هذيان الحروف

شذرات من هذيان فراشة

رتابة

with 15 comments

 لطالما تمنيت ان أغيب عن الوعي لبضعة أيام فلا أسمع شيئا عن ما يقال أو يحدث هنا.  جربت كثيرا أن أختلق غيبوتي الخاصة، ان أتخلى عن طقوسي المعتادة .. أغلقت هاتفي النقال .. أمتنعت عن قراءة الصحف ومتابعة الأخبار .. بقيت مختبأة تحت الاغطية لا أنا نائمة ولا أنا مستيقظة أحدق في الفراغ .. أفتش لنفسي عن صباح مختلف ولكن جميع محاولاتي لإقصاء نفسي عن محيطي وعن العالم عادة ما تبوء بالفشل كهذا الصباح.

أفتح الستائر وأبحث عن هاتفي النقال، أضغط زر التشغيل لتدب الروح في أوصال هاتفي الميت فتتلاحق نغمات رسائل لا تمت لي بصلة .. مُسوقين وعروض شركات اتصالات لا تهمني  .. رسائل صارت جزءا من برنامج الرتابة اليومي الذي أحاول الهرب منه ولكنه يصر على مطاردتي حتى عبر الهاتف ..  أقرأ المتبقي من الرسائل النصية وأفكر بيني وبين نفسي بأنه ربما علىّ أن أقتنع بأن للصمت فوائده في بعض الاحيان .. فلا ترقب ولا إنتظار ولا تفكير بما يمكن أن يحمله اليك مضمون رسالة أو مكالمة .. لا تأويل .. لاتردد .. لا أعذار ..ان تعيش في جهل مطبق أفضل بكثير من أن يفترسك إنتظار ما لا يحدث أو حدوث مالم تنتظر.

 ورغم الوعود التي أقطعها على نفسي كل ليلة بعدم الاقتراب من جهاز الحاسب المحمول أظل أسيرة هذه الشاشة والجولة اليومية لحساباتي البريدية المتعددة .. قنوات الاخبار .. مدونات .. كتب .. مقطوعة موسيقية أعيد سماعها عشرات المرات ولا أمّل.

أنتبه إلى أنني قد دخلت مجددا دائرة الرتابة المعتادة فأحاول الخلاص واستدراك ما تبقى من الوقت .. أغير ملابسي وأتوجه الى مكاني المفضل حيث أكتفي بإحتساء القهوة ومراقبة المارة عبر النوافذ الزجاجية .. أكتشفت ان ليس الكبار وحدهم مثقلين بهموم الحياة فحتى الأطفال لم تعد تضئ وجوهم تلك الابتسامة التي كنا نألف.

أمشى الى سيارتي فألمح الحاج علي الذي يقترب مني مسرعا .. يمد يده مصافحا .. يمطرني كعادته بدعواته الطيبة، الحنونة كقلب أمي.  في طريق العودة إلى المنزل أفكر في فيلم عداء الطائرة الورقية .. أتوقف عند أحد المحال لشراء بعض الاسطوانات والفيلم الذي انتظرته طويلا.

أصل إلى المنزل .. أتسمر أمام الشاشة … يبدأ الفيلم .. يطّل حسن لدقائق ويختفي قبل بدء النصف الثاني من الفيلم .. حسن هو بطل الفيلم في نظري .. الفيلم الذي كان أشبه بومضة خاطفة لرواية ساحرة عشت كل تفاصيلها .. نقمت على المخرج .. نقمت على أمير فحتى نهاية الفيلم لم أستطع ان ألتمس له الاعذار لغدره بصديقه حسن بدم بارد.  

قضيت بقية النهار في ترتيب الفوضي التي أحدثتها خلال الاسبوع الماضي والتي سأعيد ترتيبها حتما نهاية الاسبوع المقبل فهذا ما جرت عليه العادة كل أسبوع!

لا أعرف متى حل الظلام وكيف أقتربت عقارب الساعة من الساعة الثانية بعد منتصف الليل  .. اطفأت الانوار وأبقيت ضوء الاباجورة مضاء .. غرقت في أحلامي مع كتاب وموسيقى هادئة ولكن الاحساس بالرتابة والضيق بقيا مسيطران علىّ فلم يغمض لي جفن حتى الساعة الثالثة صباحا .. نهضت من السرير .. كتبت هذا البوست وعدت لأحاول النوم من جديد. تصبحون على خير. 

Written by Butterfly

April 20, 2008 at 3:28 am

15 Responses

Subscribe to comments with RSS.

  1. إن شاء الله ما حد يكتب تعليق!
    المادة حلوة تجيب الإكتئاب!
    يبدو لي أنك سوف تكتبين مادة أخرى تقابل هذه المادة
    وتعيد الروح في قرائك ومتصفحي مدونتك.. يا الله قومي.. يا الله كوفي ..

    مكان

    April 21, 2008 at 8:31 pm

  2. تعليق لأجل التعليق
    :)
    في كثير من الأحيان أغلق هاتفي الجوال لبضعة ايام لكي استمتع بالهدوء و الوحدة ..
    حكاية الغياب عن الوعي ..جاءني نفس الاحساس يوم الأحد الفارط و انا أتابع مقابلة مهمة لفريقي النادي الافريقي مع متصدر الطليعة.. قبل نهاية المقابلة ببضع الدقائق..تمنيت لو اصبت بغيبوبة خلال هذه الدقائق و أفيق بعد المقابلة.. لم أعد أتحمل المتابعة… في الشوط الأول كنا منتصرين واحد لصفر..تمنيت أيضا لو أصاب بغيبوبة و افيق بعد نهاية المقابلة و أجد النتيجة بقيت علي حالها..
    أعصابي لم تعد تتحمل الكثير من التوتر ههه

    فرفر

    April 22, 2008 at 1:19 pm

  3. تبقي الحياة مهما حاولنا الهروب منها
    اترك هاتفي مغلق او صامت لاسبوع حتي يزول ما بداخلي واعتذر واتقبل لوم كل من سأل عني بتلك الفتره
    انهض صباحا واتظاهر بالنوم حتي اختلي بنفسي بساعات الصباح حتي تحين صلاة الجمعه يعتبرني الجميع نائمه -هذا الطقس اعتدته
    امني نفسي بسهره هادئه ليله الاجازه علي ان تكون علي مزاجي لكن يسبقني النوم لتبقي ليله الاجازه كبقيه الليالي رتيبه سريعه الانطواء
    اعتقد ان صباحات كثيره تلت ذاك الصباح ونظل نغيب ونعود وتبقي الحياة كما هي

    layal

    April 22, 2008 at 2:45 pm

  4. الحياة صناعة… نحن صانعوها ومصنوعيها أيضاً
    لك منا جوالات في الصناعة..
    (وتبقى الحياة كماهي) إذا تركنا لها كل أدوات الصناعة.
    أنا لا أتركها تصنع كلّ شيء.. وربّما غالبتها وشاكستها كثيراً
    الجانب اللذيذ هو الذي أرى صناعتي فيها
    والجانب الممتع هو الذي أرى صناعتها فيّ بما أرضى
    والممتع الممتع الذي يرخي لها عنانه عن قدرة وتمكّن لا عن (وتبقى الحياة كماهي)..

    مكان

    April 22, 2008 at 9:58 pm

  5. شهر ابريل بالبحرين اييب الاكتئاب على فكرة
    سواء من الجو
    او من الضغوط العمل
    او حتى من المناسبات اللي تصير فيه
    الصيف برغم حرارته الا انه غير
    بأنتظاره

    wara8mu5a6a6

    April 23, 2008 at 6:51 pm

  6. شقيقة،

    هذي التدوينة تشبهني إلى حد كبير، أحب أسلوبك في السرد ، جميل ، بسيط، ببساطة (هيك) \\ ترقص له الوجدان.. و يأخذني لعالمك أنتِ…

    أحب الحزن الذي يسكن مدونتك…

    جعل اله أيامك غمائم سلام و بهجة تشبه روحك الشفافة

    شقيقة:-
    رجاء…..إقرأي تعليقاتي:

    في مدونتي

    في تدوينتك ماقبل الأخيرة… عن كتاب المحاضرة الأخيرة

    و لكِ

    و وردة بيضاء علها تكفر عن ذنبي

    سامحيني… ع التأخير، و السبب السفرة المفاجئة

    تحية

    ملاذ

    malth

    April 23, 2008 at 8:59 pm

  7. وأنا اقراء تلك الاسطر خلت أن التوقيع يحمل أسمي وأنها لي .
    عظيم قلم يكتبنا في هدوء .

    لروحك الجنان

    رفيعة ذات

    April 24, 2008 at 12:16 am

  8. لكل منا مايحبه وما يكرهه

    Gdedouy

    April 24, 2008 at 1:03 am

  9. مكان

    أحتاج الى شئ من الضجيج النفسي حتى استطيع كتابة شئ مختلف، وحتى لا اُغرق قراء المدونة بجرعات الاكتئاب التي ذكرت فسأتوقف عن الكتابة حتى أجد ما يليق بعودة متفائلة.

    Butterfly

    April 24, 2008 at 5:22 pm

  10. فرفر

    ليت الحياة كانت مجرد أشواط كنت سأقبل بمتابعة المباراة على الرغم من مرارة الهزيمة!

    Butterfly

    April 24, 2008 at 5:23 pm

  11. ليال

    كل يوم أكتشف مدى التشابه والتقارب بيننا .. ليس في أسلوب وطريقة التفكير فحسب بل حتى في كيفية قضاءنا لايام الويك اند ;)

    Butterfly

    April 24, 2008 at 5:29 pm

  12. ورق مخطط

    ياااااه من سمعك؟ .. فعلا أفتقد صيفنا على الرغم من كل مساوئه من حر ورطوبة وشمس تصهر اللى ما ينصهر بس فيه تغيير مو طبيعي يبدأ مع فصل الصيف. كتبت سابقا نص عن هذا الاحساس.

    كنت اقرأ قبل قليل تدوينتك عن رواية الجبل الخامس لباولو كويلو والتي لم أقرأها حتى الآن وسأعلق على التدوينة عندك.

    Butterfly

    April 24, 2008 at 5:38 pm

  13. ملاذ

    شكرا وانتِ اسلوبك كذلك في السرد ماشالله عليه ..تكتبين بسلاسة تحسدين عليها وتدوينة عرس مجتبى كشفت عن جانب آخر من شخصيتك .. مرح ويونّس ..يعني قدرتِ توفقين بين اللونين وبإمتياز :)

    Butterfly

    April 24, 2008 at 5:47 pm

  14. رفيعة ذات

    والاعظم والاجمل ان نكتشف أننا لسنا وحدنا .. شكرا عزيزتي لمرورك الجميل.

    تحياتي

    Butterfly

    April 24, 2008 at 6:02 pm

  15. ابن الشمال

    نعم ولكل منا ساعات جنونه .. ساعات كآبته وساعات هذيانه!

    وان كنت لا أعرف ماذا قصدت من جملتك :)

    Butterfly

    April 24, 2008 at 6:12 pm


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: