هذيان الحروف

شذرات من هذيان فراشة

Archive for June 2008

أوراق الورد

with 4 comments

 

 

“جبران!

 

لقد كتبت كل هذه الصفحات لأتحايد كلمة الحب. إن الذين لا يتاجرون بمظهر الحب ودعواه في المراقص والاجتماعات، ينمي الحب في أعماقهم قوة ديناميكية قد يغبطون الذين يوزعون عواطفهم في الللاء السطحي لأنهم لا يقاسون ضغط العواطف التي لم تنفجر، ولكنهم يغبطون الآخرين على راحتهم دون أن يتمنوها لنفوسهم، ويفضلون وحدتهم، ويفضلون السكوت، ويفضلون تضليل القلوب عن ودائعها، والتلهي بما لا علاقة له بالعاطفة. ويفضلون أي غربة وأي شقاء (وهل من شقاءٍ في غير وحدة القلب؟) على الاكتفاء بالقطرات الشحيحة.  ما معنى هذا الذي أكتبه؟ إني لا أعرف ماذا أعني به، ولكني أعرف أنك محبوبي، وأني أخاف الحب. أقول هذا مع علمي أن القليل من الحب كثير. الجفاف والقحط واللاشيء بالحب خير من النزر اليسير.  كيف أجسر على الإفضاء إليك بهذا. وكيف أفرط فيه؟ لا أدري.

 

الحمد لله أني أكتبه على الورق ولا أتلفظ به لأنك لو كانت الآن حاضراً بالجسد لهربت خجلاً بعد هذا الكلام، ولاختفيت زمناً طويلاً، فما أدعك تراني إلا بعد أن تنسى.  حتى الكتابة ألوم نفسي عليها، لأني بها حرة كل هذه الحرية.. أتذكر قول القدماء من الشرقيين: إن خير للبنت أن لا تقرأ ولا تكتب.

 

إن القديس توما يظهر هنا وليس ما أبدي هنا أثراً للوراثة فحسب، بل هو شيء أبعد من الوراثة. ما هو؟ قل لي أنت ما هو. وقل لي ما إذا كنت على ضلال أو هدى فإني أثق بك.. وسواء أكنت مخطئة أم غير مخطئة فإن قلبي يسير إليك، وخير ما يفعل هو أن يظل حائماً حواليك، يحرسك ويحنو عليك”.

 

(مي زيادة)

 

من أجمل رسائل الحب التي قرأتها هي رسائل الحب التي تبادلها الاديبان جبران خليل جبران ومي زيادة، الا ان أعجابي بهذه الرسائل تأثر بعد قراءتي ”رسائل الأحزان” و”المساكين” للأديب مصطفى صادق الرافعي. وتعاطفي مع الرافعي لم يكن بسبب اصابته بالصمم في سن مبكر ولا بسبب هيامه اليائس بالأديبة اللبنانية مي زيادة التي لم تبادله الحب فكتب فيها أجمل ما كتب من رسائل أدبية مرهفة في (أوراق الورد) و(السحاب الأحمر). 

 

تعاطفي مع الرافعي بدأ بعد قراءتي لإبداعات هذا الاديب الكبير الذي لم يحصد ما يستحق من مكانة وشهرة على الرغم من تفوقه لغويا على الكثير من شعراء جيله كما ذكرت مصادر متعددة هذا عدا كونه أول من نادى بتحرير الشعر العربي من قيود الوزن والقافية لينطلق نوع جديد من الشعر هو النثر الشعري.

 

وقبل ان أسترسل وأسهب في مديح الرافعي أعترف لكم بأن الود بيني وبين الشعراء العرب الأوائل ظل مفقودا طوال السنوات التي مضت، فالمناهج الدراسية التي ألزمتنا بحفظ القصائد المقفاة والمعلقات وترديدها كالببغاوات أفقدتني شهيتي لقراءة هذه القصائد وولدّت لدي شعور بالفتور والملل تجاه اي شاعر ينتمي إلى تلك العصور،  الا انني استعدت شغفي بالأدب العربي القديم مؤخرا بعد عثوري على بعض المواقع التي توفر اشهر المؤلفات العربية  كموقع “الوراق” الذي يعد واحدا من أفضل مواقع المكتبات الالكترونية. 

 

تعرفت على الرافعي أول مرة من خلال كتابه “المساكين” الذي يتناول موضوع الفقر والتعاطف الإنساني والذي تم مقارنته بمسرحية البوساء للكاتب الفرنسي فيكتور هوجو. الا ان أفضل مؤلفاته على الاطلاق هي كتبه النثرية حول فلسفة الحب والجمال والقطيعة والاحزان في كتبه “حديث القمر”، “رسائل الاحزان” و “السحاب الاحمر” و“أوراق الورد” التي يناجي فيها محبوبته في خلوته من خلال رسائل لم يرسلها اليها بل جمعها في هذا الكتاب بالاضافة الى رسائلها اليه وأرسلها لها بعد سبعة أعوام من تاريخ الفراق.

 

في قصائد الرافعي ورسائله عذوبة وتصوف وأزليه وترّفع بالحب تعيد الي ذهن القارئ صورة الحب الافلاطوني، وهذه بعض المقتطفات من كتاباته:

 

”من أراد أوراق الورد على أنه قصة حب في رسائل لم يجد شيئا
ومن اراده رسائل وجوابها في معنى خاص لم يجد شيئا
ومن أراده للتسلية وإزجاء للفراغ لم يجد شيئا
ومن أراده نموذجا من الرسائل يحتذيه لم يجد شيئا
ومن أراده قصة قلب ينبض بمعانيه على حاليه في الرضا والغضب ويتحدث بأمانيه عنه وإليه في الحب والسلوان وجد كل شئ.”.

 

“كل الأماني التي لا تتحقق ، هي وجود مخنوق في القلب”.

 

“لا يصحّ الحب بين اثنين إلا إذا أمكن لأحدهما أن يقول للآخر: يا أنا.. ومن هذه الناحية كان البغضُ بين الحبيبين – حين يقع – أعنف ما في الخصومة، إذ هو تقاتل روحين على تحليل أجزائهما الممتزجة، وأكبر خصيمين في عالم النفس متحابان، تباغضا”.

 

“الدموع أوهى من أن تهدم شيئاً ، ولكنها تهدم صاحبها !”.

 

“تقولين يا حبيبتي : أي شيء عندك هو جديد في؟ ولماذا لا تراني رؤيتك غيري؟ وكيف بعدت في نظرك المسافة بين وجه امرأة ووجه امرأة أخرى؟ وهل في وجوه النساء طريق متشعبة تذهب برجل يمينا وتلوي بغيره شمالا ، وتتوافى إلى غاية وتتفرق عن غاية ؟ ثم ما الذي جعلني عندك لغزا لا تفسير له ، وجعل النساء من دوني واضحات مفسرات كألفاظ الحياة الجارية في العادة والواقع المبذولة بمعانيها لمداولة الأخذ والعطاء، على حين تزعم أني كالعبارة العقلية التي يضرب فيها الظن على وجوه شتى ، وأني كما تقول كلمة بسرها؟”.

Advertisements

Written by Butterfly

June 25, 2008 at 2:12 am

ظل

with 5 comments

 ونسيت اني كنت أحدق في الظل!

Where there is much light, the shadow is deep – Johann Wolfgang von Goethe 

Music:  Capture the moment – David London

Written by Butterfly

June 16, 2008 at 8:17 pm

SPAM

with one comment

هل يحق لشركات الهواتف النقالة في البحرين ان تبيع قوائم ارقام مشتركيها لشركات التسويق؟ 

 

حسب علمي لا يوجد بند يلزم المستخدم بقبول شرط كهذا مقابل اشتراكه في خدمات الهاتف النقال لدى اي شركة اتصالات لا هنا ولا في أي بلد آخر.  أقول حسب علمي لأن معظم الشركات وبالاخص شركات التأمين والبنوك التجارية تتفنن هذه الايام في إخفاء الشروط والبنود الغير مرغوب فيها من قبل المستهلك بطباعتها في زوايا غير مرئية وبارزة في الاتفاقية بل ان البعض قد ينكر وجودها.

 

وعلى هذا الاساس لا أعرف لماذا نلتزم بالصمت حيال هذا الاستغلال الذي تمارسه علينا شركات الهاتف النقال لتحقق ارباحا اضافيا على حسابنا وكأنه لا يكفيها الارباح الخيالية التي تجنيها من وراء خدمات لاترقى لمستوى الجودة المطلوبة.

 

 الرسائل الدعائية ازداد عددها كثيرا في الآونة الأخيرة فأصبحت تصلنا على مدار الساعة وباللغتين العربية والانجليزية وحتى في وقت متأخر من الليل وكأننا قد وقعنا في نفس اليوم الذي اشتركنا فيه في خدمات هذه الشركات على تنازل مفتوح يمنحها الحق كي تقضى مضجعنا في الوقت والساعة التي تريد.

 

المشكلة ان هذه الشركات تنفي علاقتها بالموضوع رغم انه من غير المعقول ان تصل جميع المشتركين نفس الرسالة في نفس اليوم ومن نفس المعلن دون ان يكون للشركة يد في ذلك.  اما الاستغلال الاكثر اجحافا فهو في طريقة التخلص من هذه الرسائل فحينما اتصلت بشركة بتلكو للسؤال عن كيفية ايقاف هذه الرسائل المزعجة أكدت لى الموظفة بأنه لا دخل للشركة بهذه الاعلانات وانه بامكاني منعها عن طريق خدمة فلترة الرسائل وبأنها خدمة مجانية تقتضي إرسال رسالة نصية لرقم معين اسجل فيه كلمة متبوعة بإسم المصدر الذي وصلتني منه الرسالة.

 

المفاجأة الأولى ان الخدمة غير مجانية، اما الثانية فهي انك بحاجة لتكرار هذه العملية مع كل رسالة ترغب في التخلص منها وطبعا الشركة هي المستفيدة من قصة الفلترة هذه اما المفاجآة الثالثة والاخيرة فهي ان العملية كلها لاتسفر عن شئ سوى فلترة جيوبك اذ أنني قد أستلمت بعد ايام قليلة نفس الرسائل من نفس الجهات.

 

حتى الآن لا تشكل رسائل السبام على الهاتف النقال ازمة كبيرة ولكن تذكروا كيف بدأ الأمر مع هذه الرسائل في حسابات الهوت ميل والياهو وجوجل حتى أستفحل الأمر فأضطرت هذه الشركات لاستحداث خدمات كـالـ Junk Mail وغيرها للتخلص من المشكلة، واليوم يتكرر الامر ذاته مع الهاتف النقال في بعض الدول. الفرق ان شركات البريد الالكتروني وشركات الهاتف النقال هناك تبذل قصارى جهدها لحماية مشتركيها من هذه الرسائل اما عندنا فتمطرك بالمزيد منها واذا أردت ان توقفها فأدفع ثم أشرب من ماء البحر.

Written by Butterfly

June 15, 2008 at 8:25 pm

الصورة الثالثة من الإعلان

with 17 comments

 

هل رأيتم إعلان غبي وسخيف أكثر من هذا؟

 

حسب رؤية مصمم الاعلان الفذ فإن المرأة أشبه بقطعة حلوى والرجل بالذبابة .. ياله من تشبيه بليغ! اما التعبير الأشد بلاغة فهي اللغة المتدنية والساذجة المستخدمة في الإعلان والطريقة التي يتعامل فيها مع عقولنا ومع الدين ومع قضية الحجاب.

 

لن أدافع عن حقوق المرأة وبالذات في بلادنا العربية فهي منتهكة منذ زمن بعيد ولكن لو كنت رجلا لرفعت قضية على مصمم الاعلان أتهمه فيها بإنتهاك حقوق الرجال بهذا الإعلان المهين الذي ساوى بينهم وبين حشرات قذرة كالذباب. 

 

الصورة الثالثة من الإعلان يمكنكم تخيلها مع هذا التعديل الطفيف على صيغة الإعلان: “مش حتقدري تمنعيهم لكن تقدري تحمي نفسك بس مش بغلاف ورق ولا بقطعة قماش بل بمبيد حشري أسمه الاخلاق!”.

Written by Butterfly

June 13, 2008 at 8:17 pm

سؤال

with 7 comments

هل فكرت فى مصير مدونتك فى حال وفاتك؟

سؤال قرأته على الكثير من المدونات، عن نفسي لم أفكر يوما في اجابة لهذا السؤال .. لم يستوقفني لان التدوين في نظري تجربة ذاتية أخوضها اليوم وأستمتع بما يأتيني من خلالها من مفاجآت واضافة لعالم يأخذ في الاتساع كلما ألقيت برحالي في مدونة جديدة لذلك لايهمني المصير الذي ستوؤل اليه مدونتي بعد مماتي.

قبل عام توقفت صدفة في مدونة مهجورة .. مدونة مضى على آخر بوست فيها شهور عدة. لم تنتقل المدونة لموقع جديد ولم يُعرف مصير صاحبتها فكل ما ذكرته في تدوينتها الأخيرة بأنها ستجري عملية جراحية قد يكون فيها خلاصها أو طريقها للعالم الآخر.

ولسبب لا أعرفه وجدت نفسي أقرأ تدويناتها القديمة وأرشيف طويل من يومياتها مع مرض لاشفاء منه .. أكتنفني شعور بالوحشة ووجدت نفسي اتساءل عن مصير صاحبة المدونة: هل حدث لها مكروه أثناء العملية؟ اما زالت على قيد الحياة؟ هل قررت التوقف عن للتدوين؟ .

ظللت أتردد على المدونة لعدة شهور على أمل ان تعود صاحبتها لأعرف ماذا حل بها اثناء فترة غيابها الطويل ولكنها لم تعد ولم تكتب وبقى مصيرها مجهولا بالنسبة لي حتى أضعت عنوان المدونة.

المدونات التي يتركها اصحابها تصبح كالبيوت المهجورة، تستطيع ان تستشعر أرواح اصحابها رغم غيابهم ، تبقى اشياءهم .. كلماتهم .. ذكرياتهم حاضرة في المكان مهما مر الزمن.

الرحيل المفاجئ يعقد اللسان ورحيل هديل عن مدونتها وعن الحياة عقد قلمى عن الكتابة  فلم تسعفني اية كلمات ولا ما عرفته عنها عبر باب غرفتها الخلفية  لكتابة ما يليق بتوقف هديلها.  على الهامش الايسر من صفحة (ربما عني) كتبت هديل في أول الباب “الذين كانوا كانوا – قاسم حداد” .. مفارقة غريبة ولكنها تأتي في سياق السؤال ذاته .. هل فكرت فى مصير مدونتك فى حال وفاتك؟

ستُنسى.. باختصار .. أجابت هديل.

Written by Butterfly

June 6, 2008 at 4:33 pm