر العصور لذلك فأن أمثال ومقولات مثل مرآة المرء صديقه والطيور على اشكالها تقع لم تعد سارية المفعول اذا ما أردنا ان نحصل على المعرفة الحقة.

ذكرني ذلك بأيام الدراسة حينما كانت الطالبات المتفوقات يحرصن على أختيار صديقاتهن بعناية لأن المتفوقة قد تستفيد من صديقتها المتفوقة دراسيا اما الكسولة فقد يكون لها تأثير سلبي على مستواها الدراسي، ثم هناك ضغط اولياء الامور الذين يميلون لتأييد هذا التوجه خوفاً من تراجع تحصيل ابنائهم الدراسي أو التأثير سلباً على الاسلوب التربوي الذي نشأوا عليه.  والنتيجة ان الكثير من هؤلاء الطلبة يتفوقون دراسيا ويتخرجون من المدارس والجامعات بأعلى الدرجات ولكن حينما تبدأ مرحلة الحياة العملية بعد التخرج أو حين اتخاذ قرار الارتباط يفشلون فشلا ذريعا بسبب عدم احتكاكهم بأنماط بشرية تختلف عن تلك التي عرفوها واعتادوا عليها.

 ربما تغير الوضع قليلاً في وقتنا الحالي بسبب انتشار وسائل العولمة من أنترنت وفضائيات ولكن نظرية الاقران والنظراء لازالت موجودة الى حد ما.  فالمثقفون يحرصون على مخالطة أقرانهم من المثقفين، والموهوبون في مجال ما يميلون لمصادقة من توجد لديهم أهتمامات مماثلة، وبالتالي فأننا لا نتعلم ولا نطلع على الجانب الآخر من العالم الذي نحصر أنفسنا في جزء صغير منه.

شعرت بذلك بعد ان فكرت بتجربتي مع صديقتي المولعة برياضة ركوب الخيل والتي تلحّ على منذ أكثر من عام لمرافقتها لاسطبل الخيول وزيارة متجرها الصغير لبيع كل ما يخص هذا الحيوان الرصين الذي تخلت لأجله عن مستقبلها المهني ووظيفتها المرموقة الا أنني كنت في كل مرة أسّوف لعدم أهتمامي بهذه الرياضة.  في الوقت ذاته لم يكن لدي صديقتي الاهتمام والرغبه ذاتها لمرافقتي للندوات أو المعارض لأنها طبقاً لرأيها رتيبة ومملة.  ثم جاء اليوم الذي أتفقنا فيه على تبادل الادوار وعلى دخول كلا منا الى عالم الأخرى والنتيجة كانت ممتعة بالفعل فقد شعرت بشئ من التغيير وروح المغامرة ، ورغم أن أهتمامي لم ينمو بعد لحد الرغبة في تعلم ركوب الخيل الا أنني أصبحت مهتمة نوعا ما بمعرفة كل شئ يتعلق بعالم الخيول.

الجانب الآخر هو ما أسمعه بين الحين والآخر من أوصاف ونعوت من بعض الاشخاص لغيرهم على شاكلة .. فلان سطحي أو تافه أو غير متزن أو غير متعلم أو مثقف، مثل هذه الاحكام التي يصدرها البعض على الآخرين تفتقر الى الموضوعية، فالعلم والثقافة غير مرتبطين بالشهادات والا لما وجدنا الكثير من اباءنا واجدادنا على درجة كبيرة من الذكاء والفطنة رغم تواضع مستواهم الدراسي.

اما بالنسبة للسطحية وعدم الاتزان فالموضوع نسبي وقد ينطبق علينا جميعا دون استثناء في حالات ومواقف معينة اذ لايوجد من هو مطلع وملم بكل شئ في الحياة .. لا السياسة ولا الدين ولا المعلومات العامة مقياس لأن نطلق على انسان بأنه ذكي أو غبي، سطحي أو غير سطحي، هناك أوقات نحب ان نسمع فيها فيروز وهناك أوقات قد نطرب فيها لأغنية سخيفة .. هناك أوقات نقرأ فيها كتاب فلسفيا جادا وهناك أوقات نقرأ كتاب للتسلية البحتة ونستطيع ان نقيس على ذلك الكثير من الاشياء.  في رأيى الخاص ان من يحاول ادعاء سعة الاطلاع والجدية ويرفض الاختلاط بمن يظن بأنهم ادنى منه هو من يفتقد فعلا الى الاتزان والثقة بالنفس.

هل صحيح ان الطيور على اشكالها تقع وان مرآة المرء صديقه؟  لا أعتقد ذلك على الاقل بالنسبة لتجربتي الشخصية ، فبعض صديقاتي يكبرنني بعشر سنوات وبعضهن يصغرنني بعشر، شخصياتهن لا تشبه شخصيتي وميولهن لا تتطابق مع ميولي ، حينما أكون بصحبة بعضهن يكون الحديث جاداً وربما مفيداً وحينما أكون مع بعضهن الآخر فان الحوار لا يعدو سوى سرد لبعض الاحداث التي تدور في مجال الاسرة والعمل أو تضييع للوقت في الضحك والسخرية.  لا يهمني فعلا توجهاتهن في الحياة ولا ما يطلقه الناس عليهن أو عليّ، ما يهمني هو التواصل الانساني الذي يربط بيني وبينهن بطريقة ما حتى وان أختلفنا من ناحية الجوهر والمضمون.  جميع الشخصيات التي أعترضت حياتي مهما بلغت سطحيتها أو ثقافتها وجدت فيها شيئا ما ساعدني على ان استدل طريقي في الحياة، الاستماع الى الآخرين والى تجاربهم قد يضاهي عيشنا لهذه التجارب دون ان نكون طرفاً فيها بالفعل، لذلك أتفق تماما مع زيلدن بان الكلام أرخص انواع المعرفة.

Written by Butterfly

August 31, 2007 at 3:16 pm

حينما تصبح القدرة على الابكاء مهنة

with 18 comments

كنت قد قطعت على نفسي عهدا منذ ان بدأت هذه المدونة أن ابتعد عن أمرين، المواضيع السياسية والدينية.  والاسباب عدة أولها أنني كما قلت أمقت السياسة وكل ما يتصل بها حتى انني وصلت لقناعة مفادها ان اي شخص يتبوأ منصبا سياسيا أو يخوض في غمار السياسة لابد له ان يقع في النهاية في العديد من الشراك أولها النفاق والكذب وثانيها وليس آخرها التنازل عن بعض مبادئه وقيمّه في الحياة.

الأمر الآخر أنني لا أحبذ الدخول في متاهات الأمور المثيرة للجدل ولا الانجراف لنقاشات عقيمة لا تؤدى الى فائدة أو نهاية مجدية وموضوع الدين والمذاهب برأيي يقع ضمن نطاق هذه الحلقة المفرغة التي أتجنب عادة الدخول فيها.

كما أنني لست سياسية محنكة ولا ملمة الالمام التام بالامور الدينية لذلك لا أحبذ ان اتخذ من الافتاء مهنة لي كما هي بالنسبة للبعض ورحم الله أمرءا عرف قدر نفسه، على ان هناك الكثير من الامور التي تستفزني في بعض الاحيان، لا لشئ الا لأنني غيورة على عروبتي وعلى ديني وأحيانا أشعر بالغضب والاستياء حينما نُفسر ونُتهم بأمور ليست منا ولا من ديننا، أمور يقترفها البعض ولكن يتم تعميمها على شعوب وديانة بأكملها.

وقبل ان ينبري البعض لمهاجمتي أحب أن اوضح أنني لست ضد أى مذهب أو دين وأحترم جميع المذاهب والاديان كما أنني وبحكم البيئة التي نشأت فيها لست منحازة لأى طرف سواء كان من الشيعة أو السنة فللمذهبين من وجهة نظري هفواتهما ومواطن ضعفهما وقوتهما ولذلك حينما أتُهم من قبل البعض بأنه لا مذهب لي فأني أعتبر ذلك نوع من الاطراء وبالتالي لا أشعر بأي نوع من الانزعاج.

 قد تتسائلون عن سبب هذه المقدمة الطويلة العريضة ، بأختصار هذا الفيديو أعاد لذاكرتي حوار دار بيني وبين شقيقتي الكبرى قبل عدة أعوام حينما سمعت حوار دار بين شخصين اتضح فيما بعد انهما يقرءان أو ينشدان بعض المرثيات في المآتم الحسينية وكيف أن أحدهما كان يفاخر للآخر بل يعلن عن تحديه له عن قدرته على ابكاء الحاضرين ليذرفوا الدموع بغزارة ويتحول المأتم الى مناحة جماعية من التباكي ولطم الصدور.

اليوم لم تعد اللغة العربية كافية لاستنزاف الدموع فتم اللجوء الى اللغة الانجليزية كما ترون في هذا الفيديو ولست أدرى هل الغاية هو اضفاء سبغة من العصرية على الموضوع أو استجداء دموع الغير ناطقين باللغة العربية.

كما ذكرت سابقا هذه التدوينة ليست ذات اهداف طائفية أو مذهبية ولكن كما ذكر أحد المعلقين على الفيديو بأن العزف على مشاعر الآخرين واستدرار دموعهم أصبحت مهنة لأجل التكسب وملأ جيوب البعض و بأننا غارقين حتى آذاننا في مذاهبنا بحيث أعمت بصيرتنا عن كوارث الحاضر، كوارث يدفع ثمنها أطفال وشيوخ في شتى بقاع وطننا العربي بينما نتباكى نحن على كوارث الماضي.

Written by Butterfly

August 29, 2007 at 6:41 pm

فنتازيا شعرية

with 20 comments

قبل عدة شهور سنحت لي الفرصة لحضور أمسية شعرية كان ضيفاها شاعران بحرينيان، سمعت عن أحدهما الشئ القليل اما الآخر فكانت هي المرة الأولى التي أستمع فيها الى قصائده.  ولأن معظم الحاضرين كانوا من الاجانب والغير ناطقين باللغة العربية فقد تمت ترجمة القصائد الى اللغة الانجليزية اما الالقاء فكان باللغتين العربية والانجليزية.

بدأت الامسية بقصائد للشاعر الأول والتي كنت قد أطلعت على بعضها من خلال موقعه الالكتروني وكان كل شئ يسير على ما يرام حتى جاء دور الشاعر الثاني، موضوع القصيدة كان عن يوم قضاه الشاعر على شاطئ البحر في أحدى الدول الاوروبية وبدأت القصيدة بوصف لغروب الشمس ليتحول مجراها دون سابق انذار إلى أحدى الحسناوات المستلقيات على الشاطئ والتي يبدو انها قد أفقدت الشاعر صوابه فأمعن في التغزل في حسنها وجمالها ولم يترك اى تفاصيل تخص لباس البحر الذي ترتديه ، لونه وشكله وغيرها من التفاصيل الا وأسهب في وصفها، ولست أدرى ما نوع المشاعر التي أنتابتني حينها فقد علت وجهي حمرة اختلطت بضحكة مكتومة خفت ان تصدر مني على غفلة فأضع نفسي والشاعر في موقف لا نحسد عليه ..  ثم طرأت لي فكرة العبث بهاتفي الخليوي مدعية استلام مكالمة لأخرج على عجل من المكان.  لم يكن الحرج أو الابتذال فقط هو السبب الذي دفع بي الى الخارج فركاكة لغة ومضمون القصيدة التي لا ترقى حتى لمستوى شاعر مبتدأ فضلا عن طريقة الالقاء المضحكة التي كانت أشبه بأداء ممثل سئ في مسرحية فاشلة كان سبب أكثر من كاف بالنسبة لي لأقرر الفرار من هذه الامسية الشعرية المزعومة.

المفاجأة  انني اكتشفت فيما بعد ان الشاعر الذي لم أكن قد سمعت عنه من قبل يعد احد الشعراء البحرينين المعروفين ممن صدر لهم أكثر من كتاب وديوان شعري.

 هو نفس الشاعر الذي يقول في مقابلة له قرأتها على أحد المواقع الالكترونية بأن قصائده نوع من الفنتازيا الشعرية وبأن “قصيدته القادمة ستكون عن نوع من القوارض سمع صوته في غرفة نومه في ليلة من الصمت المطبق فحدد مكان تواجده و تبين أنه لا طعام أو بقايا له في المكان فأشفق عليه، وبدأ في التحري عنه إن كان ثعباناً أو فأراً أو صرصاراً فقط لأجل العناية به أو الإفراج عنه إن كان مزنوقاً. وعندما فشل وهو أخلد للصمت بدأت محنته أي الشاعر لأنه إذا تصرف الفأر أو الصرصار دون درايته في وقت هو يحدده فقد يرتكب حماقة بحق”لا أعلم فعلا أي نوع من الشعر او الفنتازيا الشعرية تلك التي يتحدث عنها ولا أعرف كذلك سر ولع الشعراء البحرينيين بالقوارض والصراصير فقد سبق وان قرأت قصيدة مماثلة واتحفظ هنا على كلمة قصيدة وأضع تحتها ألف خط لشاعرة بحرينية تتحدث فيها عن تجربتها مع صرصار فاجأها ليلاً.

في كل الحالات فهناك خلل ما .. أما انها فعلا فنتازيا شعرية أو ان المشكلة تكمن فيني لأنني لا أستطيع تذوق الشعر البحريني المعاصر!

Written by Butterfly

August 17, 2007 at 12:31 am

The Secret

with 14 comments

كنت متشوقة جدا لقراءة هذا الكتاب خصوصا بعد مقطع الفيديو الرائع الذي عثرت عليه قبل فترة في يو تيوب وبعد ان نفذ من مكتبات البحرين بسرعة البرق فالدفعة الأولى من هذا الكتاب نفذت في الاسبوع الاول من عرضه واضطررت للانتظار لحين وصول الدفعة الثانية منه.

أنهمكت في القراءة ولكنني بعد عدة صفحات أدركت بأن الحملة الاعلانية التي صاحبت تسويق الكتاب كانت أكبر بكثير من حجم السر الذي داعب مخيلة الكثيرين وجعلهم يتهافتون مثلي على اكتشافه.   الكتاب يتحدث عن قانون الجذب وكيف ان افكارنا هي التي تصنع واقعنا واحداث حياتنا حينما نجعلها تتمكن منا وتسيطر علي عقولنا.  والمشاركون في الكشف عن السر يؤكدون للقارئ بأن لأفكار الانسان مغناطيسية خاصة وتردد كتردد الموجات الصوتية وانها تجتذب اليها الاشياء الموجودة على نفس التردد وبأن هناك تفاعل خفي بين الانسان والكون من خلال هذا التردد الذي غالبا ما يرجع للمصدر وهو الانسان بحسب الطريقة التى تم فيها ارسال التردد وهو الافكار.

لم يشدني مضمون الكتاب كثيرا فالافكار ذاتها كانت تتكرر في كل صفحة ولكنه جعلني أفكر بصورة غير مباشرة في حجم الامور السلبية التي تسيطر علي تفكيرنا في كثير من الأحيان .. في الاشياء الرائعة التي حبانا بها الله ولكننا لا نلتفت اليها معظم الوقت لانهماكنا في تفاصيل الحياة المزعجة .. في قدرة الانسان واعجاز خلقنا الذي لا نستخدم منه سوى جزء بسيط .. في حجم الحب والخير الذي اودعه الله في الانسان الذي لم يُخلق ليكون شيطان آخر ولكنه خُير من خلال تفكيره وافعاله في اختيار حجم الخير او الشر بداخله.

 السر حسب مؤلفة الكتاب ان بإمكان اي انسان ان يكون ما يريد ويحصل على ما يشاء اذا ما فكر بدون ذرة شك بأن ذلك هو ما سيحصل عليه بالفعل، اما السر في نظري فهو الايمان .. الايمان الذي يفتقده معظمنا فنحن ندعو الله ونحن غير واثقين أو مطمئنين لاستجابته لدعاؤنا .. نشك ونتوجس خيفة من كل شئ ونقدم التوقعات السلبية على الايجابية منها.

بشكل عام كتاب يستحق القراءة اذا كنت ترغب في إعادة النظر في طريقة تفكيرك وأسلوب حياتك.

تحديث: (مقطع من الفيلم الذي يتطرق الى نفس مضمون الكتاب موضوع البوست)

  

Written by Butterfly

August 16, 2007 at 1:11 pm

البلوغرز البحرينيون .. مثقفون على طريقتهم

with 2 comments

تقرير نُشر في صحيفة الوقت بتاريخ 21 يوليو للصحفي حسين مرهون صاحب مدونة مداس آية الله الذي أفضل ان اطلق عليه لقب الشاعر فالحس الأدبي لدي مرهون يبدو حاضرا أكثر من غيره في معظم مقالاته وتدويناته حتى تلك التي تتخذ طابعا سياسيا أو نقديا.

المقال عبارة عن قراءة سريعة للمدونات البحرينية التي يعيب عليها مرهون اقترابها من سرد لتفاصيل الحياة اليومية او السيرة الذاتية والتباس مفهوم التدوين بالثقافة الا انه يقر في الوقت ذاته بعدم وجود حاجة ملحّة لتخريب هذا الالتباس أو التقليل من حظوته. 

المقال موجود على هذا الرابط لمن فاته قراءته .. والمحاكمة أقصد المقال توجه بشكل أكبر للمدونات المكتوبة باللغة العربية.

أتمنى ان تغطي مثل هذه القراءات والتقارير عدد أكبر من المدونات البحرينية في المستقبل وان يكون النقد أكثر تفصيلا واستفاضة.

Written by Butterfly

August 14, 2007 at 4:38 pm

وزارة العمل تتكفل بحماية خصوصية المرأة البحرينية

leave a comment »

تفاجأني القوانين العشوائية والمتخبطة التي تطل علينا بها وزارة العمل في الصحف المحلية بين الحين والآخر وتفاجأني أكثر التصريحات التي يطلقها وزير العمل مجيد العلوي، ليس لافتقادها الى الموضوعية والدراسة والمنطق فحسب بل لأنها في كل مرة تحاول ايجاد ذريعة أو كبش فداء.  فالبطالة سببها تقاعس الشباب البحريني وأخفاق المشروع الوطني للتوظيف والعثور على طلبات ومستندات المسجلين فيه بكل ما تحتوي من بيانات وصور يفترض فيها الخصوصية والسرية في حاوية للقمامة كان بسبب أهمال سائق الشركة المتعهدة وموظفين حكوميين آخرين.  اما قرار إلزام محلات الخياطة النسائية بتوظيف سيدات فيأتي حماية للمرأة البحرينية والحفاظ على خصوصيتها وخصوصية المجتمع البحريني والاهم ان هذا  القرار جاء تلبية لرغبة مجلس النواب، والذي تقدمت به كتلة المستقبل وإذا عُرف السبب بطل العجب فعلا.

ويبدو ان الكثير من القرارات المماثلة آتية في الطريق لا محالة ما دام الوزراء وغيرهم من المسئولين الذي يفترض أنهم بحكم مركزهم الوظيفي وخبرتهم ان يكونوا في موقع أفضل للحكم على الامور وقبول أو رفض الاقتراحات التي يتقدم بها مجلس النواب وغيرهم من الكتل السياسية قد تركوا زمام الامور لمن يرغب في سن القوانين التي يريد كل حسب مصلحته اما مصلحة الآخرين وتأثير هذه القرارات عليهم وعلى حياتهم ومصدر رزقهم فليس بالشئ المهم.

ليس لدى مانع خصوصا كوني امرأة بحرينية ان يتم توظيف سيدات في محلات الخياطة النسائية للتعامل مع مسألة القياس وغيرها منعا للحرج ولكنني لا ارى ضرورة لسن قانون والزام اصحاب محلات الخياطة بتوظيف سيدة للقيام فقط بهذه المهمة.  فقد فقدت محلات الخياطة الكثير من بريقها وزبائنها منذ ان انتشرت محلات الالبسة الجاهزة خصوصا الرخيصة منها بحيث أصبحت تضاهي في اسعارها وجودتها تلك التي يتم تفصيلها في محلات الخياطة.

كما ان معظم السيدات اللاتي لازلن يترددن على محلات الخياطة يقمن بأخذ مقاساتهن بأنفسهن أو في أكثر الحالات يأخذن معهن أي قطعة تم تنفيذها سابقا ومقاساتها مضبوطة ليقوم الخياط بأخذ المقاسات ذاتها.  واذا أفترضنا ان هناك محل خياطة جميع العاملين فيه من الرجال فليس من الحكمة ولا العدل ان نلزم صاحبه بتوظيف أمرأة مهمتها فقط أخذ القياس خصوصا اذا كان هذا المحل يعاني من الكساد وشح الزبائن.

ذكرني ذلك بقرار تم اتخاذه في السبعينات او الثمانينات لست أكيدة من ذلك حينما كانت صالونات التجميل النسائية في البحرين في أوج توهجها وعزها وكان العاملون فيها رجال ونساء من مختلف الجنسيات حتى جاء القرار الذي قضى بمنع الرجال من العمل في صالونات الحلاقة النسائية ففقدت الكثير من هذه المحلات زبائنها.  هذا القرار شمل المحلات الصغيرة فقط اما تلك الموجودة في الفنادق التي تجنى الآلآف بل الملايين من زبائنها ومعظمهم على فكرة من الجنسية البحرينية فلا زال يديرها ويعمل فيها رجال حتى يومنا هذا. غالبية هؤلاء من اصحاب الجنسية اللبنانية وهم يسيطرون على جميع صالونات الحلاقة النسائية التابعة لفنادق الخمس نجوم، نفس الادارة والمستأجرين منذ أكثر من ثلاثين عام حتى ان البعض منهم والعهدة على الراوي قد حصل على الجنسية البحرينية.

اذكر انه في زيارة لي للبنان أخبرني أحد مصففي الشعر هناك بأن إدارة محلهم حاولت مرارا وتكرارا أفتتاح فرع لها في البحرين ولكن طبقا لكلامه فأن صالونات التجميل الكبرى في فنادق البحرين يحتكرها مجموعة معينة من مصففي الشعر اللبنانيين ممن يحصلون على مساندة من متنفذين بحرينيين يمنعون غيرهم من دخول المنطقة منعا للمنافسة والاستحواذ على السوق.

الموضوع نفسه تكرر حينما الزمت وزارة العمل الصالونات قبل سنوات ببحرنة خمسين في المائة من العاملات وتركت اصحابها يواجهون ما يواجهون من مشاكل بسبب عدم خبرة بعض العاملات البحرينيات أو تسربهن من العمل بينما تغاضت عن صالونات الفنادق التي لازالت توظف من تشاء من الجنسيات.

الموضوع إذا لا علاقة له بحماية المرأة البحرينية ولا بخصوصية المجتمع البحريني ولن نجنى منه شئ  سوى المزيد من الاضرار بمصالح الناس وارزاقها في ظل وجود الوساطات والاستثناءات وقوانين لا تُطبق الا على عيال الفقارة.

Written by Butterfly

August 14, 2007 at 4:34 pm

توقف مؤقت

with 9 comments

Written by Butterfly

August 6, 2007 at 12:53 am