هذيان الحروف

شذرات من هذيان فراشة

الطيور المهاجرة

with 3 comments

قبل خمسة شهور تقريبا دار هذا الحوار بيني وبين أحد زملائي في العمل بعد أن شهدت العديد من الدوائر استقالات جماعية ومتتالية معظمهم لبحرينيين عمل بعضهم لأكثر من عشر أو خمسة عشرة عاما في المؤسسة التي أعمل بها.  البعض أنتقل للعمل في مؤسسات أخرى داخل البحرين والبعض الآخر قرر الهجرة الى بعض الدول الاوروبية أو الى دول خليجية مجاورة .

أنا:  ما الذي يجري في البحرين، أصبح الجميع على أهبة الاستعداد للهجرة الى اي مكان في هذا العالم، لم يكن الوضع هكذا قبل سنوات!

زميلي:  الطفرة الحالية في عدد المؤسسات التي دخلت منطقة الخليج خلقت فرص عمل جديدة وعروض مغرية للبعض.

أنا:  هذه الفرص كانت متوفرة ايضا في السابق ولكن لم يكن اي بحريني ليفكر في الهجرة مهما كان العرض مغريا، الا تتفق معي ان هناك حالة احباط عامة تسود معظم المؤسسات الخاصة والحكومية بسبب عدم تكافؤ الفرص والمحسوبيات التي تقدم البعض على الآخر لاعتبارات تتدخل فيها الامور الشخصية أكثر من المهنية وبأن الخبرة والمؤهل والكفاءة لم يعودوا المقياس الاساسي هذه الايام للحصول على وظيفة أو الترقي في العمل كما يفترض ان يكون.

زميلي: ربما ولكن أعتقد بأن الغلاء وازدياد عدد الخريجين ومعدل البطالة المتنامي أحد الاسباب الرئيسية لهجرة البحرينيين الى الخارج.

مرت بضعة شهور كنت أتابع خلالها اعلانات الوظائف في جرائدنا المحلية وبدأت ألحظ كما لاحظ غيري ازدياد عدد الاعلانات التي تطلب موظفين بحرينيين للعمل في دول خليجية الى ان رن جرس الهاتف في مكتبي ذات يوم، كان زميلي على الطرف الآخر: هل قرأتي عدد اليوم من جريدة …. ؟ أجبت: نعم، لماذا؟

هو: هناك أعلان للعمل في الدوحة، أكثر من خمسين وظيفة شاغرة لمؤسسة مصرفية جديدة، سأرسل سيرتي الذاتية  لهم. ما رأيك؟ هناك وظيفة في نفس مجال تخصصك لماذا لا تفكرين في الأمر؟

أجبت مازحة: أنا؟؟ لا يمكن.  مثلي كالسمكة قد أموت لو أُخرجت من البحر.  لا أنكر أنني أفكر في الهجرة مثلي مثل غيري بين الحين والآخر ولكن لا أعتقد أنني سأقوى على الاغتراب ثم أخذنا الحديث عن أثر تجربة الاغتراب والعمل في بلد مختلف وما الى غير ذلك من الامور، بدا زميلي الذي يشغل منصبا أدارياً لا بأس به متحمساً للفكرة مبدياً استعداده للانتقال مع اسرته الصغيرة دون ادني تردد أو تفكير في حال لو حصل على عرض أفضل في بلد آخر وأنتهى الحوار على أنني لن أخسر شيئاً لو أرسلت سيرتي الذاتية على سبيل التجربة ولأنني لم أكن أحتفظ بالصحيفة حينها طلبت من زميلي ان يرسل لي عنوان البريد الالكتروني كرسالة نصية على الهاتف،  بعد فترة قصيرة وصلني العنوان الالكتروني مع عبارة سي يو ان دوحة.  أرتسمت ابتسامة كبيرة على وجهي يومها وانا اقرأ عبارته تلك واذكر انني وقتها ارسلت له رسالة نصية أخرى كتبت فيها الم يكن ذلك عنوان الحملة الاعلانية للألعاب الاولمبية الاسيوية التي أقيمت في قطر؟

مر على هذا الحديث أكثر من خمسة اشهر الى ان فوجئت قبل عدة ايام بمكالمة من رقم هاتفي غير مألوف بالنسبة لي وحينما أجبت أكتشفت ان الرقم الغريب هو لديفيد أحد اعضاء الادارة التنفيذية الجديدة في المصرف القطري التي أرسلت له سيرتي الذاتية والذي يتواجد حاليا في البحرين لأجراء مقابلات التوظيف.  في اليوم التالي قابلت ديفيد الذي أخبرني ان المصرف تلقى أكثر من خمسة الآف طلب بعد نشر الاعلان في قطر والبحرين، عقدت حاجبي وانا اتسائل بيني وبين نفسي ترى كم عدد البحرينيين المتقدمين لهذه الوظائف من ضمن الخمسة الآف.

حتى هذه اللحظة لم أفكر في جدوى هذه المقابلة وما اذا كنت سأستمر في الانسياق للفكرة التي بدأت بمجرد مزحة بيني وبين زميلي لكنني فكرت في عدد الكفاءات التي غادرت ومازالت ستغادر هذه الارض .. في عدم التقدير والتقزيم والتهميش الذي يمارسه بعض المسئولين على موظفيهم البحرينيين الذين يحظون للاسف بالتقدير من الغريب والبعيد في الوقت الذي تلفظهم فيه بلدهم بدلا من احتضانهم.  في موجة التجنيس التي ستأتي على الأخضر واليابس .. في معدل النمو الاقتصادي لدول الخليج العربي التي سجلت البحرين أدني مستوى فيه .. في التضخم والغلاء وارتفاع اسعار العقارات التي ستساهم بدون شك في طرد المزيد من الكفاءات البحرينية الى الخارج لتحسين مستواهم المعيشي.

ما هو مصير هذا البلد بعد عشر أو عشرون عاما من الآن؟  سؤال أعتقد اننا لا نمتلك أجابة له.

Written by Butterfly

October 10, 2007 at 11:18 am

3 Responses

Subscribe to comments with RSS.

  1. ذهبت لقطر لمقابله وعرض علي عمل براتب اكبر من راتب وزير عندنا وامتيازات يسيل لها اللعاب. ولكن لم استطع العيش هناك

    الساعات القليله التي قضيتها في الدوحه احسستني بأني في مكان مظلم لا حياه فيه. واستنتجت بأن لامال قارون سيعقنعي بالعش هناك

    الشيخ

    October 10, 2007 at 3:08 pm

  2. الشيخ

    هذا الموضوع يخضع لذوق ورأي الانسان الشخصي فما لا يعجبك في الدوحة قد يعجب غيرك مثلما قد يعجب صخب دبي البعض وقد لا يعجب البعض الآخر. الموضوع هو ليس أين ولكن لماذا وإلى اين سننتهي اذا ما أستمرت موجة هجرة المواطنين الى الخارج

    Butterfly

    October 10, 2007 at 4:46 pm

  3. […] woes Butterfly has been looking at what makes a large number of Bahrainis move abroad to […]


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: