هذيان الحروف

شذرات من هذيان فراشة

قصص .. ولكن

with 6 comments

كلما كانت هذه الحكايات مليئة بالتفاصيل، إلا وكانت مثيرة أكثر، لأنه و أن شيئا ما أختلف لما كنت وُلدت.  أنني أراهن أن هناك ألافا عديدة من التفاصيل التي يمكن أن تغير كل شئ إلى الحد الذي يجعلك لا تفهم أي شئ”. 

كانت هذه بعض السطور الأخيرة من رواية فتاة البرتقال للكاتب النرويجي جوستاين غاردر التي حصلت على نسختي منها بعد المحاضرة التي ألقاها الكاتب في مركز الشيخ إبراهيم للثقافة والبحوث بعنوان أحرص على تغذية خيالك.

لم أقرأ من قبل أي رواية لجوستاين غاردر بما في ذلك الرواية التي أشتهر من خلالها وهي عالم صوفي إلا أن ما شجعني على قراءة بعض رواياته هو حديثه عن أهمية سرد القصص وتشجيعه على الحفاظ على التراث المحلي من الحكايات والأساطير بسردها للأجيال جيلا بعد الآخر. ولتوضيح أهمية سرد القصص أستدل جوستاين بالأحداث السياسية العالمية والشرق أوسطية بشكل خاص وكيف أن قصة إنسانية حقيقة أو حتى مزيفة قد تتناقلها وكالات الأنباء قادرة على قلب الموازين وكسب تعاطف أو ازدراء المجتمع الدولي وان الأحداث التي تسرد بشكل قصصي عادة ما تعلق بالذاكرة لمدة أطول.

 وإذا ما تأملنا فلسفة جوستاين فما الحياة إلا مجموعة من القصص الحقيقية والخيالية منها بعضها يندثر مع الزمن والبعض الآخر يبقى حاضرا من خلال الأساطير والكتب.

قرأت رواية جوستاين فتاة البرتقال المترجمة إلى اللغة العربية وحتى وصولي للفصل الأخير من الرواية كنت أفكر في مغزى القصة وأبعادها الفلسفية. فأحداث الرواية لا تختلف كثيرا عن غيرها من الروايات فمحور القصة هو فتاة البرتقال التي التقاها والد جورج صدفة في احد القطارات أثناء دراسته للطب ليتزوج منها بعد ذلك ثم يفاجئه المرض فيبدأ في كتابة رسالة طويلة لأبنه يسرد فيها حكايته مع فتاة البرتقال ويخبأ الرسالة في عربة كبيرة أشتراها له على أمل أن يعثر عليها جورج يوما ما بعد أن يكبر وهذا هو ما يحدث تماما بعد 11 عاما اذ يعثر جورج على الرسالة فينكب على قراءتها حتى النهاية لتنتهي معها فصول رواية فتاة البرتقال.

المشوق في القصة هو هالة الغموض التي يحيطها والد جورج بشخصية فتاة البرتقال.  الغموض الذي يجعلك تتابع بشغف قراءة القصة وتتساءل عن سر الفتاة التي تحمل كيس البرتقال فتطلق لخيالك العنان للعديد من الاحتمالات. هل تخضع فتاة البرتقال لنوع من الحمية أما أنها تستعد لإعداد طبق من المُحلّيات؟ أم هي مجرد فتاة تعيش وسط أسرة كبيرة؟  وتمضي فصول الرواية قبل أن تكتشف من هي فتاة البرتقال وما هو سرها.

 ثم هناك الجانب الآخر من الرواية الذي يختزل فلسفة الحياة والوجود، فوالد جورج يشهد إثناء حياته بعض الاختراعات العلمية التي يتوقع تطويرها بعد وفاته ويطرح بعض الأسئلة والتأملات حول الحياة والكون الذي يخضع لاحتمالات عديدة شبيهة باحتمالاته حول فتاة البرتقال التي تقوده للبحث عنها وعن حقيقة هذا الكون في الوقت ذاته.

 

 

تحتل القصص جزءا كبيرا من حياتنا دون أن نشعر وتتأثر بها الأحداث كل يوم بل كل دقيقة.  بعض القصص هزت عروش وإمبراطوريات عريقة وبعضها الآخر غير مجرى التاريخ ولو أننا توقفنا لنفكر قليلا في عواقب تناقل بعض القصص والإشاعات التي تصلنا كل يوم عبر وسائل الإعلام والاتصالات المختلفة لأدركنا أهمية هذه الذخيرة الموقوتة التي لم يعد استخدامها حكرا على الروائيين والكتاب بل امتدت لتشمل السياسيين والاقتصاديين والعلماء بعد ان طال التسييس كل شئ في حياتنا حتى القصص وهذا ما تناوله كتاب آخر قرأته مؤخرا .

قصص كثيرة هنا وهناك يتحول البعض منها بفضل الخيال الى مصدر الهام وأمل والبعض الآخر الى حقيقة أشد بشاعة مما قد يستوعبه خيال أو عقل. 

Written by Butterfly

February 9, 2008 at 12:46 pm

6 Responses

Subscribe to comments with RSS.

