هذيان الحروف

شذرات من هذيان فراشة

Archive for October 2007

ألقاكم على خير

with 15 comments

سأغيب عن التدوين لظروف صحية

 قد يطول توقفي لمدة شهرين أو أكثر

سأفتقدكم كثيراً وسأفتقد البوح بهذياني

ولحين لحظة العودة تقبلوا مودتي وأراكم على خير

Advertisements

Written by Butterfly

October 30, 2007 at 1:12 am

و .. كبرت

with 3 comments

 

Image from http://dustysunrays.blogspot.com/ 

 

لم يكن العالم يحتفل بعيد آخر كعيد القديسين

  لم تندلع ثورة عظيمة كالثورة الجزائرية

   ولم يرحل رجال أول نوفمبر قهراً لأبدأ الكتابة الى أحدهم كما فعلت أحلام مستغانمي

 يوم مولدي كان ولادة لرزنامة آخرى بدأت أوراقها تتهاوى مع تهاوى اوراق خريفية ملتّها الاشجار

ولكني رغم ذلك وُلدت وكبرت

  كنت اسألهم عن الحيرة فكانوا يجيبون .. يوما ما ستفهمين

عن السقوط فيقولون يوما ما ستنسين

عن الغياب فيخبرونني انهم حتما عائدين

   كبرت

 ولكني لم أفهم

 ولم أنس

 ولم يعود الراحلين

    بدأت التفاصيل الصغيرة في التلاشي من ألبوم الذاكرة

ولم يعد مهما بالنسبة لي ان كنت أقف أسفل السلم أم كنت أنتظر على آخره

 فبعض الاشياء تقل قيمتها وأهميتها بمرور الوقت

 الا الاسئلة التي لاتجد اجابات

 و صورة بالية لطفلة لم تعد تشبه من أرى في مرآتي 

Written by Butterfly

October 29, 2007 at 8:07 pm

مفترق طرق

with 8 comments

 

 

 

“In the search for your destiny, you will find yourself obliged to change direction”.      

“Each person can take one of two attitudes: to build or to plant.  Builders may take years over their tasks, but one day they will finish what they are doing.  Then they will stop, hemmed in by their own walls.  Life becomes meaningless once the building is finished.  Those who plant suffer the storms and the seasons and rarely rest.  Unlike a building, a garden never stops growing.  And by its constant demands on the gardener’s attentions, it makes of the gardener’s life a great adventure”. 

Paulo Coelho 

 

هذه العبارات لباولو كويلو من كتابه “الحياة” الذي يضم أشهر مقولاته المقتبسة من مؤلفاته حفزت بداخلي بعض التأملات وجعلتني أفكر في الاحداث السيئة التي تعترض حياتنا بين الحين والآخر فتدفع بنا إلى اتجاه لم نختره بملأ ارادتنا.  الاشارات التي تخبرنا بأنه قد حان الوقت للتغيير ولكننا نتجاهلها او نحاول عدم الالتفات لها.  بدون هذه الاحداث تستمر الحياة على وتيرتها المعتادة ولا نتوقف لإعادة أكتشاف أنفسنا أو اكتشاف العديد من الخيارات والفرص التي قد تصبح نقطة تحول جذرية في حياتنا فيما بعد.  فمعظمنا يفضل الركون الى المنطقة الآمنة من الحياة ، السير في الطرق التي يحفظ تضاريسها وخباياها، تقفي أثر من سبقونا في الرحلة للتأكد من موضع خطواتنا واقدامنا حتى تحين اللحظة التي ترغمنا فيها الظروف على الوقوف امام مفترق طرق.

على مفترق الطرق يكون الاختيار صعباً ومحيراً .. يبدو الافق أكثر اتساعاً ورحابة وتبدو الاحلام أقل استحالة مع أشعة الصباح الأولى اذ لا شئ يعادل لحظة انجلاء العتمة الموحشة وتحولها إلى لحظات إشراق جديدة.

 على مفترق الطرق تبدو المسارات شاسعة وطويلة وغير واضحة المعالم ، وحتى نبدأ الرحلة فأننا نجهل تماما ما الذي ينتظرنا على الجانب الآخر من العالم وما اذا كانت زرقة السماء الصافية سترافقنا طيلة الرحلة أم ستتخلى عنا أمام أول موجة من السحّب والعواصف.  لاشئ يبدو واضحاً حينما نمضي في رحلة مجهولة خاليين الوفاض من كل شئ سوى من الامل وتتبع صوت الحدس والقلب.

 يقال بان العثرات حينما تأتي فأنها تأتي مجتمعة ولكنها هكذا لسبب، فنحن لا نفكر في اعادة ترتيب حياتنا بسبب عثرة يتيمة .. التعثر المتكرر وانهيار جدران الامان من حولنا هو ما يفتح أعيننا على الطرق والخيارات الأخرى المتاحة في الحياة.  هو ليس بالضرورة علامة من علامات الفشل فكل شئ قابل للتحول بين لحظة وأخرى حتى الطرق التي رأيناها من بعيد وأكتشفناها في يوما ما قد لا تعود هي الطرق ذاتها حتى وان اعدنا الرحلة وسلكنا المسار ذاته، التجارب والتاريخ لا يعيدان انفسهما الا حينما يتوقف الزمن من حولنا أو نتوقف نحن عن النمو.

 ان نختار ان نزرع أو ان نبني فليس هذا هو المهم، المهم ان نستعد لذلك اليوم الذي قد نحتاج فيه ان نغير من ادوارنا .. ان نبذر نوع مختلف من الزهور ..ان نزيل السور أو نفتح نافذة جديدة تطل على زاوية مختلفة من الحياة كانت تحجبها الجدران عنا.

Written by Butterfly

October 26, 2007 at 7:50 pm

الموقع الجديد والاحلام المؤجلة

with 2 comments

هذا الصباح حصلت على دفعة جيدة من التشجيع والحماس للكثير من المشاريع والاحلام المؤجلة التي تختمر في رأسي ولكني لا أجد متسع من الوقت لتنفيذها.   فالقفز من موضوع لآخر ومن فكرة لأخرى عادة أجيدها بجدارة لذلك أجد نفسي معظم الوقت عالقة بين عدة أمور يصعب التوفيق بينها.

حينما بدأت التدوين في نوفمبر الماضي لم أكن ألوي على شئ .. فقد عدت للكتابة بسبب حنين مفاجئ داهمني لأيام مضت كنت أمارس فيها هوايتى الكتابة والقراءة معاً .. أشتقت لجزء مني خلت أنني بدأت أفقده مع الايام.  لم يمض وقت طويل قبل ان اشعر بحاجتي لموقع آخر يلبي إحتياجاتي التي لم تستطع مساحات الـ ام اس ان بإمكانياتها المتواضعة تلبيتها لذلك أنتقلت للوورد البرس.  اليوم وبعد مرور أشهر قليلة على أنتقالي للوورد برس بدأت أفكر جديا في الانتقال لموقع آخر فرغم تغييري لقوالب الوورد برس أكثر من مرة الا أنني اجدها جامدة ومتشابهة ولا تلبي طموحي بموقع شامل .. موقع يتسع للمدونة وللخواطر والافكار التي تدور برأسي بين الحين والآخر بالاضافة الى مساحة تتيح لى جمع مقالاتي وكتاباتي القديمة والجديدة منها وأرشفتها في مكان أمين.

أتصلت ببعض الاصدقاء والمدونين الذين أنتقلوا لمواقع خاصة بهم للاستشارة فقدموا لي الكثير من العون والمساعدة ولكن يبدو ان قدرتي على استيعاب المعلومات التقنية ضعيفة وبطيئة فلم تفلح اى منها في مساعدتي على نقل الملفات الحالية من الورد برس الى الموقع الجديد، فضلا عن ذلك لازالت معالم الموقع الجديد غير واضحة كلياً بالنسبة لي اذ أنني أطمح الى الكثير ولست أدرى ان كان بالامكان تحقيق كل ما أريد دفعة واحدة.

حدثني بعض الاصدقاء عن ريا بنجر كاتبة ومصورة فوتوغرافية سعودية قامت بتصميم بعض المواقع الشخصية لفنانين ومصورين فوتوغرافيين وأعجبتني جدا تصميماتها بالاضافة الى أعمالها الادبية التي وجدتها قريبة من ذوقي وشخصيتي وحتى الآن لست متأكدة ان كانت ريا ستلبي طلبي بتصميم الموقع اذ يبدو انها منشغلة حالياً بالاعداد لموقعها الشخصي.

لحين تنفيذ الموقع الجديد الذي لست واثقة حتى الآن متى وكيف سيظهر للنور فآجأتني سلفر هذا الصباح بمكالمة على غير العادة.  على الطرف الآخر من الهاتف وبلهجة مرحة قالت: منورة الجريدة   قلت: من؟ أنا؟  قالت:  أجل .. ألم تري صورتك اليوم في جريدة الوقت؟  رددت بلهجة مازحة:  لم يقم أحد باجراء مقابلة معي ..هل تمارسين علىّ بعض من الاعيبك؟ قالت لا أنظرى الى الصفحة 11 من جريدة الوقت، فتحت الموقع الالكتروني لجريدة الوقت على الصفحة التي حددتها لأجد عنوان تدوينتي الأخيرة عن حضارة ديلمون تتصدر الموضوع والى جانبها صورة للموقع بشكله الجديد الذي قمت بتغييره مؤخرا بإضافة بعض الصور للبانر.  قلت في نفسي: لا بأس .. التصميم ليس سيئا للغاية كما كنت أتخيل ولكنه سيكون أكثر جمالا حينما يتم تنفيذه بالطريقة التي أتمنى.

 
 

 

 

قرأت الموضوع على عجل وكالعادة كان مجرد تلخيص ومرور سريع لمحتوى المدونات البحرينية.  تمنيت أن ارفع سماعة الهاتف لأقول لكلا من حسين مرهون وحسام ابو اصبع محررا المقال ليتكما تتناولان موضوع أو ثلاثة فقط كل مرة تعطونها حقها بدلا عن تشريح المدونات بهذا الشكل، فهذه المقالات أشبه بقائمة  بالمواد والموضوعات التي تتناولها المدونات البحرينية.

في الجزء الأخير من المقال والذي يتناول الجزء الخاص بمدونتي لفتت أنتباهي العبارة التالية:  كتبت صاحبة مدونة هذيان الحروف وهي بلوغر بحرينية أختارت التكتم على أسمها .. توقفت عن هذه العبارة وتساءلت أأنا متكتمة لهذا الحد؟ لا أظن ولكن ربما ستدفعني هذه العبارة بالتحديد والتي صرت اسمعها مرارا وتكرارا على الاصرار على تحقيق حلم الموقع الجديد الذي أتمنى ان يكون أكثر شمولية ونضجاً و أن ترى فيه هويتي شيئا من النور الذي حجبته عنها .. فأنتظروني.

Written by Butterfly

October 20, 2007 at 10:00 pm

قابل للكسر

with 5 comments

كتَبَتْ تقول، كل الاشياء قابلة للانكسار .. ليست الاشياء وحدها حتى اللحظات .. الأحلام ..  مشاعرنا التي يمكن ان تتحول الى هشيم ومع ذلك تستمر وتؤدى دورها في هذه الحياة.  .. أليس غريبا كيف نحرص على اشياءنا .. كيف نغلفها بكل ما يلفت الانتباه من محاذير، “قابل للكسر” .. “أحملها بعناية” في الوقت الذي تنكسر فيه نفوس كثيرة دون ان ترتطم بشئ او تصدر صوتاً مدوياً ليعلن عن انكسارها كباقي الاشياء.

 كم روح تمضي كل يوم وكل فصًل بانكساراتها ولا أحد يكترث .. تظل واقفة على اقدامها رغم كل شئ .. الاشياء المكسورة تنتهي لكن الارواح المكسورة تبقى رغم شروخها وانكساراتها.

كم هي غريبة هذه الحياة .. تحاول ان تنتزعك منها في الوقت الذي تجعلك ترغب فيها ..  تجعلك لا تطيق صبرا على الاحتفاظ بوعاء مشروخ ولكنها ترغمك على تحسس الشروخ المرسومة على جدران ذاكرتك وفي عيون احبائك دون ان يكون لك حق الاعتراض او طلب استبدال مشاعرك المكسورة!

Written by Butterfly

October 18, 2007 at 1:01 am

Dilmun & Branding Bahrain

with 6 comments

ماذا نعرف عن تاريخ البحرين؟

 دار في رأسي هذا السؤال مرات عديدة خاصة بعد ان تصفحت هذا الكتاب.  معظمنا يحفظ عن ظهر قلب اسماء البحرين القديمة .. ديلمون .. تايلوس .. ارادوس، أعتقد بأننا مازلنا نتذكر شيئا مما درسناه في مادة التاريخ  ولكن ماذا نعرف أكثر من ذلك؟ 

ألحّ السؤال بشكل أكبر حينما ربطت بينه وبين تدوينة لمحمود اليوسف .. وتساءلت بيني وبين نفسي : هل نستطيع تسويق البحرين واجتذاب السياحة والاستثمارات دون ان نرتكز على جذور؟  ربما .. فقد سبقتنا الى ذلك مدينة دبي ولكن أين هو طابعنا من كل ذلك وهل سنترك الايام لتطويه كما طوت ما تبقى من تراث وتاريخ البحرين؟ الحداثة والعصرية أمتدت الى كل شئ في وقتنا هذا حتى تلاشت هويتنا مع الايام.  حضارة عريقة هي حضارة ديلمون فأين هي الآن من كل شئ حولنا .. فن العمارة .. الثقافة .. وسائل الاعلام .. لم يعد هناك ملمح لها سوى جدران وصخور لآثار متهالكة تقاوم الزمن وما تبقى من تاريخ كان في يوم من الايام.

 الاختام الدلمونية .. كتاب عرفنّي على جزء بسيط جدا من تاريخ البحرين ، في الفصل الأخير منه أفرد الباحث هاريت كروفورد صفحات لاستعراض الاختام الدلمونية التي تم العثور عليها في منطقة سار والتي بلغ عددها الخمسة وتسعون.  رسوم بسيطة ورائعة في الوقت ذاته ألهمتني بالكثير من الافكار التي يمكن لها لو نفذت ان تنشر شيئا من تاريخ وحضارة البحرين.

 أطلقت العنان لخيالي فرأيت صورة أحد هذه الاختام قد تم تكبيرها وتنفيذها كخلفية لمنضدة الاستقبال في أحد المؤسسات الحكومية.. ثم تذكرت القاعة المصرية في سلسلة متاجر هارودز في بريطانيا حيث تزين رسوم الفراعنة أسقف وجدران القاعة فتخيلت مجمعا تجاريا في البحرين تزين اسواره وممراته الاختام الدلمونية .. وفي المساء تخيلت نفسي أشاهد برنامجا مصورا عن ملحمة جلجامش يبث على تلفزيون البحرين بقناتيه العربية والانجليزية وحينما يحل العيد الوطني تزدان شوارع البحرين بصور الماضي ومثل مهرجانات البرازيل تخيلت مهرجانات تدخل فيها التصاميم المختلفة للملابس والأزياء البحرينية القديمة في العرض بينما توزع خلالها الهدايا التذكارية التي تجسد تاريخ وحضارة البحرين على السياح والمقيمين.

 أسرفت في خيالي واسترسلت كثيرا حتى نسيت شكل ناطحات السحاب بواجهاتها الزجاجية التي بدأت تغزو البحرين .. واجهات بيوتنا التي يمكن ان نطلق عليها من كل بحر قطرة .. تراثنا الضائع .. برامجنا ومسلسلاتنا التلفزيونية البائسة .. سياحتنا الميتة وتمنيت ان ان أستفيق من خيالي فأجد مكانا لديلمون الماضي في بحرين الحاضر.. فهل يمكن للخيال ان يتحقق يوما ما؟ 

 

 

Written by Butterfly

October 13, 2007 at 9:52 pm

الطيور المهاجرة

with 3 comments

قبل خمسة شهور تقريبا دار هذا الحوار بيني وبين أحد زملائي في العمل بعد أن شهدت العديد من الدوائر استقالات جماعية ومتتالية معظمهم لبحرينيين عمل بعضهم لأكثر من عشر أو خمسة عشرة عاما في المؤسسة التي أعمل بها.  البعض أنتقل للعمل في مؤسسات أخرى داخل البحرين والبعض الآخر قرر الهجرة الى بعض الدول الاوروبية أو الى دول خليجية مجاورة .

أنا:  ما الذي يجري في البحرين، أصبح الجميع على أهبة الاستعداد للهجرة الى اي مكان في هذا العالم، لم يكن الوضع هكذا قبل سنوات!

زميلي:  الطفرة الحالية في عدد المؤسسات التي دخلت منطقة الخليج خلقت فرص عمل جديدة وعروض مغرية للبعض.

أنا:  هذه الفرص كانت متوفرة ايضا في السابق ولكن لم يكن اي بحريني ليفكر في الهجرة مهما كان العرض مغريا، الا تتفق معي ان هناك حالة احباط عامة تسود معظم المؤسسات الخاصة والحكومية بسبب عدم تكافؤ الفرص والمحسوبيات التي تقدم البعض على الآخر لاعتبارات تتدخل فيها الامور الشخصية أكثر من المهنية وبأن الخبرة والمؤهل والكفاءة لم يعودوا المقياس الاساسي هذه الايام للحصول على وظيفة أو الترقي في العمل كما يفترض ان يكون.

زميلي: ربما ولكن أعتقد بأن الغلاء وازدياد عدد الخريجين ومعدل البطالة المتنامي أحد الاسباب الرئيسية لهجرة البحرينيين الى الخارج.

مرت بضعة شهور كنت أتابع خلالها اعلانات الوظائف في جرائدنا المحلية وبدأت ألحظ كما لاحظ غيري ازدياد عدد الاعلانات التي تطلب موظفين بحرينيين للعمل في دول خليجية الى ان رن جرس الهاتف في مكتبي ذات يوم، كان زميلي على الطرف الآخر: هل قرأتي عدد اليوم من جريدة …. ؟ أجبت: نعم، لماذا؟

هو: هناك أعلان للعمل في الدوحة، أكثر من خمسين وظيفة شاغرة لمؤسسة مصرفية جديدة، سأرسل سيرتي الذاتية  لهم. ما رأيك؟ هناك وظيفة في نفس مجال تخصصك لماذا لا تفكرين في الأمر؟

أجبت مازحة: أنا؟؟ لا يمكن.  مثلي كالسمكة قد أموت لو أُخرجت من البحر.  لا أنكر أنني أفكر في الهجرة مثلي مثل غيري بين الحين والآخر ولكن لا أعتقد أنني سأقوى على الاغتراب ثم أخذنا الحديث عن أثر تجربة الاغتراب والعمل في بلد مختلف وما الى غير ذلك من الامور، بدا زميلي الذي يشغل منصبا أدارياً لا بأس به متحمساً للفكرة مبدياً استعداده للانتقال مع اسرته الصغيرة دون ادني تردد أو تفكير في حال لو حصل على عرض أفضل في بلد آخر وأنتهى الحوار على أنني لن أخسر شيئاً لو أرسلت سيرتي الذاتية على سبيل التجربة ولأنني لم أكن أحتفظ بالصحيفة حينها طلبت من زميلي ان يرسل لي عنوان البريد الالكتروني كرسالة نصية على الهاتف،  بعد فترة قصيرة وصلني العنوان الالكتروني مع عبارة سي يو ان دوحة.  أرتسمت ابتسامة كبيرة على وجهي يومها وانا اقرأ عبارته تلك واذكر انني وقتها ارسلت له رسالة نصية أخرى كتبت فيها الم يكن ذلك عنوان الحملة الاعلانية للألعاب الاولمبية الاسيوية التي أقيمت في قطر؟

مر على هذا الحديث أكثر من خمسة اشهر الى ان فوجئت قبل عدة ايام بمكالمة من رقم هاتفي غير مألوف بالنسبة لي وحينما أجبت أكتشفت ان الرقم الغريب هو لديفيد أحد اعضاء الادارة التنفيذية الجديدة في المصرف القطري التي أرسلت له سيرتي الذاتية والذي يتواجد حاليا في البحرين لأجراء مقابلات التوظيف.  في اليوم التالي قابلت ديفيد الذي أخبرني ان المصرف تلقى أكثر من خمسة الآف طلب بعد نشر الاعلان في قطر والبحرين، عقدت حاجبي وانا اتسائل بيني وبين نفسي ترى كم عدد البحرينيين المتقدمين لهذه الوظائف من ضمن الخمسة الآف.

حتى هذه اللحظة لم أفكر في جدوى هذه المقابلة وما اذا كنت سأستمر في الانسياق للفكرة التي بدأت بمجرد مزحة بيني وبين زميلي لكنني فكرت في عدد الكفاءات التي غادرت ومازالت ستغادر هذه الارض .. في عدم التقدير والتقزيم والتهميش الذي يمارسه بعض المسئولين على موظفيهم البحرينيين الذين يحظون للاسف بالتقدير من الغريب والبعيد في الوقت الذي تلفظهم فيه بلدهم بدلا من احتضانهم.  في موجة التجنيس التي ستأتي على الأخضر واليابس .. في معدل النمو الاقتصادي لدول الخليج العربي التي سجلت البحرين أدني مستوى فيه .. في التضخم والغلاء وارتفاع اسعار العقارات التي ستساهم بدون شك في طرد المزيد من الكفاءات البحرينية الى الخارج لتحسين مستواهم المعيشي.

ما هو مصير هذا البلد بعد عشر أو عشرون عاما من الآن؟  سؤال أعتقد اننا لا نمتلك أجابة له.

Written by Butterfly

October 10, 2007 at 11:18 am