هذيان الحروف

شذرات من هذيان فراشة

Archive for March 2008

بقايا وجوه

with 9 comments

 

لملمت جسدها وانزوت في أحد اركان غرفة الفندق كقطة تبحث عن دفء مفقود .. أغمضت عينيها في هدوء .. لتتداعى حولها صور كثيرة تعيدها الى كيانها المهزوم .. منذ دقائق كان هناك عالم آخر خلف هذا الباب .. همهمة وضحكات المارة .. أقدام تمضي متسارعة .. ايدي الصغار المتشبتة باعناق أمهاتهم .. ضجيج القطارات القادمة من بعيد .. صور الركاب المنعكسة خلف زجاج النوافذ .. صفحات الجرائد المرتجة مع تسارع القطار .. جبال .. سهول .. أشجار وأنهار .. أكوام من عشب أصفر قديم .. خلاء عارم ملئ بالضوء .. مسافات لا متناهية من الحلم ومن الحياة.

ركام وجوه واماكن تمضحل صورها شيئا فشيئا من سقف الغرفة .. تتباعد .. ويغيب شريط من الذكريات أخترق الجدران .. الذاكرة .. بعيدا عن عالمها .. حتى تلاشى.

___________________________________________________________

نص قديم كتبته قبل أربع سنوات ونشرته في مكان ما .. اعادني إليه اليوم نوستالجيا قطار عبّر الذاكرة.  

Written by Butterfly

March 31, 2008 at 11:49 pm

قيمّنا لا تٌغرس قسرا

with 8 comments

كل الاطفال في نظري عصافير .. وفاطمة عصفورة لم تتجاوز التاسعة من العمر، زارتنا قبل ايام برفقة والديها وأخوتها وهي تجر خلفها غطاء طويل للرأس يكاد يصل الى أخمص قدميها .. ظننت انها تريد ان تسابق الزمن لتكبر فهكذا يفعل معظم الاطفال في عمرها .. ظننت ان والديها أجبراها على ارتدائه .. ظننت اشياء كثيرة ولكن لم يكن اي من ظنوني هو السبب الحقيقي.

عرفت ذلك من تعابير وجه فاطمة التي تغيرت في لحظة منذ ان بدأ الحديث يدور حول غطاء رأسها .. من احتقان عينيها بالدموع  .. من اخفاءها لوجهها بوسادة المقعد الذي كانت تجلس عليه .. من تواريها بعد لحظات عن المكان. وتيقنت حينما سردت على والدتها قصتها مع المعلمة .. معلمة الفصل التي أستمرت طيلة العام الماضي في تأنيب فاطمة والسخرية منها على مرأى ومسمع جميع زميلاتها في الفصل لانها لا ترتدي الحجاب. ففاطمة حالة شبه شاذة في مدرستها التي يندر ان تجد فيها تلميذة لا ترتدي غطاء للرأس.

المربية الفاضلة، مربية الاجيال والتي يفصل بينها وبين فاطمة عشرات السنوات الضوئية لم تجد حرج في النزول بمستواها الفكري والعقلي لمستوى طفلة في الثامنة لتشن عليها نوع من الحرب النفسية، تارة بتبويخها وتلقينها دروس في مبادئ الاسلام والاخلاق الحميدة التي لم تتعلم هي أي شئ منها وتارة أخرى في مناصبتها العداء وانتهاز أي فرصة سانحة لاسقاط عقدها النفسية عليها لأنها لم تمتثل لأوامرها وترتدي الحجاب.

والنتيجة ان فاطمة بدأت ترزح تحت مجموعة من الضغوط النفسية، اضطهاد المعلمة لها من جهة وسخرية التلميذات منها من جهة أخرى الأمر الذي حوّل مشوارها المدرسي إلى رحلة جحيم يومية وفي الوقت ذاته جعلها تختزل مشاعر ضغينة مكبوته تجاه معلمتها التي لم تحترم آدميتها.  ماذا يمكن لطفلة في عمرها ان تفعل لمواجهة هذه المعلمة وكيف تنّفس عن مشاعرها المكبوته بالقهر والاضطهاد؟؟  فكرت ان الاوراق البيضاء قد تكون أقدر على فهمها .. على احتوائها واستيعاب مشاعرها التي لم تبح بها لأحد .. كتبت فاطمة رسالة الى نفسها تشكو ظلم معلمتها الـ .. ولسوء الحظ ان الرسالة وقعت بيد المعلمة التي قرأت ما سطرته فاطمة من كراهية نحوها.

هل جعلت الرسالة معلمة فاطمة تستدرك فداحة خطأها؟ بالطبع لا .. فعقل بمثل هذه الضآلة والضحالة لا يمكن له الا ان يفكر بالاساليب التقليدية والقديمة في التعليم .. اساليب العقاب التي درجنا عليها منذ قرون.

كان ذلك في العام الماضي واليوم ترفض فاطمة الذهاب الى المدرسة دون غطاء الرأس بل انها قد تبكي لو ان أحدا منهم طلب منها ان تنزعه عنها.  ليس ايمانا ولا حبا في ارتدائه ففاطمة ما زالت صغيرة جدا على استيعاب  مثل هذه الأمور .. انها ترتديه خوفا من اساليب القمع التي تُمارس عليها في مدرسة حكومية في بلد ينادي بالديموقراطية، ووالديها التزما بالصمت لانهما لا يستطيعان نقلها الى مدرسة حكومية أخرى لأن القانون في البحرين يجبر التلميذ او الطالب على الالتحاق بمدرسة المنطقة التي يقطن فيها، ولا يستطيعان الحاقها بمدرسة خاصة لضيق ذات اليد، ولا يستطيعان الشكوى لوزارة التربية والتعليم خوفا من تعرض فاطمة للمزيد من المضايقات التي قد تؤثر سلبا على تحصيلها الدراسي.

حقيقة لم أكن أصدق ان قصص كهذه ما زالت موجودة في مدارسنا .. لست ضد الحجاب ولا المحجبات ولكني ضد القيم التي تُغرس قسرا .. القيّم الانسانية والاخلاقية ليست زي وطني نرتديه ولا غطاء للرأس نتباهى به كما تصور ذلك العديد من اللافتات ذات العناوين والمضامين الساذجة التي أنتشرت في شوارعنا في الآونة الأخيرة .. القيم الاخلاقية والقناعات الشخصية لا تُلقن بل يكتسبها المرء من محيطه .. من مجتمعه .. من ما يراه من ممارسات .. من أحترام حقوقه كأنسان في أختيار ما يؤمن به من قناعات.

ماذا يمكن ان يُغري في جسد أو شعر طفلة في السابعة أو العاشرة؟؟  من يقول ان هناك ذئاب بشرية تفترس مثل هذه العصافير عليه ان يدرك ان هؤلاء شواذ ومرضى مكانهم الطبيعي هو المصحات النفسية وحماية اطفالنا لن يتحقق بغطاء للرأس فعدد الاطفال الذكور الذين يتم أغتصابهم في البحرين يتجاوز الأناث منهم بكثير.

كنت اتصور ان مثل هذه الامور تحدث عندنا فقط ولكني تفاجأت انها ظاهرة عربية .. فقد أرسلت لي بنت بطوطة  برابطين لمدونة مصرية أسمها كفر الهنادوة حول الموضوع نفسه تجدونهما هنا و هنا .. وأترك لكم التعليق.

Written by Butterfly

March 30, 2008 at 11:31 am

قلتلي جاي زيارة!

with 4 comments

هذه التدوينة مهداة لزواري في مجلس التنمية الاقتصادية والذي لأجل خاطر عيونهم خرجت عن صمتي وعن أجازتي المفتوحة من التدوين

في العام الماضي وفي مستهل ربيع الثفاقة 2007 دونت سطرين قلت فيهما أنني أشتقت لصوت فيروز وأنني كنت اتمنى لو أنها حلت ضيفة على الربيع ووضعت رابط لأغنية لها هي نسم علينا الهوا.  بعد عدة أسابيع أو شهور لست أذكر على وجه التحديد، أجريت بعض التعديلات على المدونة حذفت خلالها بعض التدوينات وكانت تدوينة فيروز أحداها. 

لم أكن أتوقع ان تتحقق الامنية وان تحل فيروز ضيفة على ربيع الثقافة هذا العام وبأنني رغم ذلك سأكون آخر من سيتمكن من حضور حفلها. حينما تذكرت هذه المصادفة قلت لأحدى صديقاتي المدونات أنه ربما كان مسح التدوينة فألا سيئا علىّ لذلك لن أقوم من الآن فصاعدا بمسح أي تدوينة حتى وإن عدلت عن رأيي فيما بعد :)

في الاسابيع الماضية وتحديدا منذ ان رصدت صحيفتا الوقت والايام ما كُتب في المدونات البحرينية عن حفل فيروز لاحظت ان هناك من يتابع مدونتي من مجلس التنمية الاقتصادية، المنظم الرئيسي لربيع الثقافة، والزيارة في الغالب للتدوينات المتعلقة بالربيع.  وسواء كان صاحب أو صاحبة الزيارة الميمونة من المجلس يتابع مدونتي لأنه معجب بما أكتب أو لأنه ما زال مهتما بما يردني من تعليقات حول موضوع الربيع رغم انه على مشارف الانتهاء الآن الا أنني وجدتها فرصة سانحة لأشكر هذا الزائر على أهتمامه وزياراته المتكررة والمنتظمة أولا، وثانيا لكي أتمنى شيئا جديدا لربيع 2009 عل وعسى تتحقق مصادفة وأحظى بما أتمنى .. لكن أنتبهوا .. قد أقيم الدنيا ولا أقعدها اذا حصل في الربيع المقبل ما حصل هذا العام من تلاعب في التذاكر.

 

كما ذكرت في تدوينة سابقة بأنني من عشاق الفلامينكو الا أنني لا أرى مبررا لكي تستضيفوا الفلامينكو كل عام، لماذا لا تكون رقصة العام القادم تانغو مثلا؟  لماذا لا يوجد هناك أي فقرة فنية أو أدبية من فرنسا .. اليست فرنسا بلد الفنون والجمال؟

ومع تقديري واحترامي الشديدين لشاعر وأديب البحرين المتميز قاسم حداد الا انني أعتقد ان استضافته لعامين على التوالي أكثر من كاف وحان الوقت لإفساح المجال لغيره من الادباء البحرينيين وهم ليسوا بالقلة.

قبل اسابيع أحيت المطربة العالمية سيلين ديون حفل في دبي حضره 12 ألف متفرج، هل سمعتم يا مجلس التنمية 12 ألف متفرج وليس 1700 كما حدث في حفل فيروز رغم ما تتمتع به فيروز من شهرة على نطاق الوطن العربي كله وليس في منطقة الخليج العربي فحسب.  لذا أتمنى ان تضعوا ذلك في الحسبان في العام القادم اذا ما فكرتم في استضافة فنان أو فنانة في وزن وشهرة جارة القمر فيروز.

 ولان باب الاحلام والآمال مشرع على مصراعيه للجميع (للي عندهم واسطة واللي ما عندهم) فسأحلم بأنكم ستستضيفون أحلام مستغانمي،  ايزابيل الليندي، باولو كويلو، جوليا بطرس، شربل روحانا، أمل مرقص، نصير شمة، جوش غروبان ، يوسف اسلام ولارا فابيان في الربيع المقبل.

الأغنية: قهوة (غناء عبير نعمة، ألحان شربل روحانا)

Written by Butterfly

March 27, 2008 at 8:59 pm

حتى اشعار آخر

with 9 comments

It began in mystery, and it will end in mystery, but what a savage and beautiful country lies in between – Diana Ackerman

لأنني بحاجة إلى المزيد من الوقت لإعادة ترتيب أوراقي .. لأتفقد مدينتي التي أهملتها .. سيتوقف الهذيان حتى إشعار آخر.

Picture Link

Written by Butterfly

March 19, 2008 at 11:05 pm

حينما أجتمعت القلوب على حب فلسطين

with 3 comments

 

لم تكن أمسية جورج غالاوي ولا أمسية لإحياء ذكرى وطن يأن تحت وطأة الاحتلال .. ليلة أمس كانت ليلة أجتمعت فيها القلوب على حب فلسطين .. جهد فريق متكامل من التنظيم للتنسيق للحضور الذي تفاعل بحماس وعواطف جياشة تجاه أخوانه في فلسطين فلم يألو جهدا في تقديم ما يستطيع من أجل انجاح هذه الامسية.  ليلة أمس لمست ألفة لا حدود لها بين أفراد فريق عمل واحد بعضهم لا يعرف البعض الآخر وربما ألتقاه للمرة الأولى ومع ذلك كان هناك ذلك التجانس المذهل بين الجميع.

ومن بلاط صاحبة الجلالة الصحافة للترجمة للتقديم للشباب الذين أصطفوا عند البوابة الرئيسية لاستقبال ومساعدة المدعوين للوصول الى مقاعدهم للفتيات والفتيان المتطوعين في جمعية مناصرة فلسطين للفنانين البحرينيين الذي قدموا أعمالهم لبيعها في المزاد الخيري، للحضور الذي تبرع بسخاء بالآف الدنانير لدعم القضية الفلسطينية، لأناس كثيرين تجشموا عناء السفر من العاصمة البريطانية للبحرين لا لشئ سوى للمشاركة في هذا العشاء الخيري لأجل فلسطين.  كل هؤلاء أثلجوا صدري .. كل هؤلاء جعلوني أشعر بإن الأنسانية ما زالت بألف خير وبإني أخطأت، أخطأت كثيرا حينما تخيلت ان القلة القليلة من البحرينيين الذين تخلوا عن القضية الفلسطينية يمثلون كل الشعب البحريني.

ليلة أمس أختلطت كلمات جورج غالاوي بدموع الحاضرين .. بصوت فيروز وهي تشدو بصوتها الملائكي لأجلك يا مدينة الصلاة أصلي .. بالكوفية الفلسطينية التي كانت تزين أعناق الحاضرين من العرب والاجانب.  ليلة أمس بكيت فرحا وبكيت تأثرا ..  ليلة أمس قلت لجورج غالاوي وانا ألبسه الكوفية الفلسطينية بإن لي الشرف أن ألتقى بأنسان يتحلى بكل هذه الشجاعة وبكل هذا الاصرار وبأن كلماته لامست وجداننا وأثبتت ان قلوبنا ما زالت تنبض بحب فلسطين وبأن مشاعرنا وضمائرنا لم تحتضر بعد.

ليلة أمس أسرني ذلك الحزن والتأثر البادي على وجوه الحضور خصوصا اولئك الذين كانوا يستعينون بإجهزة الترجمة ولا عجب فالترجمة كانت صادرة من أحمد الترك .. فلسطيني آخر يقيم في العاصمة البريطانية  وأذكر أني قلت لأحمد الذي ألتقيته في اللحظات الأخيرة قبل ان اغادر فندق الكراون بلازا ان ترجمته نقلت لنا أحساسه وليس صوته فقط لدرجة أننا شعرنا للحظات بصوته المتحشرج خلف الميكروفون وهو يردد خلف جورج حديثه حول مآسي غزة وجنين.

ليلة أمس كانت ليلة رائعة بكل معنى الكلمة كان حصيلتها ان جمعية مناصرة فلسطين تمكنت من جمع أكثر من مائة وأربعون ألف دينار بين مدخول تذاكر الدخول والمزاد الخيري عدا التبرعات النقدية التي قدمها الحاضرون في نهاية الحفل ستخصص بالكامل لشراء أجهزة طبية للمستشفيات الفلسطينية.  وقد تميزت الاعمال الفنية البحرينية التي تبرعت بها جمعية البحرين للفنون التشكيلية بأسم عباس الموسوي، وعمر راشد ونائلة الوعري وبلقيس فخرو وغيرهم فبيعت لوحتان منها بستة الآف دينار للوحة كان أحداها للفنانة هائلة الوعري واللوحة تمثل المسجد الاقصى، اما ريع المزاد الأكبر فقد جاء من نسخة موقعة بخط جورج غالاوي من كتابه عن فيدل كاسترو بُيع بمبلغ عشرة الآف دينار.

وهذه بعض المقتطفات التي أنتقيتها من كلمة جورج غالاوي في العشاء الخيري الذي نظمته جمعية مناصرة فلسطين:

” لقد اتيت مباشرة من البرلمان البريطاني، المكان الذي انبثقت منه العديد من الجرائم ضد العرب وحول العالم والمكان الذي كان في مرحلة ما قلب ومصدر المشاريع الاجرامية واتمنى ان لا يكون السفير البريطاني حاضرا معنا هذا المساء ليسمع هذا!”.

” انها لجريمة فريدة من نوعها حتى في أوج قوة الامبراطورية البريطانية لأنها كانت المرة الوحيدة التي يعطي فيها شخصا نيابة عن شعب وعدا لشعب آخر نيابة عن شعب ثان بمنح أرض يملكها شعب ثالث.  لقد تم مسح فلسطين من الخريطة بينما يتردد في كل مناسبة بإن الرئيس الإيراني يهدد بمسح اسرائيل من الخريطة وفي الحقيقة انه لم يفعل ذلك كما يردد البروفيسورات في طوكيو وتل أبيب لان ايران ليس لديها القدرة على مسح اسرائيل من الخريطة ولكن اسرائيل لديها القدرة على فعل ذلك والدولة الوحيدة التي مسحت من على الخريطة حتى الآن هي دولة فلسطين”.

“حتى الآن واذا كان أحدكم يستمع لبرنامجي الاذاعي على الانترنت في الساعة العاشرة بتوقيت لندن مساء كل جمعة وسبت فإن هناك من الصهاينة ممن يتصلون بي اثناء الحلقة للمجادلة بإنه لم يكن هناك من مكان أو بلد أسمه فلسطين على الرغم من ان في بيوت البرلمان البريطاني هناك لوحة معلقة لرجل يسمى نفسه ريتشارد ديلان هوارد من الحروب الصليبية في العام 1189 لاسترداد القدس وعلى اللوحة كتب عنوان غادر ريتشارد ديلان هوارد في حملة الحروب الصليبية على فلسطين ومع ذلك ما زال الصهاينة ينكرون ويروجون لدعاياتهم واكاذيبهم بانه لم يكن لدولة فلسطين كيان او وجود”.

“في مدينة سكوتلندية صغيرة يبلغ عدد سكانها 180 الفا حيث لم ألتق في حياتي بعربي أو مسلم  قابلت ذلك الشاب.  كنت حينها في الحادية والعشرون من العمر، ناشطا سياسيا في الحزب العمالي.  كنت وحيدا في المكتب ومنشغلا حينما رن جرس الباب فلم أجيب واسترسلت في عملي ولكن حينما ألح الطارق فتحت الباب لأجده واقفا هناك. طالب عربي يافع  بدا شبيها بالممثل عمر الشريف فكل العرب في نظري حينها كانوا يشبهون عمر الشريف وقد طلب مني التحدث للقادة في الحزب عن فلسطين فقلت له ان بإمكانه ان يخبرني بما يريد وبدوري سأوصل لهم رسالته.  ولمدة تزيد عن ساعتين حدثني الشاب عن الجرائم التي أُرتكبت بحق الشعب الفلسطيني وعن معاناتهم، كان ذلك في العام 1975 وبإنتهاء الساعتين كنت قد أنضممت لحركة المقاومة الوطنية الفلسطينية التي ما زلت عضوا فيها حتى هذه اللحظة،  ثم زرت بعدها لبنان حيث يعيش أكثر من مائة ألف فلسطيني لاجئ في المخيمات.  كنت في الحادية والعشرين من عمري ولكني في تلك السن الصغيرة قابلت قادة كبار مثل ياسر عرفات ثم قابلت ابو جهاد وابو اياد وجورج حبش وغيرهم.  أصبحت بعدها مهتما أكثر بالقضية الفلسطينية لدرجة انني عشت أحدى عشر شهرا في منطقة الفاكهاني بعد رحيل أصحابي الذين مكثوا هناك لمدة أسبوعين فقط”.

“حينما أصبحت ناشطا منتظما لحزب العمال في سكوتلندا قطعت على نفسي عهدا بأنني سأهب حياتي السياسية للقضية الفلسطينية، وحاولت ومازلت أحاول بكل ما أوتيت من قوة لأنه بالنسبة لي لم يعد الموضوع مجرد سياسة بل مسألة شخصية.  حينما اسمع في نشرات الاخبار بأن قواعد ارهابية تم قصفها في بيروت اعرف جيدا انه ليست هناك اية قواعد ارهابية وان ما تم قصفه هو مخيمات لاجئين يعيش فيها عائلات بأكملها .. مخيمات تلهبها حرارة شمس الصيف وتجمد اطراف قاطنيها برد الشتاء.  هؤلاء اللاجئين بقوا رغم كل الظروف الصعبة محافظين على هويتهم فحينما كنت اسأل الاطفال الصغار من اين اتيتم لم يكن يجيبوني بإنهم من صبرا او شاتيلا او عين الحلوة.  كانوا يقولون لي بأنهم من حيفا أو يافا أو القدس على الرغم من أنهم لم يروا هذه المناطق في حياتهم بل ان بعض ابائهم لم يروها ايضا.  بعضهم كان يحمل سلسلة مفاتيح لأبواب بيت العائلة .. اراضيهم التي أتوا منها ومازالوا مصممين على العودة إليها”.

“جميع الاتفاقيات بما في ذلك اتفاقيات أوسلو مهدت الطريق لبناء المزيد من المستوطنات الاسرائيلية، قطعوا مئات الالاف من اشجار الزيتون لافساح الطريق لبناء هذه المستوطنات. فرص العيش للفلسطينيين تقل يوما بعد يوما بعد ان اصبح 80% منهم عاطلون عن العمل ويعتمدون على المساعدات الدولية”.

“جنين قصة فريدة اخرى وذلك لأن جنين مخيم صغير يعيش فيه 15 الف عائلة ولكن الشئ المميز في هذا المخيم هو ان العائلات التي تعيش فيه يمكنهم اذا وقفوا على السطح ان يروا حيفا المطلة على البحر، هذه كانت مدينتهم فهم أتوا من هناك وعلى مدى خمسون أوستون عاما عاش الكثير منهم على مقربة من منازلهم،  بامكانهم ان يروا الاشجار التي تطل من بيوتهم التي يعيش فيها الآن اجانب من بروكلين و لندن وباريس بينما هم اصحاب البيوت والأرض يعيشون هذه الحياة البائسة”.

“الحال يرثى له في غزة، بعض الفلسطينييون يعيشون على بقايا ومخلفات النفايات، هذا ما قد لا ترونه على شاشات التلفزيون ولكنني رأيته بأم عيني. تخيلوا ونحن في القرن الواحد والعشرين .. شعب عربي مسلم يأكل من القمامة لانه لا يتوفر له حتى الخبز ليبقى على قيد الحياة.  وإذا كان 80% من الفلسطينيين يعيشون على المساعدات الدولية فان الفلسطينيين في غزة يعتمدون 100% على هذه المساعدات التي تقل يوما بعد يوم لان اسرائيل تحاول منع عبور هذه المساعدات إليهم على أمل ان تجوعهم حتى الموت، التجويع السياسي على الأقل لكي يستسلموا ولكن كما قلت لكم في البداية فان الشعب الفلسطيني لن يستسلم فقد قدم ومازال يقدم الكثير من التضحيات والشهداء”.

“في الأسابيع الأخيرة خسر الشعب الفلسطيني 120 فلسطينيا، وفي غضون أربعة أيام 37 فلسطينيا سبعة منهم أطفال رضع وكل ذلك في أقل من شهرين.  المجتمع الدولي لم يقل او يفعل شئ لايقاف هذا! اين كان السيد بلير مبعوث السلام حينما أحتجناه؟ لم نر وجهه حينما كان الوزير الاسرائيلي يتوعد بمحرقة فلسطينية.  وبعد اسبوع واحد ولان ثمانية طلاب من الاسرائيليين قُتلوا أنبرى رئيس الوزراء البريطاني ليعلن عن تضامننا وتعازينا لاسرائيل على خسارتهم.  كيف يكون موت ثمانية اسرائيليين أهم من موت 37فلسطينيا خلال اربعة ايام وهناك اجابة واحدة لكل ذلك .. ان الدم الاسرائيلي أغلى من الدم الفلسطيني!”.

“في الصيف الماضي وفي لقاء مع سكاي نيوز تجدونه على اليوتيوب أكتشفت ان مذيعة السكاي نيوز تعرف أسم وعنوان والحالة العائلية لكل جندي اسرائيلي أسير في لبنان او غزة ولكن حينما سألتها ان تسمى لي ضحية فلسطينية واحدة بما في ذلك الفتاة الفلسطينية الصغيرة التي كانت تبكي على شاطئ غزة وهي ترى اشلاء افراد عائلتها حولها فلم يكن لديها اجابة ولم تستطع ان تسمي لي فردا واحدا من افراد تلك العائلة!”.

“لم آتي إلى هنا لكي أسلّيكم،  أتيت بالامس وسأغادر في الغد ولم يدفع لي أحد مقابل حضوري أو لكي أقوم بدور القديس وإنما أتيت لتفتحوا قلوبكم ودفاتر شيكاتكم ومحافظكم فهذا واجبكم وواجب كل شخص ان يقوم بتقديم بما يستطيع من مساعدة  لدعم القضية الفلسطينية.  دعوا السياسة جانبا في هذه اللحظة اذ ان لدى الكثير لأقوله عن السياسة ولكن ليس هذا الموضع لقوله .. لنركز الآن على انقاذ حياة أطفال وشعب يموت تحت الحصار”.

Written by Butterfly

March 18, 2008 at 7:43 pm

المحزن المفرح في ربيع الـ ….؟

with 8 comments

في العادة لا أتخلى عن الاشياء التي أحب بسهولة، حتى الذكريات الجميلة منها والمريرة أوصد الباب عليها في مكان قصى من الذاكرة لأعود اليها متى شعرت بالحنين.  وكما الجدات المخلصات لذكرياتهن أحتفظ بقصاصات قديمة من هنا وهناك .. جرائد .. تذاكر حافلة أو قطار أو حفلة حضرتها يوم ما، تتكدس هذه الاشياء مع مرور الوقت لتمتلأ خزانتي عن آخرها ولكنني أبقى مصرة على التشبت بها .. هكذا هو المحب اناني متملك في مشاعره، ولأنني أحببت صوت فيروز .. لأنها تسكن ذلك الجزء من الذاكرة شعرت بالغبن والاستياء ازاء ما حدث في ربيع الثقافة من احتكار واستئثار البعض لصوت جارة القمر فكتبت ما كتبت في تدوينة نداء الى فيروز.

 مضت أيام قليلة على حفل فيروز ولكن السؤال الذي بقى لا يبارحني هو ان كنت قد هزمت حبي لفيروز أم أنني أنتصرت على أنانيتي؟

 ففي صباح يوم الحفل بادرني أحدهم بلفتة لاتنسى حينما آثرني على نفسه واصدقائه بتذكرة دخول حفل فيروز، وبرغم تحرقي شوقا للحصول على أي تذكرة لأى مقعد في أي فئة أو حتى بدون فئة في حفل فيروز الا انني لم أستطع قبول العرض السخي جدا على الرغم من يقيني بإن صاحب التذكرة سيتنازل عنها لأي شخص آخر في حال رفضتها انا. وطبقا لبعض الصديقات فأن رفضي كان أحمق بمعنى الكلمة فمن يضيع هكذا فرصة تأتيه على طبق من فضة؟ ثم ألم يكن هذا ما كنت أسعى اليه طوال الايام التي سبقت حفل فيروز والذي أثرت بسببه تلك الزوبعة والجلبة التى وجدت طريقها الى الصحف المحلية ؟

 نعم ولكن لم أكن أستطيع ذلك لأن الدافع من إعلان استيائي لم يكن الحصول على تذكرة لنفسي بل الاعتراض على الآلية التي بيعت أو وُزعت فيها التذاكر. شعرت بأنني سأفقد مصداقيتي لو قبلت تلك التذكرة وتخيلت نفسي وأنا أرتاد الحفل متسللة كاللصوص وبأنني لن أجروء حتى على البوح أو الكتابة على صفحات هذه المدونة بأنني حققت غايتي فلم يعد أمر من خذلت أحلامهم المحسوبيات يعنيني.  ربما تكون مثالية حمقاء وغبية وقد أندم فيما بعد كما قال لي صاحب التذكرة الذي أوجه له بالمناسبة شكر خاص عبر هذه التدوينة ولكنني فكرت بما يمكن ان يتركه هذا الموقف بداخلي بعد سنوات .. صوت فيروز أم انتصار مبادئي؟

 وبغض النظر عن الأجابة التي سأتوصل اليها حينها فأنا وحتى هذه اللحظة لم أشعر بالندم لعدم حضوري حفل فيروز والاسباب عدة، ففي ذات الصباح أعترف لي أحدهم بإن إحدى قريباته حصلت على عشر (وضعوا ألف خط تحت الرقم عشرة) دفاتر مجانية لتذاكر جميع فعاليات ربيع الثقافة .. كل دفتر يحتوى على تذكرة واحدة لكل فعالية بالاضافة الى كوبونات عشاء مجانية لشخصين، ومعنى ذلك ان قريبته حصلت على عشر تذاكر دفعة واحدة لكل فعالية بما في ذلك تذاكر حفل فيروز دون تجشم اى عناء يذكر.  اليس في هذا منتهى الاجحاف بحق من حرموا من الحصول على التذاكر بصورة مشروعة وبحق من تركوا اشغالهم وبيوتهم واصطفوا لساعات لشراء تذكرة أو أثنتان؟؟  اما صاحب هذا الكرم الطائي فهي شركة علاقات عامة معروفة لها علاقة أجهل كهنها بربيع الثقافة .. هذا عن قريبته فقط فماذا عن غيرها وغيرها ممن لم تصلنا قصص أو أخبار تذاكرهم؟ تذاكر تهطل على روؤسهم كالمطر! 

ما نشرته مدونة المداس وصحيفة الوقت قبل أيام والأيام هذا الصباح تباعا حول الحفل وحول نوعية الحضور أثبت بما لا يدع مجالا للشك ان التلاعب حصل ولم يكن مجرد اشاعة سواء صم القائمون على ربيع الثقافة آذانهم عن الحقيقة او حتى انكروها بتبريرات واهية كتهافت وإقبال الحضور وشح المقاعد. هذه الاحداث والسلوكيات المتحيزة والغير حضارية أفسدت علي فرحتي بربيع الثقافة ورغبتي في حضور ومتابعة بقية الفعاليات فقد شعرت فعلا بخيبة أمل وأحباط كبيرين جعلاني أفكر في ارجاع تذاكر حفل الباكو بينا الاسبانية أو التنازل عنها لشخص آخر بعد ايام قليلة من ابتياعها لأنني لم أكن مستعدة للاصطدام بتحيز من نوع آخر في يوم الحفل يفسد على مزاجي واستمتاعي بتلك الامسية.

ورضوخا لانتقادات بعض الاصدقاء والمدونين الذين نصحوني بطي صفحة الماضي والاستمتاع بما تبقى من ربيع الثقافة حضرت يوم الجمعة ربيع الفلامينكو برفقة الزميلة المدونة سلفرو، ومن جديد أطلت المحسوبية والوساطات بوجهها القبيح في الحفل الذي لم يكن الاقبال عليه كالاقبال على حفل فيروز ومع ذلك فأن أكثر من نصف الحضور لم يكن من الجمهور البحريني، قد يقول البعض وماذا في ذلك فالتذاكر متاحة للجميع وليست حكرا على البحرينيين وحدهم.  أتفق معكم ولكن ماذا عن دعوات الفي آي بي التي لا تشي ملامح اصحابها بأي علامات أو مواصفات الفي آي بي لا من بعيد ولا من قريب؟  مدعوين كثر من جنسية عربية واحدة بالكاد تلمح بينهم شماغان أو ثلاثة على الأكثر فبماذا تفسرون ذلك؟

وللعلم فإن التحيز لم يطل التذاكر فقط بل حتى الاجراءات الأمنية فما أن أخرجت الكاميرا لألتقاط صورة لأحدى الرقصات حتى أنقض علىّ رجال الأمن خلال ثوان معدودة ليصادروا  آلة التصوير بينما أخرج رجل أمن آخر كيسا بلاستيكيا لايداع اداة الجريمة لدرجة انني همست ساخرة للصديقة سلفر .. ماذا بعد هل سيعتقلوني أم سيبادروا برفع البصمات من على آلة التصوير حتى يثبتوا ضلوعي في الجريمة؟

هذا التشدد تم تطبيقه على صاحبة هذه المدونة لأنها أخرجت آلة التصوير نهارا جهارا والامر الذي ساهم في سرعة اكتشاف الجريمة هو اضاءة الفلاش القوية التي أجزم انها قد أعمت أعين رجال الأمن لدرجة مكنتهم من تمييز مقعدي والوصول لي خلال ثوان معدودة على الرغم من ان  التصوير لم يكن ممنوعا بشكل قاطع والدليل قيام بعض المصورين التابعين لبعض الاجهزة الاعلامية بالتقاط الصور ويبدوا انه لم يكن هناك شرطا جزائيا بالملايين لتسريب صور حفل الفلامينكو كما هو الحال مع فيروز.  مع ذلك فقد أخفق الجهاز الأمني ذاته في حفل فيروز في اصطياد آلة التصوير التي ألتقطت عدة صور لفيروز وفيديو قصير جدا يبدو جليا جدا أنه ألتقط على مسافة قريبة جدا من المسرح وأنها كانت بدون شك لأحد الحضور في الصفوف الامامية من فئة الفي آي بي.

 ربيع ثقافة هذا العام محزن مفرح، المحزن فيه حجم الفساد الإداري .. الطبقية والعنصرية اما عن المفرح فهو تعثري اثناء ثورة الاحتجاجات على الربيع بأناس رائعين لم أكن لأعرفهم أو أكتشف أصالة معدنهم لولا ربيع الوساطة .. عفوا الثقافة!     

Written by Butterfly

March 17, 2008 at 1:49 am

Posted in Bahrain, Corruption, Events

اصداء ثورة المدونون البحرينيون على حفل فيروز في الوقت والايام

with 2 comments

استيقظت هذا الصباح لأجد مقال للزميل المدون والصحافي حسين مرهون في جريدة الوقت عن استياء المدونين البحرينين وانتقاداتهم لما حدث أثناء عملية بيع تذاكر حفل فيروز والتعليقات التي وردتهم من مختلف الاقطار العربية حول الموضوع .. أحتل الموضوع مساحة لم أكن أتوقعها على الصفحتين رقم 12 و13 من ملحق اليوم الثامن في الجريدة وصورة لتذكرة حفل فيروز التي أقيمت في البحرين عام 1998 من مدونة الكسيف في الهامش الايسر من الصفحة الأولى.

  ولكن المفاجأة ان جريدة الايام ايضا قامت برصد ما كتبناه على الصفحتين رقم 13 و 14 من ملحق رؤى تحت عنوان الانظار كلها صوب تذاكر فيروز ولا أحد يسمع بقلم جعفر العلوي.

شكرا للزميلين مرهون والعلوي على هذا الجهد الرائع وللصحيفتين لايصالهم أصواتنا للجهات المعنية والتي أشك بأنها ستقوم بأي شئ حيال الموضوع.   وللمدونين البحرينيين أقول أستمروا فمدوناتكم أثبتت قدرتها على التأثير في الرأي العام وأعتقد بأننا لسنا بحاجة لدفعة تشجيع أكثر من هذا على الأقل في الوقت الحالي.

مقال مرهون في الوقت وصورة لأرشيف الكسيف الفيروزي تتصدر الموضوع .. مبروك للكسيف على الظهور الاعلامي الغير مسبوق وحاسب من البابراتزي يا كسيف :)

ومقال جعفر العلوي في الايام وهذه المرة صورة فيروز من مدونة مرهون ومدونتي تتصدران الصفحة :)

 

Written by Butterfly

March 8, 2008 at 3:22 pm

Posted in Bahrain, blogging, Events