  1. “إن للأطفال حس مرهف بالعدالة، يحبون أن يكونوا متساوين، وإذا أعطيت أحدهم شيئا فلا بد أن تعطي الآخر مثله ”
    أجمل ما عجبني في الرواية جملة بهذا المعنى
    علي

    anothergod

    February 9, 2008 at 5:12 pm

  2. الرواية مليئة بالعبارات الفلسفية ذات المغزى العميق منها هذه العبارة التي تقول

    ان الضحك أكثر الاشياء انتقالا بالعدوى والحزن ايضا يمكن ان يكون كذلك الا الخوف فيتحمله كل واحد فينا بمفرده

    عموما قراءة الرواية شجعتني على اقتناء بعض رواياته الاخرى منها بالطبع عالم صوفي كما ان اللقاء به شخصيا اثناء المحاضرة ترك انطباعا خاصا لدي عن المؤلف الذي أعترف بأنه لا يهوى جهاز التلفزة والعاب الفيديو التي يدمن عليها الاطفال في هذا العصر ويفضل عليها القراءة والهوايات التي تنمي الجانب الابداعي لديهم

    Butterfly

    February 9, 2008 at 5:36 pm

  3. أهلاً شقيقة

    في رأيي المتواضع غاردر ليس كاتباً مهماً، ولا يمكن مقارنته مثلاً بفلتات أمريكا الجنوبية ولا بالأسماء الراسخة.. حتى إن كتاباً أوروبيين مثل زوسكند لا يمكن مقارنة أعمالهم بأعمال غاردر.. الرجل ذكي والذكاء عنده تجسد في فكرة كتابة رواية تعليمية تبسيطية تشرح تطور صيرورة الفلسفة منذ اليونان حتى فترة قريبة.. بالنسبة لي عالم صوفي وقد دفعت في سبيلها 7 دينار.. أيام ما كانت الربية عزيزة وما تتحصل إلا بطلعة الروح.. قرأتها استمتعت بها.. لكنها ليس العمل الذي بالإمكان تصنيفه على أنه من الأعمال العظيمة أو الخالدة أو المؤسسة لأي شيء.. وبقية أعماله تدور في الفلك نفسه..أما وجود جملة عميقة هنا، أو لافتة هناك فهذا لا يكفي حتى أكثر الأفلام بؤساً وأقل الروايات قدراً.. قد تلمع بين الفينة والأخرى والصفحة والأخرى جملة تستحق التأمل.. أو تدعو إلى الدهشة لجمالياتها وعمقها

    تقبل مروري
    في أمان الله

    alkhaseef

    February 10, 2008 at 9:52 pm

  4. قد تكون الترجمة العربية قد ظلمت أعمال غاردر فالملاحظ ان هناك فرق شاسع بين الروايات المكتوبة بلغتها الام كالانجليزية على سبيل المثال وبين نسختها المترجمة الى اللغة العربية. ترجمة الروايات تحتاج الى كاتب روايات محترف لا الى مجرد مترجم وهذا ما لايحدث معظم الوقت لان كاتب رواية متمكن سيفضل دائما كتابة رواية جديدة على ترجمة اعمال غيره هذا ان توفر مترجم يمتلك هذه المهارة ومتمكن في الوقت ذاته من لغة كالنرويجية وهو ما يندر حدوثه

    أتفق معك بأن غاردر ليس كاتبا عظيما خاصة اذا ما قارناه بغيره من الروائيين فقد بدا لي فيلسوفا أكثر منه روائيا ، لم يتطرق غاردر في امسيته إلى فحوى رواياته أو الى تحليلها بقدر ما كان الحوار يدور حول مفهوم القصص وأثرها في حياتنا اليومية وهذا هو الجانب الذي شد الحاضرين في تلك الامسية وأنا منهم وهو السبب الذي دفعني لكتابة هذا المقال

    رواية فتاة البرتقال على سبيل المثال تأخذك للتأمل في بعض التفاصيل الصغيرة وهذا هو الجزء المهم في أي عمل أدبي في رأيي، ان يحرك الكاتب لديك بعض المشاعر ويحفزك للتفكير وللتأمل في أمور لم تكن لتفكر فيها من قبل رغم أنها قد تكون متواجدة امام ناظريك طوال الوقت

    الجمل العميقة واللافته بين السطور هي أكثر ما يجتذبني لأي عمل أدبي اقرأه وقد تكون خلاصة العمل كله

    Butterfly

    February 11, 2008 at 9:04 am

  5. قصص قد تجذبك للمجهول- بالخوض في عوالم تجهلينها
    اجدني اتوقف عند كل روايه اقرائها احاول معرفه المزيد عن تفاصيلها وما مر بها من لفتات لاعمال فنيه علي سبيل المثال او اسماء اماكن او شخوص
    اجدني ابحث عن تحليل للروايه برؤيه كتاب اخرين او نقاد
    هذا ما قد يجعل من الروايه وسيله بحث بالنسبه لي اكثر من كونها متعه لا غير فالبحث عن تفاصيلها متعه اخري
    قد تكون روايه طائر الخراب التي قرأئتها قبل فتره من اكثرهم تأثير بالاونه الاخيره لانها نقلتني لعالم حي نجهله- بلد عربي لا نعلم عنه شيء بعكس ما نقرأه لكتاب معروفين تتقلص حدودهم بالمدن المعروفه او الي مدن خياليه
    للحديث بقيه …

    layal

    February 14, 2008 at 2:08 pm

  6. حديثك ذكرني بأغنية جاء غاردر على ذكرها في روايته فتاة البرتقال وهي ثنائي جمع بين نتالي كول ووالدها المغني نات كينغ كول بعد مرور ثلاثين عاما على وفاته هي أغنية unforgettable
    خرجت من أجواء فتاة البرتقال للحظات إلى أجواء أخرى شعرت بأن الكاتب حلق إليها أثناء كتابته للرواية

    أستمتع بالروايات الخيالية والحقيقية على حد السواء فكلاهما له نكهته الخاصة. ربما ما يميز الروايات الواقعية عامل الخبرة وبالتالي الموضوعية في سرد الأحداث أما الروايات الخيالية فلها طعم الاحلام اذ انها أشبه بغفوة جميلة قصيرة نبتعد فيها عن الحياة لنعود إليها مرة أخرى

    Butterfly

    February 14, 2008 at 7:54 pm


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: