هذيان الحروف

شذرات من هذيان فراشة

حكايات من القاهرة – 2

with 13 comments

 

في عيد ميلاد الرئيس المصري .. اهازيج ورقص ومظاهرات

 

وصلنا إلى القاهرة في اليوم الذي يسبق موعد ورشة العمل والذي يتزامن مع احتفال الرئيس المصري بعيد ميلاده الثمانين.  كنا متعبين بعض الشئ من الرحلة فقررنا انا وزميلي حسين ان نخرج لتفقد ميدان الرماية والمنطقة المحيطة بالفندق سيرا على الاقدام.  في المساء كان هناك إحتفال صغير نظمه بعض الاهالي وسط الميدان الذي كانت تزينه بعض اللافتات المهنئة بعيد ميلاد الرئيس، لحظات من الغناء والرقص وعزف المزامير والاهازيج كان يسجلها البعض بهواتفهم النقالة.  أمضينا ليلة جميلة بصحبة الاهالي والاغاني المصرية الشعبية قبل ان نعود للفندق لنخلد للنوم استعدادا لأول يوم في ورشة العمل.

 

في اليوم الذي يليه تحدث بعض المدونين المصريين الذين حضروا الورشة عن رفع الرواتب في مصر بنسبة 30% وتزامنه مع ارتفاع سعر البنزين بنسبة 35% .  كان هناك حالة استياء عامة بين المصريين للغلاء وارتفاع اسعار السلع الاستهلاكية شاهدنا بعض مظاهره اثناء تواجدنا يوم الخميس الماضي بالقرب من نقابة الصحفيين المصريين التي نظمت مظاهرة أمام مقر النقابة ورفعت لافتات منددة بموجة الغلاء التي تشهدها مصر والارتفاع الجنوني في الأسعار.

 

ولست اعلم إن كان هذا هو السبب في تواجد سيارات محملة بالضباط وقوات مكافحة الشغب لا يفصل عن بعضها البعض سوى امتار قليلة.  هذه السيارات كانت تتواجد على مدار الساعة في وضع متأهب بالقرب من الميادين العامة والمواقع الحيوية. كما كان هناك تشدد بشكل عام في الاجراءات الامنية من قبل الفنادق الكبيرة ذات الخمسة نجوم حتى ان بعضها أستخدم الكلاب البوليسية المدربة للتفتيش الأمني لمرتادي هذه الفنادق.

 

هوس الهواتف النقالة يجتاح القاهرة

 

أكثر ما لفت نظري منذ وصولي للقاهرة هو اكتساح الهواتف الخليوية لحياة المواطن المصري اليومية وإعلانات شركات الهواتف التي تطاردك في السيارة والتلفزيون ولافتات الشوارع وحتى جدران وأسطح بعض البنايات.  وبنظرة متفحصة للمارة في شوارع القاهرة تجد ان الجميع يحملون الهواتف النقالة ويديرون ظهورهم لبعضهم الآخر اثناء انشغالهم بمكالمات الهاتف الخليوي.  هوس الهواتف النقالة لم يقتصر على مصر فقط فطبقا لدراسة أعدها مركز البحوث التجارية والاقتصادية بجامعة القاهرة تعد الدول العربية من أكثر دول العالم ارتفاعاً في معدلات نمو الهاتف المحمول اذ ان استخدام الهواتف النقالة أصبح يلتهم 40% من دخل الكثير من الأسر العربية خاصة في مصر ودول مجلس التعاون الخليجي.

 

في خان الخليلي .. خليت لي ايه ما تقول يا زمان؟

 

أجمل ما في حارة خان الخليلي هو متاجر الفوانيس الملونة وقهوة الفيشاوي التي تمتلأ عن آخرها منذ الظهيرة بالسواح الاوروبيين، الشاي الكشري والسحلب واغاني سيد درويش وسيد مكاوي وام كلثوم وعبدالغني السيد وهو يشدو ماتقول يازمان والذي أستمعت لأغنياته لأول مرة في هذه الزيارة في أحد متاجر خان الخليلي.

 

بالقرب من قهوة الفيشاوي يقع محل ابو حمزة الشهير بتسجيلاته القديمة من الاغاني المصرية التي يعود بعضها للأربعينيات والخمسينيات. وفي زاوية مجاورة يجلس كل يوم العم ابراهيم الذي يعرفه معظم العاملين في خان الخليلي على مقعده الاسود جلسة القرفصاء يدخن في صمت بينما يراقب حركة المارة.  طلبت منه ان أصوره فهز رأسه موافقا دون ان ينبس بكلمة، لاحظت حينما كنت أهم بتصويره أنه لم يكن يبالي أو يكترث كثيرا بالنظر إلى عدسة الكاميرا فقد شرد ببصره وتفكيره الى البعيد فتساءلت بيني وبين نفسي: ترى إلى اين أخذتك الافكار يا عم إبراهيم؟؟

 

شدتني الكثير من المشاهد والمواقف الانسانية التي تعكس طيبة وبساطة الشعب المصري رغم صعوبة العيش والغلاء.  أطفال وكهول يعملون ليل نهار لإعانة عائلاتهم على لقمة العيش وفي مهن قد لا تتناسب أحيانا مع أعمارهم.

 

ألتقيت ببعضهم اثناء تجوالي في حارة خانة الخليلي، كان أحدهم ذلك الكهل الذي يعزف على آلة الفلوت الخشبية بينما يتأبط كيس كبير من القماش ملئ بالفلوت الخشبي يبيعه بسعر زهيد للسياح. دسست بعض الجنيهات خلسة في جيب ثوبه الامامي الا انه رمقني بنظرة غضب واستياء وأصر على ان آخذ منه شيئا مقابل النقود التي منحتها اياه فأضطررت الى شراء الفلوت الخشبي وحملته معي كتذكار من الرحلة.

 

اما الطفلتان سلمى وشادية فقد كانتا تعرضان مناديل الرأس المزركشة التي تتدلى منها حبات الخرز اللامعة بمهارة تنافس أمهر الباعة المتجولين. كانت سلمى تحاول اقناع حسين بشراء أكبر عدد من مناديل الرأس التي لم يكن بحاجة اليها، تارة بمحاولة معرفة عدد بناته عن طريقي وتارة أخرى بالتلويح باعطاء (دسكاونت).  وحينما فشلت في إقناعه بشتى الطرق طبعت قبله سريعة على خده يبدو انها أيقظت في حسين الحس الأبوي فرفع الراية البيضاء وخضع لجميع مطالبها باستسلام تام.

 

في حين استرسلت شادية في الحديث  بحسرة عن صعوبة البيع وعن المناديل التي فقدتها اثناء نومها على كرسي في خان الخليلي.  سألتها عن أسم شقيقاتها فأخبرتني ان لها شقيقة واحدة تدعى شادية، قلت لها كيف يكون ذلك، انتِ وشقيقتك تحملان الاسم ذاته؟ فابتسمت وهي تقول: “هي شادية الحقيقية بس انا اسم الدلع شادية!” فقلت: طيب وأنتِ اسمك الحقيقي ايه؟ فردت بشقاوة وذكاء: “شوشو”!

 

تحديث: بينما كنت أبحث في اليوتيوب وجدت هذا الفيلم التسجيلي للمخرجة نيفين شلبي، حكاية أخرى من حكايات القاهرة ولكنها مختلفة ومؤثرة جدا.

  

Written by Butterfly

May 10, 2008 at 9:31 pm

13 Responses

Subscribe to comments with RSS.

  1. أهلا بك أختي في القاهرة..الساهرة الساحرة..معك حق في موضوع هوس المحمول..شوفتي بقي إن الشعب المصري غني..و أقل واحد فيه شايل محمول بيقول فيه أي حاجة و بيصرف عليه كما تقولين 40%من دخله..إذا فلماذا الاستياء..و كيف عرفت أنه استياء ( عام ) هل وصل إليك إحصاء ما..وهل في الأردن لو هناك تجمعات أو شيء من هذا القبيل لا تخرج قوات الأمن لانضباط المكان..لماذا سميت أمن إذن..وهل لا يحتفل لديكم بعيد ميلاد العاهل العظيم..؟؟..أهلا بك مرة أخري و كما قال رب العزة أدخلوا مصر إن شاء الله آمنين ….

    doctoraydy2008

    May 11, 2008 at 2:04 pm

  2. doctoraydy2008

    هوس المحمول ليس مؤشر للثراء والاكتفاء المادي بل على الاستهلاكية الموبوءة بها مجتمعاتنا العربية، قس على ذلك السجائر مثلا التي يدمنها الفقراء والاغنياء على حد السواء.

    الاستياء ليس من المحمول أنما من الغلاء ومن موجة التضخم التي تجتاح العالم ومنها عالمنا العربي بدون استثناء ولكن شريحة الفقراء في اي بلد هم الاكثر تأثرا من الشرائح الأخرى كالمتوسطة أو الغنية. طيلة فترة اقامتي في القاهرة كان الناس في الشارع وفي التاكسي وفي ورشة العمل التي حضرتها يتحدثون عن ظاهرة الغلاء في مصر، وعلى فكرة الموضوع ذاته هو حديث الساعه هنا ايضا في البحرين لذلك أعتقد بأن التعبير عن الاستياء أمر طبيعي.

    لا اعرف لماذا أفترضت أني من الاردن، فأنا مدونة بحرينية، ولم أقل ان العاهل أو الرئيس يجب ان لا يحتفل بعيد ميلاده ولكني حاولت رصد الاحداث والمشاهدات التي رأيتها في تلك الفترة أثناء أقامتي في القاهرة.

    اما بالنسبة للأمن فكما لاحظت اني طرحت سؤالا ولم أجب عليه لأنه ليس لدي اجابة. هل التشدد في الاجراءات الامنيه سببه محاولة تطويق اي انفلات للمظاهرات ام هي مجرد احتياطات أمنية لحماية السياح بعد احداث 11 سبتمبر.

    Butterfly

    May 11, 2008 at 3:16 pm

  3. التشديدات الامنية في فنادق الاردن انتشرت بعد تفجيرات ايلول في فندقين في عمان. ربما التشديد في القاهرة في ذلك اليوم بالذات له علاقة بالدعوة الى اضراب عام يوم عيد الرئيس..

    bala-wala-shi

    May 14, 2008 at 7:23 pm

  4. دائما من الرائع ان ترى بلادك في عيني ضيوفها .. ترى سحرا تراه ولا تراه كل يوم

    مصر نورت بضيوفها أصحاب الابتسامة الجميلة :)

    الصورة أكثر من رائعة على فكرة

    ابقوا نوروا مصر تاني

    bluestone

    May 14, 2008 at 8:47 pm

  5. بلا ولا شى

    قرأت عن الاضراب في العديد من المدونات المصرية ولكن التشدد الأمنى كان مستمرا طيلة الايام قبل وبعد يوم عيد ميلاد الرئيس المصري.

    bluestone

    كنت أقول لزميلي حسين ان الكاميرا لن تمل القاهرة فهناك العديد من الصور والمشاهد التي تمر كل دقيقة امامك وتستحق تسجيلها في صورة.

    زرت مصر في عام 1995 ولم أشعر بكثير من التغيير حينما زرتها هذه المرة رغم مرور كل هذه السنوات. أجمل مافي القاهرة انها لازالت تحتفظ بملامحها التي لم تطمسها مظاهر العولمة التي طغت على بعض الدول العربية الأخرى.

    لم أكن متأكدة من شخصيتك ولكن بعد قراءتي لعبارتك الثانية تذكرتك :)

    شكرا عزيزتي وأتمنى بالطبع ان تتسنى لي فرصة زيارة القاهرة مرة أخرى.

    تحياتي.

    Butterfly

    May 14, 2008 at 9:24 pm

  6. انت نورتي مصر :)))

    karakib

    May 15, 2008 at 3:20 pm

  7. karakib

    شكرا وأنتم كذلك نورتم الورشة بوجودكم :)

    Butterfly

    May 19, 2008 at 8:18 pm

  8. أول مرة يصير في خاطري أروح مصر!

    SilverGirl

    May 19, 2008 at 9:13 pm

  9. كل فجر يُريك وجها آخر لمصر…
    وكل ما عليك هو أن تحدث فتحا جديداً في كل وجه بالكاميرا…
    أن تفتح الوجوه بالوجوه…

    حسين المحروس

    May 19, 2008 at 9:41 pm

  10. مصر دائما ترحب بضيوفها..وكما قالوا ..انت نورت مصر..واهلا بك دائما اختا عزيزة سواء اردنية او بحرينية منين ما تكوني..تحلين اهلا و تنزلين سهلا كما يقولون..لكن نرجو ان تري وجه مصر الجميل و يكون عنوانا لملاحظاتك..فمصر جمالها يغلب نقاط القبح ..ونحن نحب زوارنا إنما هناك مثل لدينا يقول..أدعي علي ولدي و أكره اللي يقول آمين..يعني أنا أنقد ذاتي بنفسي و لااحب من يصدق علي كلامي..مرة تانية نورتينا و آنستينا و اهلا بك مرات ومرات..

    doctoraydy2008

    May 23, 2008 at 12:23 pm

  11. بالنسبة لي هذا هو وجه مصر الذي أحببت. جمال المدن ليس في واجهاتها الاسمنتية والخرسانية ولا بعدد مجمعاتها التجارية .. جمال المدن يكمن في اغانيها .. اشجارها .. قباب مساجدها .. بسمة اطفالها والحكايات التي تفترش ارصفتها .. في اللحظات الاستثنائية التي تعيشها فيها، هذا هو الجمال الذي رأيته وسجلته كاميرتي وقلمي.

    لا أختلف معك على جمال مصر ولكني أختلف معك في تعريف الجمال والقبح.

    شكرا مرة أخرى على زيارتك وعلى تعليقك.

    Butterfly

    May 23, 2008 at 1:34 pm

  12. ميرسي جدا علي رآيك في فيلم ” سمك صغير ” واشكرك علي اضافتك الفيلم في ما كتبتيه عن القاهرة

    اهلا بيك في مصر وممكن تتفرجي علي باقي الشغل من قلب القاهره علي اللينك ده

    http://www.metropolistv.nl/?author=33&lang=en

    نيفين شلبي

    Neveen Shalaby

    July 12, 2008 at 12:56 am

  13. نيفين شلبي

    عزيزتي انت مخرجة مبدعة بالفعل ..اختيارك للقصص موفق جدا والشخصيات بسيطة ومؤثرة.

    أعجبني فيديو (سائقة التاكسي) وتوقفت كثيرا عند عباراتها التالية: “أنا حابة ان انا ابقى راجل .. بحس ان اللى قدامي بيحترمني .. يعني انا راجل زي زيه”، ربما لانها تعكس واقع المرأة المرير في مجتمعنا العربي والاحترام المقترن بالذكورة ولا شئ آخر!

    شكرا على مرورك بالمدونة وتمنياتي لك بمزيد من التألق والتوفيق.

    Butterfly

    July 14, 2008 at 10:47 am


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: